من قتل ظل الاسد؟

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2008 - 12:43 GMT

البوابة-خاص

كثيرون هم اعداء العميد محمد سليمان، ظل الرئيس السوري بشار الاسد وذراعه الامنية وضابط ارتباطه مع حزب الله الشيعي اللبناني، لكن من منهم ضغط على الزناد وارداه الجمعة الماضية على شاطئ مدينة طرطوس الشمالية؟.

قائمة الاعداء كما يعددها المراقبون طويلة وممتدة وهي تبدأ في دمشق حيث الرفاق اللدودون، وتتجاوز ما هو ابعد من بيروت التي يهيمن عليها حزب الله، وقد لا تنتهي في طهران معقل الحليف الشيعي العنيد.

وما لم تقدم سوريا الرسمية اضاءات حول حادثة اغتيال الرجل، وهو الامر المستبعد في ظل العقلية التعتيمية المتبعة في هذا البلد، فسوف يكون سر الرجل مرشحا لمجاورته في قبره الى الابد.

ما عرف الى الان عن مقتل سليمان يكاد ينحصر في المعلومات التي كان لـ"البوابة" قصب السبق في نشرها واستندت فيها الى مصادر مطلعة.

وكانت هذه المصادر كشفت عن ان سليمان (49 عاما) قد لقي مصرعه برصاص قناص اطلق عليه من ناحية البحر اثناء كان في منتجع الشاطئ الذهبي شرقي طرطوس.

واعتبرت هذه أول واقعة اغتيال معروفة في سوريا منذ مقتل عماد مغنية القيادي بحزب الله في

تفجير سيارة في دمشق في شباط/فبراير.

والاحد، حاصرت قوات الامن المنتجع لساعات من اجل تسهيل مراسم تشييع جنازة سليمان التي شارك فيها ماهر شقيق الرئيس الاسد الذي يتولى قيادة الحرس

الجمهوري ورئيس الاستخبارات اصف شوكت وضباطا كبارا اخرين حضروا جنازة سليمان ببلدة دريكيش شرقي طرطوس. ولم تشر وسائل الاعلام المحلية الى حادث الاغتيال.

ويشير حضور ماهر الاسد وهو احد أقوى الشخصيات في سوريا الى دور

سليمان المحوري في هرم السلطة السورية والى مكانته بين اركان الدولة.

ووصف مصدر لوكالة رويترز حادث اغتيال سليمان بانه "زلزال" وقال "منذ متى نسمع

عن اغتيالات تقع بهذه الطريقة في سوريا.

والعميد سليمان من مواليد دريكيش، وقد تخرج من كلية الهندسة في

جامعة دمشق. وكان درس مع باسل الاخ الراحل للرئيس بشار الأسد وكان مقربا منه، وبعد وفاة باسل أصبح اليد الأمنية لبشار.

وتتحدث اوساط المعارضة السورية عن ان سليمان لعب دورا كبيرا في تعيين القيادة

القطرية لحزب البعث في دورة 2000 و2005.

وجاء اغتيال سليمان بعد شهور من مقتل القيادي العسكري لحزب الله عماد مغنية في تفجير

سيارة في العاصمة السورية دمشق، ما اثار تكهنات بان يكون حزب الله او ايران وراء الاغتيال على سبيل الثأر لمغنية.

ولا يخفى ان العديد من التقارير تحدثت عن دور لاجهزة الامن السورية في اغتيال مغنية رغم ان

دمشق المحت في حينها الى ان اسرائيل تقف وراء الاغتيال وقالت انها ستقدم سريعا دليلا" دامغا" على ذلك. ولكن لم تكشف نتائج تحقيق رسمي قالت انها اجرته.

وقد استبعدت المعارضة السورية في المنفى احتمال ان يكون حزب الله او ايران وراء مقتل سليمان.

وقال زهير سالم عضو الأمانة العامة

لجبهة الخلاص السورية المعارضة والناطق الرسمي بإسم جماعة الأخوان المسلمين في تصريحات اوردتها صحيفة "المستقبل" اللبنانية الاثنين "لا أظن أن الإيرانيين أو حزب الله يرون في الرجل نداً لمغنية ولذلك إن أرادوا الثأر فسيستهدفون شخصية أكبر مقاماً في الموقع والقرار، كما أن سكوت الإيرانيين وحزب الله لا يعني أنهم نسوا ملف مغنية".

واشار سالم الى ان

"المتابعين يشيرون إلى ارتباط الرجل بملف استشهاد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري أو بملف اغتيال مغنية على طريقة تصفية الحسابات بين الأجهزة الأمنية".

وكانت مصادر اعلامية ذكرت ان العميد سليمان من ضمن قائمة ضباط

ومسؤولين سوريين طلب ديتليف ميليس الرئيس السابق للجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الحريري التحقيق معهم.

وقال سالم "إن العميد سليمان ليس

الشخصية الأولى لا في الكادر السياسي ولا الأمني التابع للنظام التي تلاقي هذا المصير وسبقه محمود الزعبي (رئيس الوزراء السابق) وغازي كنعان (وزير الداخلية السابق) وآخرون، ويتداول الناس دائماً أن هناك صراعات خفية داخل هذا النظام بين الأجهزة الأمنية والكادر السياسي".

ويتداول الاهالي في مدينة طرطوس معلومات تشير الى ان اقرباء لكنعان ربما كانوا وراء اغتيال سليمان الذي يتهمونه بالضلوع في مقتل الوزير السابق الذي اذيع في حينه انه اقدم على الانتحار على خلفية استدعائه للتحقيق من قبل المحققين الدوليين في واقعة اغتيال الحريري.

وبحسب المسؤول في المعارضة السورية فان "من الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن اغتيال العميد سليمان لانعدام الشفافية

مطلقاً، كما أن النظام الذي تحدث عن تحقيق شفاف في مقتل مغنية طوى الملف من دون إعطاء أي تفسير حقيقي عن الجهة المسؤولة".

جدير بالذكر ان وسائل الاعلام الاسرائيلية لم تشأ ان تمر حادثة اغتيال سليمان دون ان تدلي فيها بدلوها، حيث بدأت تتحدث عن دوره في البرنامج النووي الذي تتهم الولايات المتحدة سوريا بانتهاجه.

وكانت اسرائيل اغارت على

موقع في شرق سوريا العام الماضي بزعم انه منشأة نووية.

وفي طيات المعلومات التي تبثها وسائل الاعلام الاسرائيلية ايحاءات بان تكون دمشق قررت التخلص من سليمان تحسبا لاحتمال خضوعه مستقبلا لاي تحقيق دولي حول هذه المنشأة النووية المزعومة.