موريتانيا: الرئيس ما زال محتجزا بمقر الحرس والانقلابيون يتعهدون بانتخابات رئاسية حرة

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2008 - 01:00 GMT

اعلنت مصادر امنية ان الرئيس الموريتاني سيدي ولد شيخ عبد الله ما زال محتجزا في مقر الحرس الجمهوري، فيما تعهد قادة الانقلاب الذي اطاحه الاربعاء، باجراء انتخابات رئاسية "حرة وشفافة..باسرع ما يمكن".

وكان بيان صادر عن مجلس الدولة الاعلى للقوات المسلحة والامنية الذي شكله الانقلابيون والمكون من 11 عسكريا بزعامة الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي سابقا قد اعلن "انهاء سلطة رئيس الجمهورية الذي تسلم منصبه في 19 نيسان/ابريل 2007".

واضاف ان المجلس "سيتخذ الاجراءت التي تفرض نفسها من اجل ضمان استمرارية الدولة والاشراف بالتنسيق مع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني على اجراء انتخابات رئاسية تسمح باعادة اطلاق العملية السياسية وتاسيسها وفق قواعد دائمة".

ووعد بان "هذه الانتخابات التي ستجري ضمن مهلة زمنية باسرع ما يمكن ستكون شفافة وحرة تسمح مستقبلا بعمل مستمر وتنسيقي بين مجمل الصلاحيات الدستورية".

ومن جهته، تعهد قائد الانقلاب الجنرال ولد عبد العزيز بالحفاظ على دولة القانون، في مقابلة تنشرها الخميس صحيفة "لو تان" السويسرية.

وقال "اتعهد شخصيا الحفاظ على دولة القانون وحريات المواطنين والمؤسسات الديموقراطية الموجودة. كما ستكون حرية التعبير والصحافة مصانة". واكد ان الاطاحة بالرئيس المنتخب "ليست انقلابا".

واضاف "انه تحرك يهدف الى انقاذ البلاد لوضعها على سكة العملية السياسية التي بداها الجيش في الثالث من اب/اغسطس 2005 وادت الى اقامة مؤسسات ديموقراطية تتمتع بالصدقية والشفافية ايدها الموريتانيون والمجتمع الدولي الى درجة ان بلدنا كان اول ديموقراطية حقيقية في العالم العربي".

وقاد ولد عبدالعزيز الانقلاب بعد ساعات من قرار اتخذه الرئيس ولد الشيخ عبدالله الخميس باقالته وعددا من كبار الضباط في الجيش. وجاء هذا القرار في غمرة ازمة سياسية خانقة كانت تواجهها البلاد وتوجها انسحاب عشرات النواب من الحزب الحاكم.

وقد وضع الرئيس ورئيس حكومته وعدد من المسؤولين قيد الاعتقال.

وراى ولد عبدالعزيز ان قرار الرئيس "المس بالجيش" عبر اقالة بعض كبار الضباط "يضع البلاد في موقف خطر للغاية". واكد "ان الجيش هو الضامن للمصالح العليا للبلاد وقرر بالتالي اتخاذ المبادرة".

وفي هذه الاثناء، اكدت مصادر امنية الخميس اعادة فتح مطار نواكشوط بعد اغلاقه. واضافت ان المعابر الحدودية الاخرى ما تزال تعمل لانها لم تغلق. وحتى الساعة لم تسجل اعمال عنف منذ الاعلان عن الانقلاب.

عدنا للبداية

وغداة الانقلاب تساءلت صحيفة لو كوتيديان دو نواكشوط "انقلاب كيف عدنا الى خانة البداية؟". اما نواكشوط انفو فعنونت بحذر "الانقلاب نهاية مرحلة" فيما كتبت صحيفة بلادي "الديموقراطية مهددة".

وذكر شهود ان الشرطة فرقت بالقوة تظاهرة في نواكشوط نددت بالانقلاب وطالبت باطلاق سراح الرئيس المنتخب وعودته الى السلطة.

وفي المقابل دعا النواب المتمردون الذين استقالوا مطلع الاسبوع المنصرم من الحزب الحاكم "كافة المواطنين" الى المشاركة صباح الخميس في "مسيرة دعم" للانقلابيين وقائدهم في نواكشوط. وصرح الناطق باسمهم نائب اتار (شمال) سيدي محمد ولد مهام "ندعم الحركة التصحيحية" قاصدا الانقلاب.

ومن المقرر تجمع المتظاهرين ظهرا لانطلاق المسيرة الداعمة للسلطة العسكرية من مستديرة المطار الى مقر الرئاسة.

واعتقل سيدي ولد شيخ عبد الله اول رئيس منتخب ديموقراطيا في موريتانيا منذ الاستقلال عام 1960 الاربعاء في نواكشوط اثر اعلانه عن اقالة ضباط رفيعي المستوى بينهم رئيس الحرس الجمهوري الجنرال ولد عبد العزيز الذي قاد الانقلاب.

قلق وتنديد

الى ذلك، فقد توالت ردود الفعل العربية والدولية المعربة عن القلق والتنديد بالانقلاب الذي اطاح الرئيس المنتخب في موريتانيا.

فقد أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ ازاء تطورات الأحداث في موريتانيا مطالبة ب"الحفاظ على مسيرة الديمقراطية فيها". ودعت الجامعة في بيان الى "حل المشاكل القائمة بين مختلف الأطراف لتحقيق الوفاق الوطنى فى إطار الحوار بين مختلف القوى ومن خلال المؤسسات الديمقراطية فى موريتانيا" .

وأشار البيان الى أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى يتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع فى موريتانيا.

واتفق الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والرئيس الليبي معمر القذافي على تكليف الامين العام لاتحاد دول المغرب العربي الحبيب بن يحيى بالتوجه الى موريتانيا لمتابعة التطورات الاخيرة هناك.

ونقلت وكالة تونس افريقيا للانباء عن الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية قوله ان التطورات الاخيرة التي شهدتها موريتانيا استأثرت باهتمام قائدي البلدين اللذين اعربا عن انشغالهما بما الت اليه الاوضاع هناك.

كما عبر أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين أوغلي عن قلقه إزاء الانقلاب العسكري الذي شهدته موريتانيا واحتجاز الرئيس ورئيس الوزراء من قبل ضباط الجيش.

وعبر أوغلي في بيان عن شعوره بالاستياء الكبير إزاء هذا الحدث وذكر انه كان يتمنى أن تتم معالجة جميع المسائل المرتبطة بالعملية السياسية في البلاد في إطار المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.

وفي الغرب، كانت نبرة التنديد واضحة بالانقلاب في موريتانيا، حيث ادانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الانقلاب وطالبت باطلاق سراح الرئيس ورئيس الوزراء.

كذلك، اعربت الحكومة الالمانية قلقها وقالت انه" لا يسمح بوضع التطورات والتقدم في ميدان دولة القانون والديموقراطية ادراج الرياح".

وأعلنت فرنسا انها تعارض الاستيلاء على الحكم بالقوة في موريتانيا ..داعية الى احترام سيادة القانون هناك.

كذلك، جاء في بيان صدر في مقر الاتحاد الافريقي في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا "ان الاتحاد الافريقي.. يدين الانقلاب ويطالب بعودة الشرعية الدستورية."

وطالب لوي ميشيل مفوض الاتحاد لشؤون المساعدات باطلاق سراح عبد الله قائلا ان الانقلاب "يجعل سياستنا للتعاون مع موريتانيا قيد المراجعة." وقالت نيجيريا القوة الاقليمية انها "لن تعترف بأي حكومة لم تأت الى السلطة عبر الوسائل الدستورية."