موجة هجمات ومفخخات تحصد العشرات وسط تقدم نحو تشكيل الحكومة العراقية

تاريخ النشر: 07 مايو 2006 - 09:25 GMT

قتل جنديان ايطالي واميركي بينما حصدت موجة سيارات مفخخة نحو 30 عراقيا وعثر على 50 جثة في الوقت الذي يسعى فيه السياسيون للتوصل لاتفاق نهائي حول تشكيل حكومة وحدة يتوقع رئيس الوزراء نوري المالكي الاعلان عنها قريبا.

وقالت وكالات الانباء الايطالية الاحد ان جنديا ايطاليا أُصيب بجروح خطيرة في انفجار قنبلة على جانب طريق في قرب الناصرية في جنوب العراق الشهر الماضي توفى.

وكان أربعة جنود آخرين هم ثلاثة ايطاليين وروماني واحد قتلوا على الفور او توفوا بعد بقليل من وقوع الانفجار الذي اصاب قافلتهم يوم 27 نيسان/ابريل.

من جهة اخرى، قال الجيش الاميركي في بيان ان أحد جنود مشاة البحرية قتل في معركة بمحافظة الانبار المضربة غربي بغداد.

وقال مسؤول بمستشفى ان مدنيا قتل وأُصيب ثلاثة آخرون بينهم طفل وامرأة في مصادمات بين مسلحين وقوات أميركية في مدينة الرمادي (110 كلم غربي بغداد).

موجة مفخخات

وتاتي هذه التطوارات فيما أسفرت انفجارات سيارات ملغومة عن مقتل 30 شخصا وإصابة أكثر من 70 في العراق في واحدة من أسوأ موجات العنف خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت الشرطة وأطباء ان ما لا يقل عن 21 شخصا قتلوا وأصيب 52 عندما فجر انتحاري سيارة ملغومة في شارع مزدحم بمدينة كربلاء الشيعية الواقعة الى الجنوب من بغداد.

وفي نفس التوقيت تقريبا انفجرت سيارتان في العاصمة. فقد فجر انتحاري سيارة في دورية تابعة للجيش العراقي في حي الأعظمية المضطرب الذي تسكنه أغلبية من السنة في شمال بغداد مما أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة 15 بينهم جنود ومدنيون.

وفي شمال بغداد ايضا قالت مصادر في الشرطة ان سيارة ملغومة أخرى انفجرت في تقاطع طرق مزدحم مما أسفر عن مقتل مدني واصابة خمسة.

وفي كربلاء قال قائد الشرطة في مؤتمر صحفي ان اثنين فقط قتلا في التفجير. ولكن الشرطة ومسؤولين طبيين طلبوا عدم نشر اسمائهم تمسكوا بالارقام التي اعلنوها بخصوص القتلى.

ووقع الانفجار وسط حشود الذاهبين لاعمالهم في بداية أسبوع العمل قرب مسجد شيعي غير مكتمل البناء وعلى بعد نحو 500 متر من محطة الحافلات الرئيسية. واحترقت نحو 12 سيارة أخرى نتيجة للانفجار.

المزيد من الجثث

من جانب اخر، قالت مصادر في وزارة الداخلية انه عثر على 42 جثة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية منها ثماني عثر عليها قرب مستشفى الكندي بوسط بغداد. ويتفق هذا العدد مع مستويات العنف المعتادة التي يشهدها البلد منذ تفاقم عمليات القتل لاسباب طائفية بعد تفجير مزار شيعي في 22 شباط/فبراير.

وذكر مسؤولون ان اكثر من مئة الف شخص سجلو اسماءهم لدى الحكومة كنازحين منذ ذلك الحين وان العدد في تزايد. ونزح اخرون عن ديارهم دون ابلاغ السلطات.

ويلقي قادة السنة بالمسؤولية على عاتق الميليشيات الشيعية المؤيدة للحكومة والشرطة التي يغلب عليها الشيعة في بعض عمليات القتل الطائفية.

ويتحدث زعماء ميليشيات عن ضرورة الرد على أعمال العنف التي يقودها منذ ثلاث سنوات مسلحون من السنة الذين كانوا يسيطرون يوما على الحكم.

وأثارت أعمال العنف الطائفية تحذيرات من انزلاق العراق الى حرب أهلية وزادت من الحاح مهمة الزعماء السياسيين في تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكنها وقف هذا التردي.

هدوء في البصرة

الى ذلك، ساد الهدوء مدينة البصرة بجنوب العراق في الوقت الذي عكفت فيه القوات البريطانية على فحص حطام طائرة هليكوبتر أسقطت فيما يبدو السبت وقتل فيها قرابة خمسة جنود بريطانيين.

ولقي خمسة عراقيين حتفهم خلال أعمال عنف استمرت ساعات بعد التحطم فيما اشتبك جنود مع شبان رددوا هتافات خاصة بميليشيا شيعية.

وبعد حظر للتجول وفي ظل وجود مكثف للشرطة والجيش العراقي اتسمت البصرة ثانية كبرى مدن العراق اليوم بالهدوء.

وكان شبان يرددون هتافات مؤيدة لجيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المناهض للاحتلال مقتدى الصدر قد ألقوا أمس بالحجارة وقنابل البنزين على جنود بريطانيين كانوا يطوقون مكان تحطم الطائرة الهليكوبتر وهي من طراز لينكس.

وذكر مسؤول صحة محلي ان خمسة عراقيين قتلوا وأصيب 42 خلال الاشتباكات. وقال شهود عيان ان بعض الخسائر البشرية جاءت نتيجة قذائف مورتر. وأضافوا أن القوات البريطانية أطلقت أعيرة مطاطية وذخيرة حية كذلك.

وقال وزير الدفاع البريطاني ديس براون ان ما يصل الى خمسة بريطانيين قتلوا في تحطم الطائرة. وقالت الشرطة العراقية انها أسقطت ولكن لم يرد تأكيد بريطاني لذلك.

وقلل براون من شأن الاضطرابات وألقى باللوم فيها على أقلية من المسلحين وقال ان الخطط البريطانية بخصوص العراق لم تتأثر.

وحدثت خلافات بين السلطات في البصرة والجيش البريطاني في الشهور الاخيرة. لكن قادة محليين التقوا بمسؤولين بريطانيين واميركيين كبار يوم الاحد ووعدوهم بالتعاون.

تشكيل الحكومة

سياسيا، اعلن نوري المالكي الاسلامي الشيعي الذي رشح لتولي منصب رئيس الوزراء قبل أسبوعين بعد مأزق استمر لاشهر عقب انتخابات كانون الاول/ديسمبر انه يتوقع اعلان أسماء أعضاء الحكومة قريبا.

وقال عادل عبد المهدي النائب الشيعي للرئيس العراقي السبت انه يتوقع التوصل الى اتفاق خلال الايام القليلة القادمة.

والتقى المالكي بمجموعة من اعضاء الكونغرس الاميركي الذين قالوا انهم دعوه لتحقيق نتائج فيما يتعلق بالتغلب على الانقسامات العنيفة بين العراقيين.

وقال جيم كوستا النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا "الاميركيون محبطون..اظهار نجاح في الامد القريب امر ضروري."

ويبدو ان البيت الابيض حريص على بدء سحب جزء من القوات الامريكية المؤلفة من 133 الف جندي قبل انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

وقال الجيش الاميركي في الاسبوع الماضي ان المتشددين السنة المحيطين بأبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق يكثفون من أعمال العنف حول بغداد بهدف اعاقة الجهود الرامية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وسبق أن أعلن الزرقاوي الحرب على الشيعة الذين كانوا يتعرضون للقمع خلال حكم صدام حسين.