انتقدت المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان "هيومن رايتس ووتش" بشدة اليوم الثلاثاء نتائج تقرير البنتاغون حول عمليات التعذيب التي تعرض لها معتقلون عراقيون في سجن ابو غريب.
وكان جاء في تقرير حول عمليات التعذيب في سجن ابو غريب في بغداد اعدته لجنة خاصة بناء على طلب وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ونشر الثلاثاء ان ليس هناك ما يشير الى "ان مسؤولين عسكريين كبارا شجعوا سياسة التجاوزات" في سجن ابو غريب في العاصمة العراقية.
وقال المستشار الخاصة للمنظمة ريد برودي ان "التقير يتكلم عن نقص في الادارة في حين انه كان يجب ان يتكم عن سياسة التعسف".
واضاف "يبدو ان التقرير احترس كثيرا لتحاشي اقامة اي رابط بين موافقة وزير الدفاع دونالد رامسفلد على تقنيات الاستجوابات وبين الاساءة والاذلال والتعذيب بشكل عام الذين تعرض لهم المعتقلون في العراق وافغانستان وغوانتانامو" بكوبا.
وكررت منظمة "هيومن راتيس ووتش" دعوتها لتشكيل لجنة مستقلة تبحث في هذه التجاوزات.
واضافت ان مثل هذه اللجنة سيكون وحده قادرا على تسليط الضوء على الممارسات التي ارتكبت في السجون الاميركية بالعراق وافغانستان وغوانتانامو.
ومن جهة اخرى، دعا محامون من "سنتر فور كونستيتيوشونال رايتس" يدافعون عن معتقلي غوانتانامو اليوم الثلاثاء في بيان الى اجراء تحقيق فعلي "مستقل حول الفظاعات التي ارتكبت في ابو غريب على غرار اللجنة التي تشكلت للتحقيق في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر" 2001.
توجيه التهم لعدد من الضباط
من ناحية اخرى، اعلنت النيابة الاميركية الثلاثاء في المانيا انها ستوجه التهم للعديد من الضباط الاميركيين الكبار بشأن ممارسة التعذيب بحق معتقلين عراقيين في سجن ابو غريب في حين اقر احد الجنود المتهمين بسوء المعاملة بمسؤوليته.
وجاء اعلان النيابة في الوقت الذي رفعت فيه لجنة التحقيق حول سوء المعاملة في سجن ابو غريب تقريرها لوزير الدفاع دونالد رامسفلد ووجهت فيه اصابع الاتهام جزئيا الى القيادة الاميركية.
واكد المدعي العسكري مايكل هولي في قاعدة مانهايم العسكرية الاميركية (جنوب غرب المانيا) "نحاول تحديد مسؤولية الكولونيل (ستيفن) جوردن والكولونيل (توماس) باباس".
واضاف المدعي في الجلسة التمهيدية التي مثل خلالها المتهمين الاربعة امام المحكمة العسكرية، ان التهم ستوجه قريبا لعناصر من الاستخبارات كانوا يديرون سجن ابو غريب وهم معروفون باسمي كرول وكروز.
وفي المجموع قد يستهدف القضاء العسكري الاميركي في اطار قضية ممارسة التعذيب في حق معتقلين في سجن ابو غريب التي انكشفت خلال الربيع الماضي بعد نشر صور شاهدها العالم اجمع تظهر فيها مشاهد مهينة مثل معتقلين عراة ومكبلين او يتعرضون الى التخويف بالكلاب.
وهزت هذه الصور التي كشفتها الصحف الاميركية ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي دانتها الدول الاسلامية بشكل خاص.
وتعلقت الجلسات التمهيدية الاثنين والثلاثاء التي كان مقررا ان تفتتح في بغداد ونقلت الى قاعدة مانهايم الاميركية في المانيا بسبب التخوف على سلامة الشهود والمحامين، باربعة جنود اميركيين.
واكد محامي السرجنت جافال ديفس (26 سنة) ان دونالد رامسفلد وقع وثيقة عسكرية في 2002 تسمح باستخدام تقنيات صارمة في استجواب المعتقلين في قاعدة غوانتانامو في كوبا.
وقال بول برغرين ان الطرق نفسها استخدمت في ابو غريب مثل وضع الاقنعة على رؤوس المعتقلين والاستجوابات التي تستغرق عشرين ساعة وفترات عزل طويلة، مشددا على ان "ذلك يشمل ايضا العري وكل ما يحدث الاحباط النفسي وعلى سبيل المثال فذلك يشمل ايضا استخدام الكلاب".
وطالب برغرين بشهادة رامسفلد امام المحكمة العسكرية.
لكن القاضي جيمس بوهل اعتبر ان المحامي لم يقدم ادلة كافية تبرر شهادة وزير الدفاع.
ووافق العسكري الثاني الذي استمعت اليه المحكمة الثلاثاء السرجنت ايفان فريدرك (37 سنة) على الاعتراف ببعض التهم الموجهة اليه في مقابل الغاء تهم اخرى.
وقال محاميه غاري مايرز ان السرجنت الذي يشتبه في انه لعب دورا اساسيا في اعمال التعذيب "وافق، خلافا لكثيرين اخرين، على الاقرار بالمسؤولية الناجمة عن ممارسات الفساد في ابو غريب". ويخضع السرجنت حاليا لملاحقات بتهمة ممارسة اعمال مشينة والتقصير في القيام بالواجب والاعتداء على الغير وارتكاب اعمال فاحشة.
ويوم الاثنين استمعت المحكمة الى قائد مجموعة من العسكريين مارسوا التعذيب في حق معتقلين عراقيين هو الكابورال تشارلز غرانر في مانهايم. واوضح احد المحققين ان الكابورال سلم احد زملائه قرصا مدمجا يحتوي على عشرات الصور ومشاهد التعذيب.
ورأى التقرير حول عمليات التعذيب الذي اعدته لجنة خاصة بناء على طلب وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ونشر الثلاثاء ان ليس هناك ما يشير الى "ان مسؤولين عسكريين كبارا شجعوا سياسة التجاوزات" في سجن ابو غريب في العاصمة العراقية.
واوضح التقرير الذي كان وزير الدفاع السابق جيمس شليسنغر احد واضعيه ان عمليات التعذيب في هذا السجن التي ارتكبت بين تشرين الاول/اكتوبر وكانون الاول/ديسمبر 2003 تعكس في الوقت نفسه "انحرافا في السلوك وفشلا للقيادة العسكرية وللانضباط".
واضاف ان "التجاوزات ليست مجرد عمل قام به بعض الافراد ممن لم يطبقوا القواعد المتعارف عليها وهي اكبر من مجرد فشل لبعض القياديين في فرض احترام القانون".
وعلق شليسنغر في مؤتمر صحافي عقد لاعلان التقرير في البنتاغون "ان الفوضى هي التي كانت سائدة" في السجن الذي قال انه كان يتعرض بشكل منتظم للقصف وان عدد الحراس فيه كان غير كاف قياسا الى عدد المعتقلين.
وقال الوزير السابق "في غوانتانامو الذي يمكن اعتباره نموذجا هناك حارس لكل معتقل" لكن النسبة في ابو غريب كما اضاف كانت "حارسا واحدا لكل خمسة وسبعين" معتقلا.
واضاف شليسنغر ان الشرطة العسكرية "لم تكن مدربة بما فيه الكفاية للاشراف على عمليات اعتقال" وان الجنود لم يكونوا يصلون الى السجن مع كامل وحدتهم الامر الذي اضر بروح التضامن لدى المجموعة وبالانضباط".
واشار التقرير ايضا الى ان "هناك 300 حالة تجاوز حاليا تتناولها التحقيقات في كل من العراق وافغانستان وغوانتانامو" موضحا ان هذا العدد يعتبر قليلا نسبيا قياسا الى عدد المعتقلين الذي يبلغ 50 الفا ممن تم توقيفهم في الحرب على الارهاب التي تخوضها الولايات المتحدة. –(البوابة)—(مصادر متعددة)