موريتانيا: القائد العسكري ينوي خوض انتخابات الرئاسة

منشور 11 نيسان / أبريل 2009 - 12:33
يعيش القائد العسكري لموريتانيا مزاج ما قبل الحملة الانتخابية متجاهلا تجميد المساعدات والادانة الدولية لانقلابه ويبدو أنه عقد العزم على الفوز بانتخابات يونيو حزيران فيما يقول معارضوه انهم سيقاطعونها.

وأعلن الجنرال محمد ولد عبد العزيز الاسبوع الماضي أنه سيستقيل قبل 22 ابريل نيسان ممهدا الطريق لخوض الانتخابات وهي الاولى التي تجرى منذ أطاح بأول رئيس منتخب لتلك الدولة الاسلامية الصحراوية في انقلاب عسكري في اغسطس اب.

وبينما دعمت أجهزة عالمية نداءات بعودة الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بفرض عقوبات وتعليق المساعدات استبدل عبد العزيز زيه العسكري ببزات ألوانها داكنة وتعهد باتخاذ اجراءات صارمة ضد تنظيم القاعدة وتعزيز الاقتصاد المنتج للنفط وخام الحديد.

وقال عبد الله ولد محمد اوة المحلل الاقتصادي الموريتاني ان البوادر تشير الى أن الجنرال عبد العزيز سيكون مرشحا.

وعلى غرار الكثير من الحكام العسكريين في أماكن أخرى استغل عبد العزيز اتهامات بالفساد ضد سلفه كأحد المبررات الاساسية التي ساقها للاطاحة بالرئيس المنتخب.

كما خاض تجربة جديدة حيث تعامل في الشهر الماضي مع ما كان يعتبر موضوعا محرما في موريتانيا الا وهو قتل مئات الجنود معظمهم من السود في ظل الحكم العسكري للرئيس معاوية سيد احمد ولد طايع قبل عقدين.

في كايدي على ضفاف نهر السنغال الذي يقسم موريتانيا التي يغلب عليها العرب عن جارتها الجنوبية حيث معظم السكان من السود أم عبد العزيز المصلين احياء لذكرى القتلى وقال ان الحكومة ستدفع تعويضات لاسر 244 ضحية تم تحديد هوياتهم.

وحياه الانصار الذين حضروا هذه المناسبة بوصفه رئيس الفقراء والابرياء بينما يقول مراقبون ان الخطوة ستزيد من جاذبيته لقطاع من الناخبين معاد تقليديا للقوات المسلحة.

وقال المحلل محمد اوة انه بدأ يتحدث عن التجديد وهو ما يلقى جاذبية لدى الناس والمهمشين والمحرومين.

يعلق عبد العزيز ولا ادارته على نواياه لكن معارضيه يقولون ان الرسالة واضحة.

وقال محمد ولد مولود زعيم حركة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية المناهضة للحكومة العسكرية "كل شيء يفعله (يدل على) حملة انتخابية."

وأضاف ان عبد العزيز يدعي انه منقذ بقوله ان من كانوا قبله في الحكم لم يكونوا سوى مجرمين.

واذا خاض عبد العزيز الانتخابات فمن المرجح أن تمهد مقاطعة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية الطريق لتوليه الرئاسة. والجبهة الوطنية ائتلاف سياسي واسع النطاق تجمعت وراءه معظم المعارضة للحكومة العسكرية. وقال مولود من الجبهة الوطنية انه ليس هناك سبب للمشاركة وأضاف أنها تطلب عودة الدستور من خلال اجماع مع جميع الاحزاب التي تم التشاور معها.

وحتى الان لم يستبعد السياسي المخضرم احمد ولد داده الذي هو عضو بالجبهة خوضه الانتخابات.

وفي الايام التي أعقبت الاستيلاء على الحكم أكد عبد العزيز ان الاستيلاء الذي نفى باستمرار أن يكون انقلابا عسكريا شأن داخلي وأن على بقية العالم عدم التدخل في شؤون موريتانيا.

ومنذ ذلك الحين تغير نهجه في العلاقات الدولية تغيرا كبيرا. وحضر قمة للزعماء العرب والمسلمين في الدوحة في يناير كانون الثاني ومؤخرا التقى مع الزعيم الليبي معمر القذافي رئيس الاتحاد الافريقي.

ويلتزم الضابط السابق بالحرس الرئاسي - الذي التقطت له وكالة الانباء الرسمية صورة بحلة رمادية وقورة وربطة عنق - بجماليات الدبلوماسية التقليدية مثل ارسال برقية عزاء للرئيس الايطالي بعد الزلزال الذي وقع الاسبوع الماضي.

لكن هذا التغيير في الشكل والاسلوب لم يكن كافيا لتحقيق مطالب المجتمع الدولي.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك