ملفات شرق أوسطية معقدة بانتظار الرئيس الاميركي الجديد

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2008 - 04:17 GMT

تنتظر تحديات كبيرة في السياسة الخارجية بالشرق الاوسط الرئيس الأميركي المقبل. وهذه بعض القضايا المتشابكة التي سيرثها الديمقراطي باراك اوباما او الجمهوري جون ماكين من الرئيس جورج بوش:

العراق

لا يزال العراق بعد خمس سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة غير مستقر رغم تحسن الأمن. وكانت زيادة مستويات القوات الأميركية في 2007-2008 من بين عوامل انحسار العنف. ومن بين العوامل الاخرى تحول مدعوم أميركيا للمسلحين السابقين السنة الذين انقلبوا على حلفائهم القدامى في القاعدة، ووقف اطلاق النار من جانب جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر وتطهير عرقي وطائفي اعاد رسم خريطة بغداد السكانية.

واكد نزوح قسري حديث لما يصل الى 1500 عائلة مسيحية في شمال العراق هشاشة المكاسب الامنية.

ويتعلق الامر الان باتفاق أمني حيوي تم التفاوض عليه مع الحكومة التي يقودها الشيعة تسمح للقوات الأميركية بالبقاء لثلاث سنوات اخرى. ويريد العراق ادخال تغييرات على الاتفاق الذي قد يحل محل تفويض من مجلس الامن ينتهي بنهاية 2008. ويقول كل من ماكين واوباما بوجوب خفض القوات الأميركية لكن اوباما يفضل جدولا زمنيا لسحب جميع القوات المقاتلة بحلول منتصف 2010 بينما يعارض ماكين جداول من هذا القبيل.

وقد يدفع تنامي ميل العراق لتأكيد وجوده والعداء تجاه الوجود الاجنبي وهو ما تشجعه ايران التي تعارض الاتفاق الامني ماكين الى قبول جدول انسحاب مدته ثلاث سنوات وافقت عليه ادارة بوش بالفعل من حيث المبدأ.

وقد يجد اوباما صعوبة في الوفاء بتعهده بسحب القوات المقاتلة بحلول منتصف 2010 اذا انزلق العراق مجددا في فوضى دامية.

ويبقى ذلك ممكنا اذا لم تقتسم الفصائل الشيعية المهيمنة على سبيل المثال السلطة والموارد بشكل منصف مع العرب السنة وغيرهم واذا جاء رد فعل الاكراد غير متناسب خاصة في كركوك او اذا خرجت الصراعات المحلية عن السيطرة.

ايران

باتت طموحات ايران النووية ومواردها من الطاقة ونفوذها الاقليمي الذي اتسع نطاقه كثيرا جراء الحروب الأميركية التي اطاحت بأعداء الولايات المتحدة في افغانستان والعراق تؤثر على المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة.

وفشلت محاولات سابقة لعزل وتقويض الجمهورية الاسلامية. وقادتها المتشددون قبضتهم قوية في السلطة. ولم تردعها عقوبات الامم المتحدة والعقوبات الأميركية عن مواصلة العمل في برنامجها للطاقة النووية الذي تقول ايران انها تريده فقط لتوليد الكهرباء وليس لصنع قنابل.

وابقى بوش الخيارات العسكرية "على الطاولة" لكن معظم تركيزه العام الماضي انصب على الدبلوماسية الدولية لتشديد العقوبات. ويبدو ان الازمة المالية العالمية قلصت من فرص اي هجوم استباقي أميركي او اسرائيلي في اي وقت قريب نظرا للاضطراب وتعطل الامدادات النفطية اللذين قد يترتبا على مثل هذا الهجوم.

ويقول ماكين ان أميركا لن تقبل بامتلاك ايران لاسلحة نووية. وسخر من عرض اوباما لقاء الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي يواجه هو نفسه انتخابات في يونيو/حزيران المقبل. ويعد اوباما باستخدام القوة اذا هاجمت ايران اسرائيل او اي حليف اخر لكنه يقول ان تجنب طهران واعداء اخرين لبلاده لم يجد نفعا. فهل لحوار أميركي ايراني بدأ على استحياء في عهد بوش لكنه اقتصر على العراق ان يقلص تدريجيا 29 عاما من العداء المتبادل ويبني على مصالح مشتركة لتحقيق تسوية مؤقتة جديدة؟

ويقول بعض المحللين ان القضية النووية والعداء الايراني الاسرائيلي يمثلان عقبتين كبيرتين امام مثل هذه التسوية لكن انفتاحا أميركيا على ايران قد يعزز اذا قابله انفتاح ايراني مماثل التعاون في ارساء الاستقرار في العراق وافغانستان وتهدئة الصراع الطائفي في المنطقة ومحاربة القاعدة وتطوير النفط والغاز الايرانيين.

القضية الفلسطينية الاسرائيلية

بعد عام تقريبا من اعادة الرئيس جورج بوش اطلاق محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية في انابوليس صدقت توقعات الكثيرين المتشائمة في ذلك الوقت.

فقد فشلت المحادثات المتقطعة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في سد هوة الخلافات بشأن الحدود واللاجئين ووضع القدس.

واضر التوسع الاستيطاني الاسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بالاضافة الى شبكة آخذة في الاتساع من الطرق التي يسلكها المستوطنون ونقاط التفتيش والحواجز بفرص حل يقوم على دولتين.

وجعلت الانقسامات الفلسطينية أي اتفاق بمنأى عن الانظار في الوقت الحالي. فناشطو حماس سيطروا على قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007 تاركين لحركة فتح التي يتزعمها عباس المسؤولية عن الضفة الغربية وهو انقسام فاقمته الجهود العقابية التي تقودها الولايات المتحدة لعزل حماس.

كما ان اسرائيل تواجه حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالقيادة وتواجه انتخابات العام المقبل بعدما فشلت زعيمة حزب كديما تسيبي ليفني في تشكيل اتئلاف يحل محل الذي كان يقوده اولمرت الذي اعلن استقالته في سبتمبر/ايلول.

ويشدد كل من اوباما وماكين على مدى تأييده لاسرائيل ويقولان انهما سينخرطان بشدة في صنع السلام في الشرق الاوسط بدلا من محاكاة اسلوب بوش القائم على عدم التدخل لكن ايا منهما لم يقترح اي تحول في السياسة لانقاذ حل الدولتين من السقوط في غياهب النسيان.

وعرض عليهما اولمرت وهو حاليا رئيس وزراء يرأس حكومة تسيير اعمال خيطا ممكنا لحل الازمة عندما قال في مقابلة الشهر الماضي ان اسرائيل ينبغي ان تنسحب من اغلب الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 مقابل السلام مع الفلسطينيين وسوريا.

سوريا

اظهرت غارة أميركية داخل سوريا ضد مهرب مزعوم للمسلحين الى العراق الشهر الماضي ان ادارة بوش لا تزال على عدائها لدمشق رغم ان الجهود الأميركية لعزلها دوليا أُضعفت حيث زار كل من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومسؤول العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا سوريا في الشهرين الاخيرين.

ولا تزال سوريا متحالفة مع ايران وجماعات مناهضة لاسرائيل مثل حزب الله في لبنان وحماس لكن محادثاتها غير المباشرة مع اسرائيل خلال العام المنصرم تظهر اهتمامها باتفاق سلام سيتطلب التوصل اليه دعما قويا ومستمرا من الولايات المتحدة.

وفي انتكاسة اخرى لسياسة بوش حققت دمشق مكاسب في لبنان حيث يمتلك حزب الله وحلفاؤه سلطة الاعتراض في حكومة وحدة. ويفي تحرك سوريا باقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان بمطلب رئيسي للغرب وهو علامة واضحة على ثقة الرئيس السوري بشار الاسد.

وكثيرا ما المحت سوريا غير الآبهة بالعقوبات الأميركية عن رغبتها في اقامة علاقات جيدة مع واشنطن وهي جائزة ربما لا يسبقها في القيمة بالنسبة لدمشق سوى استعادة هبضة الجولان المحتلة من اسرائيل.

ومن العقبات المحتملة لتقارب أميركي سوري مستقبلي الشكوك التي تبديها السعودية وهي حليف أميركي يشعر بان سوريا لم تفعل شيئا يذكر تستحق عليه هذه المكافأة.

وقد تسعى محكمة تابعة للامم المتحدة انشئت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في 2005 لمحاكمة مسؤولين سوريين مهيئة الساحة لمواجهة دبلوماسية.

ويدعم اوباما على عكس ماكين الحوار مع سوريا قائلا ان ذلك قد يساعد في استقرار المنطقة وسيوفر الامن لاسرائيل على نحو افضل.

ازمات محتملة

ومن الازمات المحتملة في الشرق الاوسط:

-

انتقال السلطة في مصر حيث يحكم الرئيس حسني مبارك البالغ من العمر 80 عاما منذ 27 عاما بدون خليفة واضح.

-

الخلافة في السعودية حيث يعتقد ان الملك عبد الله يناهز من العمر 85 عاما وولي عهده الامير سلطان 81 عاما.

-

اندلاع توترات بين السنة والشيعة وتوترات طائفية اخرى في دول سكانها يتبعون مذاهب وديانات مختلفة مثل العراق ولبنان وسوريا وايران ومصر والسعودية والبحرين.

-

عدم الاستقرار في لبنان وهي دولة ضعيفة يقف فيها حزب الله الشيعي وحلفاؤه بدعم من ايران وسوريا في مواجهة اتئلاف يقوده السنة وتؤيده السعودية والغرب.

-

عدم الاستقرار في اليمن وهو بلد فقير لكنه ذو موقع استراتيجي على البحر الاحمر ومن بين مشكلاته الكثيرة نشاط القاعدة.