البوابة-تقرير بسام العنتري
هل كان الفريق الطبي البلغاري المدان في قضية اطفال الايدز طرفا في مؤامرة اسرائيلية كما تقول طرابلس ام ضحية لمسرحية ليبية؟. يبدو هذا السؤال مشروعا في ظل الغموض الذي لايزال يكتنف مسار القضية والصفقة التي انتهت بالافراج عن هذا الفريق.
فعلى مدى ثماني سنوات تابع العالم محاكمة غريبة انتهت بالحكم على الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني بالاعدام رميا بالرصاص بعد ادانتهم بتعمد حقن 461 طفلا ليبيا مات 52 منهم، بفيروس الايدز القاتل.وفجأة خفض الحكم الى المؤبد.
وبالامس، انتهى المطاف بالممرضات والطبيب في صوفيا حيث استقبلوا كالابطال لا كملائكة للموت كما صورتهم ليبيا.
والى الان لا يزال الغموض يكتنف الكثير من تفاصيل الصفقة التي افرج فيها عن الممرضات والطبيب.
وما رشح لا يعدو حديثا عن وساطة لعبت قطر دورا فيها وتلميحات الى انها هي من دفع التعويضات (461 مليون دولار) لاسر الاطفال الضحايا ممهدة بذلك الطريق لسلسلة اجراءات انتهت بعفو رئاسي تلقته الممرضات والطبيب على ارض مطار صوفيا.
وتسليم هؤلاء الى صوفيا، كما تقول هذه الاخيرة وكذلك طرابلس، تم بموجب اتفاق ثنائي للتعاون القضائي موقع في 1984.
وباسدال الستار على محاكمتهم التي سيسجلها التاريخ على انها من اغرب المحاكمات واطولها، فتحت اوروبا ابوابها لليبيا، وابدت استعدادها لمزيد من التطبيع والتعاون الاقتصادي والسياسي معها.
كما وقعت المفوضية الاوروبية مع طرابلس مذكرة تعهدت فيها بمواصلة مساعدتها الطبية لليبيا وتعزيز علاقاتها معها.
وهكذا، أتاحت قضية الممرضات والطبيب لليبيا التفاوض من موقع قوة لتطبيع علاقاتها مع اوروبا، ما كرس عودتها إلى الساحة الدولية، والتي كانت بدأت قبل أعوام اثر تخليها عن برنامجها النووي.
بداية القصة
بدات القضية تتكشف بتاريخ 30/9/1989 عندما تقدم والد الطفل الليبي حسين محمد بن غازي بشكوى للنيابة العامة وفحواها ان طلفه البالغ من العمر اربعة شهور كان نزيلا في مستشفى السابع من اكتوبر وانه تم استئصال احدى كليتيه، ولتدهور حالته الصحية بعد اجراء العملية الجراحية اصطحبه والده الى القاهرة حيث دلت الفحوص على ان الطفل مصاب بمرض الايدز.
وبعد ان رجع ليبيا ادخله الى مستشفى الفاتح الذي كان نازلا فيه قبل سفره للعلاج، وبقي فيه الى ان وافاه الاجل.
ولكن الشك داخل نفس الاب حول اسباب وصول المرض الخطير لابنه، فتقدم بشكواه للنيابة العامة.
وبعد التحقيق اكد مدير المسشفى والطبيب المعالج ان الدم الذي نقل للطفل حسين خلال العملية كان نظيفا.
وبعد ذلك بفترة قصيرة كثفت النيابة العامة من تحقيقاتها في هذه القضية بعد ان تفاقم الامر بازدياد عدد الاصابات بمرض الايدز بين الاطفال الذين دخلوا مستشفى الفاتح حيث وصل الرقم حتى ذلك التاريخ الى 233.
واظهر التحقيق ان اولى حالات الايدز ظهرت في شهر حزيران 1998- حيث بلغ عدد الاطفال المرضى في تلك الفترة نحو خمسين طفلا- وان ادارة المسشفى قامت بتشكيل لجة سرية للتحقيق في هذه المسالة.
واحيطت اعمال اللجنة بسرية تامة حتى ان بعض الاطفال المصابين غادروا المستشفى دون اعلام ذويهم بمرضهم مما تسبب في اصابة ثلاثة امهات بالعدوى.
وافاد العديد من اطباء المستشفى ان الكثير من الاطفال الضحايا لم يتم اجراء عملية نقل دم لهم من الاساس في المستشفى كما ان ايا من والديهم لا يحمل مرض الايدز.
وبتفاقم الحالات توصلت اللجنة التي شكلتها ادارة المستشفى الى ان فعلا عمديا وراء اصابة الاطفال، ولم تسبعد ان يكون ذلك جراء بعض الادوية او التطعيمات خاصة ان الاطفال الضحايا تتراوح اعمارهم بين ثلاثة اشهر وسنتين ونصف السنة وغالبيتهم العظمى كانوا من نزلاء الوحدات الباطنية المفتوحة، فيما خلت بقية الوحات المعزولة من أي اصابات بالمرض.
وتبين من التحليل المرجعي وجود اكثر من فيروس في التقسيم العائلي 81-82-83 وهذا ما حدا بمدير المسشفى لكتابة تقرير بالحالة الى امين الصحة (وزير الصحة) والجهات ذات العلاقة.
في ضوء هذه النتائج وجهت التهم للعشرات منهم بالتواطؤ عمدا او عن طريق الاهمال بالتسبب في تفشي هذا المرض القاتل.
وفي نهاية التحقيقات وجهت النيابة العامة لخمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني تهما بالتواطؤ والتآمر لنشر فيروس الايدز بين الاطفال الذي يتلقون العلاج في مستشفى السابع من اكتوبر في مدينة بنغازي.
الرواية الليبية
وتضمنت لائحة الاتهام التي اعدها الادعاء العام تفاصيل لما اعتبرته مؤامرة حركتها اسرائيل بهدف زعزعة استقرار البلاد.
وفي ما تتضمنه اللائحة، انه في شهر كانون الثاني 1998 تلقت احدى المتهمات وتدعى كريستينا فالشيفا مكالمة هاتفية من شخص يدعى جون وهو يتحدث الانجليزية وطلب منها ان يزورها.
بعدا ايام زار جون كريستينا في منزلها وعرض عليها تحت التهديد الحصول على مبالغ كبيرة من المال مقابل موافقتها على استلام عدد من زجاجات بلازما مملوءة بدواء لغرض الابحاث الطبية وذلك لغرض حقنه لاطفال مستشفى بنغازي، وطلب منها ان تبحث عن طبيب يجيد العربية ليقوم بتجنيد عدد من الممرضات لمساعدته في حقن الاطفال.
في اذار من العام نفسه قرت كريستينا ان تختار الطبيب اشرف الحجوج الفلسطيني الاصل لهذه المهمة، وكانت تربطها به علاقة منذ نحو عام وكانت مطلعة على ظروفه المالية الصعبة.
بدات كريستينا بتوطيد علاقتها بالطبي اشرف من خلال الحفلات والرحلات وعرفته على صديقتيها المتهميتين ناسيا نينوفا وفالنتيينا سيروبولو، وهيأت له الظروف لتمكنه من اقامة علاقة جنسية مع ناسيا والتقطت صورا مشينة لهما.
طرحت كريستينا موضوع حقن الاطفال على الطبيب اشرف مقابل حصوله على خمسين الف دولار فور انتهاء العملية ونصف مليون توضع في حسابه في احد مصارف سويسرا ووعدت بمساعدته في الحصول على الجنسية البلغارية عن طريق زواجه بفتاة بلغارية.
وفي نفس الوقت هددته بخطف اسرته وبالصور الخليعة الخاصة به لديها.
واخبرته ان الاستخبارات الاسرائيلية هي التي تقف وراء الموضوع بهدف اثارة القلاقل والفوضى في الشارع الليبي واكدت له ان العملية معدة اعدادا جيدا وان اكتشافها امر غير سهل.
في ذات الشهر وافقت كل من ناسيا وفالنتنيا على المشاركة في العملية مقابل مبلغ من الاموال ثم تم تجنيد سنيجانا ديميتروفا وفاليا شيرفينياشكا في وقت لاحق وكان دور الممرضات هو حقن لاطفال بينما يقوم الطبيب اشرف بالتغطية عليهن.
اعترف التهمون بان اختيار مستشفى الاطفال تم على اساس اعتبارات عدة منها تدهور حالة المستشفى من ناحية عدم استطاعة الاطفال الكلام، ومن ناحية ثانية تم اتخيار قسم الباطنية لان حالات الاطفال به طارئة ولا تمكث طويلا وان الكمية التي يتم القن بها لا تقل عن 1مل الى 2مل في الحقنة الواحدة.
ونفت الممرضات البلغاريات هذه الاتهامات واكدن خلال المحاكمة انهن تعرضن للتعذيب للاعتراف بذلك.
لكن القضاء الليبي برأ ساحة تسعة من أفراد الشرطة وطبيب اتهمتهم الممرضات بتعذيبهم للحصول على اعترافات.
عذبوهم كالحيوانات
زدرافكو جورجييف وهو زوج إحدى الممرضات، كان احتجز هو الآخر وأفرج عنه في اطار القضية لكن لم يسمح له بمغادرة ليبيا الا برفقة زوجته وزملائها، وهو الان يروي كيف تعرضت المتهمون للتعذيب كما لو كانوا حيوانات، على حد تعبيره.
يقول جورجييف انه وصل الى ليبيا في عام 1991 برفقة زوجته، الممرضة كريستينا فالتشيفا لممارسة الطب ولكسب الرزق. وعام 1999 تم اعتقاله حيث اتهم مع زوجته وزميلاتها في القضية.
ولاحقا، أسقط الاتهام الموجه ضده غير أنه أمضى خمس سنوات محتجزا قبل أدانته عام 2004 بالمضاربة في العملة - وهي "تهمة ملفقة أخرى"، حسبما يقول. وألغي الحكم الصادر ضده مقابل المدة التي قضاها في السجن بالفعل، وهكذا أطلق سراحه.
غير أنه لم يسمح له بالرحيل عن ليبيا، ومن ثم عاش في السفارة البلغارية في طرابلس.
يتذكر جورجييف بدايات القضية قائلا "ثم تلقيت مكالمة من صديق قال لي إن زوجتي وآخرين قد اختفوا وليس لهم أثر، ولا يعرف أحد أين هم".
وبعد عودته إلى بنغازي بدأ عملية بحث محمومة، ولم يعرف إلا لاحقا أن الممرضات والعاملين الطبيين قد احتجزوا معصوبي الأعين ومكممي الأفواه، حيث ضربوا ونقلوا إلى العاصمة طرابلس.
وأضاف جورجييف "في خلال أسبوع، اعتقلتني الشرطة أنا الآخر". وتابع "كنت أبحث عن الممرضات البلغاريات في كل ركن من أركان بنغازي، وفهموا أنني رجل خطير. لم أكن أخشاهم، لأنني لم أفعل شيئا لأخاف منه في ليبيا ومن ثم اعتقدت أنه لابد أن هناك خطأ ما".
"قالوا إننا عملاء لـ
CIA والموساد، ولكن لو كنت عميلا كما قالوا فلماذا لم أحاول الهرب في أسرع وقت بالعودة إلى بلادي حينما كان بإمكاني ذلك؟".يقول الطبيب متحدثا عما اجتازه في السجن إنه عاش عامين بين القاذورات ولم يتوافر له سوى الماء المالح يشربه، وكان يشترك في زنزانة واحدة طولها 1.9 متر وعرضها 1.7 متر هو وما يصل إلى ثمانية أشخاص آخرين في المرة الواحدة. ويقول "حتى مع ثلاثة أشخاص كان الوضع رهيبا في هذه الزنزانة".
وتابع قائلا "لم استطع أن استلقي لأنام لمدة عامين - لم يكن بمقدوري سوى الجلوس. لا يمكنك أن تتخيل الأمر. في الصيف كانت درجة الحرارة رهيبة في الداخل وكان المسجونون يفقدون الوعي".
وقال إن الحرس قاموا بضربه، وفقد أربعة من أسنانه حينما هاجمه المحققون بالعصي. ولكنه يقول إن هذا لا يقارن بالصدمات الكهربية التي تلقتها الممرضات والطبيب الفلسطيني.
وتابع "لقد عذبوهم وعاملوهم كالحيوانات - بل حتى الحيوانات لا يتعامل معهم الإنسان بهذا الشكل".
ويقول جرجييف إن إسقاط التهمة عنه كان في إطار "مسرحية مدبرة". وتابع "لقد قرر محققو الشرطة الذين ضربونا وعذبونا أن يظهروا مدى نزاهة وعدالة النظام القضائي الليبي وبالتالي تمت تبرئتي وتمت إدانة الممرضات".
تهديدات جنسية
وفيما كانت المحاكمة جارية في ليبيا، اعلنت شقيقة الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج ان "عناصر اللجان الثورية" الليبية هددتها "بنشر صور إباحية مفبركة" لها على الإنترنت.
وقالت المحامية دارين الحجوج امام مؤتمر في مدينة روتردام الهولندية أنها تلقت "مكالمات هاتفية من عناصر اللجان الثورية" تهددها بنشر صور إباحية مفبركة لها على الإنترنت في حال "نطقت وأفصحت عن الممارسات اللاإنسانية التي يتعرض لها" شقيقها اشرف.
وبينت ان تلك الممارسات "كان أخطرها إطلاق كلب بوليسى مدرب فعل به وانتهك كرامته وآدميته من أجل التوقيع على ورقة بيضاء، حد قولها".
وقالت دارين أنه تم استدعاء شقيقها في أيلول/سبتمبر 2005 "من قبل المدعو العميد "مصطفى المعكّف (الذي) أخبره..أنه مخول من القيادة الليبية لإبرام صفقة (يعترف بموجبها)..أمام وسائل الإعلام بأنه تآمر مع الموساد الإسرائيلي ووكالة المخابرات المركزية الأميركية بالتعاون مع الممرضات البلغاريات مقابل التعهد بالإفراج عنه".
لكن أشرف بحسب شقيقته "رفض العرض الخسيس جملة وتفصيلا"، وهو ما قالت انه دفع بالسلطات الليبية الى "تهديده بانتهاك عرض شقيقاته الأربع ووالدته أمام نصب عينيه لإرغامه على الاعتراف بجريمة نكراء لم يرتكبها".
وناشدت دارين "جميع الشرفاء" للتضامن مع شقيقها مُعللة بأن "قضيته قضية كل عربي وفلسطيني معتقل جورًا وعدوانًا في السجون العربية الغنية عن التعريف".
كبش فداء
هذا، ويعتقد معارض ليبي بارز، أن الممرضات والطبيب لم يكونوا إلا كبش فداء للتغطية على المسؤول الحقيقي وهو النظام الليبي.
ويقول فرج بوالعشة منسق التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية المقيم في ألمانيا في تصريحات اوردتها وكالة انباء "قدس برس".. "هذا ملف خطير والمتورط الحقيقي فيه هو النظام الليبي الذي لم يكن يتصور عندما بدأه قبل ثماني سنوات أنه سيتحول إلى قضية دولية بهذا الشكل، لأنه كان يعتقد أن بلغاريا مهيضة الجناح بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكنه فوجئ برد الفعل الأوروبي الذي لم يكن يتوقعه.
ويضيف "فيروس الأيدز الذي أصاب مئات الأطفال الليبيين في مستشفى بنغازي كان سابقا لقدوم الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني كما تفيد تقارير طبية مختلفة، لكن النظام الليبي أراد أن ينسبها للمرضات البلغاريات ليعفي نفسه من المسؤولية، حيث كان يحاول التجريب لإمكانية اختراع دواء لداء حير العالم ليظهر كما لو أنه فاتح عظيم"، على حد قوله.
كما شكك السياسي الليبي المعارض في مصداقية إعلان الناطق الرسمي باسم عائلات الضحايا عن تسلم العائلات للتعويضات، وقال: "مسألة دفع التعويضات كذبة إعلامية ليبية رسمية، فالدول الأوروبية لم تدفع وإنما تعهدت بمعالجة الأطفال، والذي سيدفع التعويضات هو مؤسسات خيرية تابعة للعقيد القذافي"، على حد تعبيره.
وعن تفسيره للتسوية التي تم التوصل إليها قال محامي اسر الضحايا عبد الله المغربي ان "هذه التسوية كنا مجبرين عليها، والذي أجبرنا على ذلك هو أوروبا، لأننا لو قلنا لا ومضينا في تنفيذ حكم الإعدام لأصبحنا إرهابيين وأغلقت في وجوهنا كل أبواب أوروبا التي نحتاج إلى أن نتعامل معها، ولذلك فمن الناحية القانونية الطريقة التي تم اتباعها كانت صحيحة وقانونية لكن الواقع أن تنفيذ الإعدام لا يفيدنا في شيء وإنما سيفتح علينا حربا هوجاء". على حد تعبيره.
أما فيما يخص التعويضات فقد أكد المغربي، تسلمه شخصيا الدية (التعويض) فيما يتعلق بابنته "أمنية" وقال لـ "قدس برس": "لقد استلمت مبلغ مليون دولار وصرفت منه"، نافيا بشدة مقاله المعارض الليبي من أن التعويضات "كذبة إعلامية".
من هم افراد الطاقم البلغاري
أشرف الحجوج:
كان يتلقى تدريبا في مستشفى الفاتح للأطفال، ببنغازي عندما ألقي القبض عليه وعلى الممرضات البلغاريات الخمس في التاسع والعشرين من شهر يناير/كانون الثاني 1999.
ولم تتمكن أسرته من العثور على مكان احتجازه، إلا بعد مرور عشرة أشهر على اعتقاله.
وقال والده في تصريحات لوسائل الإعلام البلغارية إنهم لم يتعرفوا عليه في البداية: لقد عذب بالكهرباء، وبوسائل أخرى. لقد وُضع في قفص."
وُلد الحجوج في الإسكندرية عام 1969، وهاجر مع أبويه إلى ليبيا وعمره لم يتجاوز السنتين.
أمه عفيفة مصرية كانت تدرس تقنيات الحاسوب، ووالده ،أحمد، فلسطيني كان أستاذا للرياضيات.
ويقول الحجوج إنه من غير الممكن أن يلحق الضرر بالأطفال الليبيين.
ويقول والده إن ابنه لا يزال طالبا، وليس طبيبا كما "تزعم" السلطات الليبية.
ويُضيف قائلا:" إذا كان بالفعل طبيبا، فلتظهر ليبيا الشواهد التي تثبت ذلك للعالم." ونفى كذلك صحة ما ذكرته السلطات الليبية من أن أشرف كان يعيش في منزل باذخ، حين ألقي عليه القبض وقال إنه كان يقطن في حي جامعي.
وبعد اعتقال اشرف طردت والدته من العمل، وشقيقاته من الجامعة.
وقد غادرت أسرة الحجوج ليبيا عام 2005 وتوجهت إلى هولندا حيث منحت حق اللجوء السياسي.
فاليا شيرفينياشكا
:تبلغ من العمر 52 عاما. وقبل أن تنتقل إلى مستشفى الفاتح بمدينة بنغازي اشتغلت في إحدى المدن الليبية ما بين 1984 و1997.
وتقول إنها تعرضت للضرب من قبل الحراس الليبيين، لكنها لم تعترف بنقل عدوى الإيدز إلى الأطفال.
وكان زوج شيرفينياشكا ، إميل أوزونوف أول من أثار انتباه بلغاريا لهذه القضية عام 1999.
وفي عام 2003 شن إضرابا عن الطعام عند السفارة الليبية في صوفيا.
كما اتهمت ابنتاهما جيرغانا وأنتوانيتا السلطات البلغارية بالفشل في تدبير هذه الأزمة، وقالتا إن العشرات من البولنديين والتايلانديين ومن مواطني بلدان أخرى قد أطلق سراحهم، بعد أن ألقي عليهم القبض في هذه القضية.
وينوي أزونوف رفع دعوى قضائية ضد عدد من المسؤولين الحكوميين في بلده، من بينهم وزيرا الخارجية السابقين ناديجدا ميخايلوفا، وسولومون باشي، لفشلهم في ضمان الإفراج عن الممرضات.
وقال:" إذا أرادت بلغاريا أن تتخلص من العار، فعليها أن تدين من حاكموهن."
سنيجانا ديميتروفا:
تبلغ من العمر 54 عاما وقد اشتغلت ممرضة في اثنين من المستشفيات البلغارية قبل أن تتقدم بطلب للحصول على عمل في ليبيا على أمل تحسين دخلها، لمساعدة أسرتها.
ألقي القبض عليها بعد ستة أشهر من التحاقها بمستشفى الفاتح.
وتقول ديمتروفا، إنه من غير المعقول أن تقدم أم وممرضة على اقتراف ما تتهم به. كما تؤكد أنها تعرضت للتعذيب ومعاملة لا إنسانية.
ديميتروفا تعاني من مرض السكري، وقد تعرضت لانهيار عصبي عام 2005 كما انكسرت ساقها في خريف السنة الماضية. ويرفض زوجها جورج الحديث عن محنة زوجته وأسرته.
ديميتروفا أم لبنت وإبن، وجدة لفتاة تبلغ من العمر سبع سنوات، لم تمكن من رؤيتها سوى عبر الصور.
و خلال أطوار المحاكمة، تدهورت صحة والدها إيفان كليسورسكي الذي تعرض لأزمة قلبية. كما أصيب بأزمة قلبية أخرى عندما حكم عليها بالإعدام في العام الماضي.
ناسيا نينوفا:
بدأت نينوفا البالغة من العمر 41 عاما حياتها المهنية كممرضة في أحد مستشفيات سليفن شرقي بلغاريا، من حيث ستنتقل إلى ليبيا للعمل. حين وصولها إلى الجماهيرية عام 1998 بدأت العمل في مستشفى الفاتح. وقد ألقي القبض عليها، عندما بدأت استعداداتها للعودة إلى بلدها.
وخلال التحقيق وقعت على محضر اعترفت فيه بتعمد نقل عدوى الإيدز إلى الأطفال طمعا في الحصول على المال.
وقد سحبت هذه الاعترافات أثناء جلسات الاستماع في يونيو/حزيران 2001، وقالتا إنها انتزعت منهما تحت التعذيب. وذكرت لزوجها إيفان إنها ظلت كسيحة لما يربو على أسبوع بسبب الضرب الذي تعرضت له. كما تعرضت لصعقات كهربائية ، وتلقت تهديدات بحقنها بفيروس الإيدز إذا لم تعترف.
وبعد ثلاثة أشهر قضتها في للحجز، حاولت نينوفا الانتحار. وعندما سألها القاضي عما إذا كانت هذه المحاولة بسبب توبيخ الضمير، ردت بالقول إنها حاولت الانتحار خشية التعذيب.
لنينوفا ولد كان يتابع دراسته الثانوية عندما ألقي القبض عليها، وهو الآن يدرس في إحدى الجامعات الفرنسية.
فالنتينا سيروبولو:
تبلغ سيروبولو من العمر 48 عاما. وكانت قد أمضت 18 ممرضة في وحدة العناية المركزة بمستشفى مدينة بازاردجيك، عندما قررت الهجرة إلى ليبيا سعيا وراء أجر أكبر يمكنها من مواجهة مصاريف ابنها الجامعية. وقد التحقت بمستشفى الفاتح في الثاني من فبراير/شباط 1998.
وقالت سيروبولو، إن التعذيب بالضرب و بالصعقات الكهربائية، خلال عمليات التحقيق تسبب لوجهها في شلل جزئي، كما جعل عملية التحدث شاقة.
وفي أول رسالة بعثت بها سيروبولو لأسرتها بعد 22 شهرا قضتها رهن الحبس، كتبت تقول:" تحياتي أسرتي العزيزة. سُمح لي بكتابة هذه الرسالة، لكن هذا لا يعني أنها ستصل إليكم أو أنها لن تكون الأخيرة. من الناحية الجسدية أنا على ما يرام نسبيا، لكن روحي مريضة مرضا مزمنا."
كريستينا فالشيفا:
انتقلت فالشيفا -48 عاما- إلى ليبيا مع زوجها الثاني زدرافكو جيورجييف، عام 1991. كانت تشتغل في مستشفى هواري ببنغازي، عندما ألقي عليها القبض بسبب تفشي عدو الإيدز في مستشفى الفاتح.
واتهمت بكونها العقل المدبر، بدليل العثور على أكياس من الدم الملوث في منزلها بليبيا.
وقالت فالشيفا إنها تعرضت إلى صعقات كهربائية 10 مرات على الأقل.
لفالشيفا إبن من زوجها الأول ويبلغ من العمر 29 سنة.