مقومات السياسة الخارجية الإيرانيه تجاه دول الخليج العربي

تاريخ النشر: 12 مايو 2022 - 07:00 GMT
لطبيعة النظام السياسي في إيران أثر واضح في السياسة الخارجية
لطبيعة النظام السياسي في إيران أثر واضح في السياسة الخارجية

نشات جبارين*

يعتبر الموقع الجيوسياسي والجيوبولتيكي للجمهورية الإسلامية إيران ووجودها في منطقة قلب العالم ووجود الثروات النفطية والمياه والمضائق والتضاريس تجعلها قوة فاعلة في المنطقة من الصعب الاستغناء عنها أو استبعادها عن أي حدث في منطقة الشرق الأوسط وسميت على أثر ذلك بأرض التناقضات المحيرة كما سميت مفتاح الشرق ولكي نستطيع تفسير السياسة الخارجية الإيرانية لابد أن نميز بين نظامين أو اتجاهين في إيران وهم المحافظين والإصلاحيين وأن ولاية الفقيه هي التي تتحكم في البلاد والسياسات وأن أي رئيس للجمهورية ترسم له خطوط يحظر عليه تجاوزها.

أولًا: المقومات الجيوسياسية الإيرانية

إن لطبيعة النظام السياسي في إيران أثرًا واضحًا في السياسة الخارجية ولكل نظام خططه وفق عدم التنازل عن المبادئ حيث تكون معقدة ومتشعبة بين ولاية الفقيه ومجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس صياغة الدستور.

تعتبر منطقة الخليج العربي الممر الرئيس للنفط الإيراني وجسرًا يربط إيران بالعالم الخارجي حيث يمر من خلالها ما يقارب 80 % من النفط الإيراني .

يأخذ الموقع الإيراني شكل الهلال العظيم ويطل على أفريقيا وآسيا غرب ووسط آسيا وجنوب آسيا وداخل هذا الهلال يوجد ثلاث قوى وهي تركيا العثمانية وإيران الصفوية والمشرق العربي ويضم الشام ومصر، أي دولة المماليك ومن يسيطر على هذا المثلث يسيطر على العالم الإسلامي. من هنا وقع الخلاف على من يسيطر على المثلث بين السنة والشيعة والاستعمار. إن إنهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1990 وحرب الخليج والحرب الإيرانية التركية كان لها أثرًا قويًا في رسم سياسة الجمهورية الإيرانية.

وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن التقسيمات المناطقية السياسية في منطقة الشرق الأوسط، فهي: سلفية وهابية، وإخوانية سلفية، قيادة مقاومة، الحرس القديم للدول التي لم تتأثر بالربيع العربي.

ثانيًا: سياسة الدول الغربية تجاه إيران

سياسة الاقرار، أنه يحق لإيران الاستفادة من موقعها الجغرافي والسياسي والاقتصادي بشرط أن يكون معتدلًا.

 سياسة الاسترضاء، التغاضي المؤقت عن التهديد الذي تشكله إيران على مصالح الخليج العربي وأميركا وإسرائيل.

سياسة الضغط المؤثر على إيران.

ثالثًا: الرؤيا الإيرانية للسياسة الخارجية

المحافظة على وحدة أراضي البلاد والامتناع عن أي نوع من أنواع التسلط والمحافظة على الاستقلال الكامل.

للدول.

تحسين العلاقات مع الجوار من أجل تحسين الظروف الاقتصادية.

الظهور الفعال في المنظمات الدولية.

استخدام مبدأ المصالح مع الدول المجاورة.

تفعيل المِلَفّ النووي من خلال وزارة الخارجية وليس الأمن القومي الإيراني والموافقة على مفاوضات الخمسة واحد، وهي الصين روسيا أمريكا بريطانيا ألمانيا فرنسا.

استخدام أسلوب المبادئه والذي يقوم على أساس عدم انتظار المبادرات وأن يكونوا مبادرين وأن تكون الردود جاهزة ولا يوجد مجال للتردد .

السيطرة على الجزر الإماراتية الثلاث.

والاستفادة من علاقاتها مع دول الجوار مثل قطر وعمان والكويت.

دعم حركات التمرد الذي خلقتها في البلدان المجاورة.

تشكيل فكي كماشة على الكيان الصهيوني والذي يتمثل في التنظيمات الفلسطينية وحزب الله وسوريا.

رابعًا: استراتيجيات السياسة الخارجية الإيرانية

التبني، الالتزام بالأعراف والشرعية الدولية واستخدام القوة الناعمة.

التحفيز الذاتي، تأكيد الدور الإيراني في المعادلة السياسية الإقليمية والآسيوية واستخدام الدبلوماسية واستغلال وجود النفط كمكون أساسي لتحريك العلاقات بين الدول.

المناورات، أن تكون مناورة سياسية وان تحقق أعلى معدل من الربح التركيز على العلاقات الاقتصادية والتجارية.

التصلب، الاستقلال عن الغرب واستخدام الحشد والتجييش الداخلي والخارجي.

الاحتواء، إحداث انشقاقات في المعسكر الخَصْم.

خامسًا: علاقة إيران مع الغرب

تعمل إيران مع الغرب في المرونة والصبر الطويل في التفاوض ولم تقم بالتنازل عن أي من الثوابت أو السياسات التي رسمت للمفاوضين بل عملت على تغيير قواعد الاشتباك بين الطرفين وأن إيران ليست تطالب بالحرب وأنها تسعى لامتلاكها السلاح النووي كما منحه لها القانون الدُّوَليّ ولأغراض سلميه. وهذا يقودنا إلى سؤال وهو كيف ترى إيران تعامل الغرب معها؟

أن أميركا لن تتخلى عن سياستها القائمة على الهيمنة وأن إيران ترفض هذه الهيمنة وأن هدف أميركا إسقاط النظام وهذه النظرية أبقت الباب مفتوحًا للعلاقات بين الدولتين.

العداء المتأصل بين الغرب وإيران وأن طريق للاعتراف بإيران وقوتها من خلال فعل المقاومة وأن التفاوض هو الهزيمة .

يعمل الغرب بقيادة أميركا على تغيير النظام إذا استطاعت ذلك؛ ولكن توجد مصالح مشتركة بين الطرفين رغم العراقيل والمصالح هي الإرهاب والتطرف والنفط.

سادسًا: علاقة إيران مع الخليج العربي

هي عِلاقة معقدة وزادت مخاوف الخليج بعد صعود روحاني إلى الحكم والحديث عن تقارب إيران مع الغرب، ويمكن الحدييث عن العلاقة من خلال تسليط الضوء على طبيعة هذه العلاقات مع الدول التالية:

السعودية

وتعتبر السعودية من أهم دول الخليج لذلك لابد من تناولها في البداية وتحديد طبيعة ومراحل العلاقة السُّعُودية الإيرانية بناء على النقاط التالية:

الصبر والانتظار، من 1978-1984 لم تتدخل السُّعُودية في الشأن الداخلي الإيراني بسبب الصراعات بين الليبرالية والثورية ولم وقتها أي خطر على السُّعُودية.

 السياسة المزدوجة، 1982-1986 إجازت للحجاج الإيرانيين إقامة مسيرة البراء وعملت مع لجان الوساطة من أجل إنهاء الحرب بين العراق وتركيا، عملت على الاشتباك بين الشرطة والحجاج الإيرانيين وعملت على تقديم المساعدات المالية والسياسية للعراق.

مرحله المواجهة والانتقاد، 1985-1989 فشلت مساعي السُّعُودية في دفع إيران نحو الصلح والتفاوض وعلمت على إضعاف الثورة الإسلامية وقطعت العلاقات بينهما في سنة 1989.

تحولات في العَلاقة من الجمود إلى الانفراج عندما التقى ولي عهد السُّعُودية الأمير عبد الله مع الرئيس رفسنجاني وأعلنت وقتها السُّعُودية موافقتها على إقامة الدورة الثامنة للمؤتمر الإسلامي في طهران لا أنها توترت بعد حرب الخليج الثانية عام 2003.

دعم إيران للحوثيين في اليمن من أجل الضغط على السُّعُودية من الناحية الجنوبية وعملت على إشعال الفتنة في داخل السُّعُودية.

أما دولة كل من (البحرين، والكويت، الإمارات، والعراق، وقطر)

فقد صرحت إيران أكثر من مرة بأن دولة البحرين كانت تخضع للسيطرة الإيرانية علمنا آن إيزان اعترفت في دولة البحرين، عملت إيران زعزعة النظام في البحرين بواسطة الشيعة المتواجدين ودعمهم للتظاهر ضد الحكومة، وبخصوص العلاقة مع دولة الكويت، فتحتل الكويت موقعًا مميزًا في الخليج العربي وخصوصًا لإيران بوجودها في مثلث يربط بين إيران والعراق وامتلاكها مخزون نفطي هائل واعتمدت العلاقة بينهما على المصالح المشتركة، أما العلاقة مع دولة الإمارات فهي علاقة خلافية ويتمثل الخلاف الإماراتي الإيراني في النزاع على الجزر سنة 1971 وان العلاقة متوترة منذ تلك الحقبة لغاية احتلالها سنة 1997 وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. ولكن العلاقات الاقتصادية بين البلدين مستمرة، وبخصوص العلاقة مع دولة العراق فإيران المستفيد الأول من الاحتلال الأمريكي للعراق وتعتبر إيران هي من تحكم العراق من بشكل العملي. أما بخصوص العلاقة مع دولة قطر فهي قائمة على التفاهم وتقارب المصالح المشتركة، وبالنسبة إلى علاقتها مع عمان فهي علاقته قويه وكانت واضحة عندما قامت عمان بالتوسط والإفراج عن ثلاثة أمريكيين مستغلا إيران علاقات عمان الجيدة مع الأطراف الدولية والاتفاق المشترك على محاربة الإرهاب منها داعش، إن السلطان العماني ليس بسني وإنما إباضي، وجود مضيق هرمز بين البلدين، عمان هي بوابة إيران على الخليج العربي.

وفي النهاية يمكن القول أن إيران عملت على تصدير الثورة الإيرانية إلى منطقة الخليج من أجل زعزعة النظام بدعمها للمنظمات الشيعية في تلك البلدان، ولقد اتهمت إيران دول الخليج بالفساد، وعملت على السعي إلى ممارسة الدور القيادي في العالم الإسلامي، والبقاء على تواجدها في المضائق والأماكن الحيوية والحفاظ على أمنها القومي والإبقاء على احتلال الجزر الإماراتية، والسعي وراء إمتلاك السلاح النووي كقوة ضاغطة لها في المنطقة، والضغط على الكيان الصهيوني بوضعه بين فكي كماشه، والحفاظ على الدبلوماسية الدولية والمماطلة من أجل مكاسب اقتصادية.

*باحث في دراسات الشرق الأوسط الجامعة العربية الأمريكية فلسطين.