قتل نحو 17 شخصا في سلسلة انفجارات لسيارات مفخخة في بغداد، فيما تعهد الديموقراطيون بالاستمرار في ممارسة ضغوطهم لاستصدار قانون حول انسحاب القوات الاميركية من العراق رغم النكسة الكبيرة التي منيت بها جهودهم الاسبوع الماضي.
ووقعت ثلاثة من اربعة انفجارات في حي الكرادة على الجانب الشرقي من نهر دجلة ووقع انفجاران منها بشكل متزامن تقريبا بالقرب من مكتب حكومي ومنطقة تسوق مزدحمة على بعد 500 متر.
وانفجرت سيارة ملغومة قرب مكتب حكومي في الكرادة يصدر بطاقات هوية للعراقيين. وقالت الشرطة ان الانفجار كان يستهدف فيما يبدو دورية للشرطة. وأضافت أن ثلاثة من رجال الشرطة كانوا بين ستة قتلوا في الانفجار. واصيب 20 اخرون بجروح.
وأظهرت تغطية تلفزيونية صفا من السيارات المحترقة في شارع ضيق في الوقت الذي جرى فيه السكان والمتسوقون بحثا عن مكان يحتمون به.
وقتل اربعة اخرون كما اصيب 18 في انفجار متزامن تقريبا في مكان قريب من جسر رئيسي فوق نهر دجلة يؤدي الى المنطقة الخضراء الواقعة تحت حراسة أمنية شديدة.
وبعد اقل من ساعة وقع انفجار اخر بسيارة ملغومة يبدو انه استهدف ايضا دورية شرطة كانت تعبر ساحة الواثق بحي الكرادة مما أدى لمقتل ثلاثة اشخاص. وكان بين القتلى اثنان من رجال الشرطة.
وبعد قليل قتل اربعة اخرون عندما انفجرت سيارة ملغومة في وقت الغداء خارج سروان اشهر مطاعم الكباب في بغداد عبر نهر دجلة بالقرب من المنطقة الخضراء.
قتلى بينهم اميركي
من جهة اخرى، أعلن الجيش الأميركي مصرع أحد جنوده بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية مشتركة مع الجيش العراقي بالعاصمة. وبمقتل هذا الجندي السبت الماضي –وفق البيان- ترتفع الخسائر الأميركية في العراق إلى ما لا يقل عن 3633 قتيلا منذ الغزو في اذار/مارس.
وفي تطور آخر قتل خمسة جنود عراقيين بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية عسكرية شمال بلدة بدرة الواقعة على الحدود مع إيران.
وقالت مصادر بالجيش إن الانفجار وقع فجر اليوم على طريق رئيسي يربط بين بدرة وبلدروز على بعد 180 كلم شرق بغداد. وفي الحلة قالت الشرطة إن شخصا واحدا قتل وأصيب اثنان من أفراد أسرته عندما انفجرت قنبلة قرب منزلهم بالمدينة الواقعة جنوب العاصمة. وعلى مقربة من الحلة قتل مسلحون محاميا. وفي الإسكندرية جنوبا عثرت الشرطة على ثلاث جثث جميعها تحمل آثار أعيرة نارية في الرأس. كما قتل مسلحون في المدينة شرطيا ورجلا آخر، وألحقوا إصابات خطيرة بزوجته.
وإلى الشمال في الدجيل قالت الشرطة إن أربعة من الشرطة على الأقل أصيبوا بجروح خطيرة عندما انفجرت عبوة ناسفة بدوريتهم.
محادثات
وتاتي هذه التطورات غداة تأكيد السفارة الاميركية في بغداد ان رئيس بعثتها سيعقد مباحثات مباشرة مع نظيره الايراني في العاصمة العراقية حول الوضع الامني في هذا البلد الذي مزقته الحرب.
وقال فيليب ريكر المتحدث باسم السفارة "اؤكد ان السفير ريان كروكر سيشارك في محادثات ثلاثية مع نظيره الايراني بضيافة وزير الخارجية العراقية". وستجري المحادثات الثلاثاء.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعلن الاحد عن هذا اللقاء.
وكان ممثلو الولايات المتحدة وايران عقدوا في 28 ايار/مايو اول اجتماع رسمي لهم منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980.
واعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي كما نقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان "الولايات المتحدة طلبت اجراء مشاورات جديدة. وهذه المشاورات ستتم ان شاء الله قريبا".
وتتهم الولايات المتحدة ايران بدعم المجموعات المتطرفة في العراق عبر تدريبها وتزويدها بالسلاح في حين تعتبر طهران ان الانسحاب الاميركي من العراق هو الشرط الاول ليستعيد هذا البلد امنه.
الديمقراطيون
على صعيد اخر، اعلن زعيم كتلة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد انهم يريدون الاستمرار في ممارسة ضغوطهم لاستصدار قانون حول انسحاب القوات الاميركية من العراق رغم النكسة الكبيرة التي منيت بها جهودهم الاسبوع الماضي.
وقال ريد لشبكة التلفزة الاميركية سي بي اس "بعد الاول من ايار/مايو 2008 يجب ان يكون جميع الجنود الاميركيين قد عادوا باستثناء اولئك الذين يقومون بمهمة مكافحة الارهاب وتدريب العراقيين".
واضاف ان "اساتذة الجامعات على غرار العسكريين يقولون ان العراق يشهد حالا من الفوضى اليوم". واوضح ان "اعادة انتشار الاميركيين في خارج العراق باستثناء الجنود الذين تحدثت عنهم لتوي ستخفف من هذه الفوضى بدلا من زيادة تفشيها".
وقال ريد "يجب ان نغير مجرى الامور سنستمر في القيام بكل ما يمكننا القيام به في اطار الحزبين" لاعادة القوات الاميركية الى بلادها. واوضح السناتور الديموقراطي الآخر روس فينغولد في تصريح لشبكة "ان بي سي" انه ينوي رفع مذكرة حول تعاطي الرئيس جورج بوش مع الوضع في العراق.
وقال ريد انه يشك في ان يتبنى الشيوخ هذه المذكرة. واعتبر ان "سمعة الرئيس بوش لدى الاميركيين هي انه اسوأ الرؤساء على الاطلاق ولا اعتقد اننا نحتاج الى مذكرة في مجلس الشيوخ لاثبات ذلك".
ويأمل المسؤولون الديموقراطيون في الكونغرس التوصل الى تسوية سريعة للخروج من المأزق العراقي لكن اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين لم يتوصلوا رغم مناقشات طويلة الى جمع الاصوات الضرورية لحمل جورج بوش على بدء سحب القوات الاميركية من العراق.
