وعد زعماء الانقلاب العسكري في موريتانيا يوم الخميس باجراء انتخابات رئاسية "حرة وشفافة" في أقرب وقت ممكن لكن الولايات المتحدة علقت معونات وطالبت بعودة فورية الى الحكم المدني.
وأطاح جنود بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يوم الاربعاء بعد ان حاول عزل قادة عسكريين يشتبه على نطاق واسع انهم يدعمون خصوم الرئيس في أزمة سياسية في أحدث دولة منتجة للنفط في افريقيا.
وهذا أول انقلاب ناجح في افريقيا منذ ان أطاح بعض الجنود من نفس المجموعة بالرئيس السابق للجمهورية الإسلامية قبل ثلاث سنوات وثلاثة أيام. وقوبل الانقلاب بتنديد دولي ومطالبة باعادة عبد الله للسلطة.
وقال جونزالو جاليجوس المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية للصحفيين "ندين بأشد العبارات إطاحة الجيش بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا في موريتانيا وفي الوقت الحالي جرى تعليق كل المساعدات الخارجية غير الانسانية ويجري إعادة النظر فيها."
وأضاف المتحدث ان بلاده علقت ما تزيد قيمته على 20 مليون دولار من المساعدات الانسانية الى موريتانيا.
وحظيت موريتانيا بمزيد من الأهمية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الارهاب بعد عدة هجمات شمها تنظيم القاعدة في العام الماضي.
وأطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع على عدد قليل من المحتجين ضد الانقلاب لكن مئات الأشخاص الآخرين خرجوا الى شوارع العاصمة نواكشوط لدعم محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي الذي تزعم الانقلاب بعدما أقاله الرئيس عبد الله.
وهتفت حشود راقبها جنود مسلحون بحياة زعيم الانقلاب وأطلق البعض العنان لأبواق سياراتهم.
وشكل عبد العزيز "المجلس الأعلى للدولة" من ضباط الجيش وتعهد بالعمل مع الزعماء المدنيين لتنظيم انتخابات رئاسية "خلال أقصر فترة ممكنة".
وتعهد المجلس المؤلف من 11 من كبار الضباط باحترام المعاهدات الملزمة لموريتانيا. وموريتانيا واحدة من عدد صغير من الدول العربية التي تربطها علاقات دبلوماسية باسرائيل.
وفي أول ظهور له بعد الانقلاب تعهد عبد العزيز لمؤيديه باحترام الديمقراطية وضمان العدالة للجميع وحل المشكلات في مختلف أنحاء البلاد.
وفاز عبد الله في الانتخابات التي جرت في العام الماضي بعد انقلاب وقع عام 2005 قاده عبد العزيز أيضا وأنهى سنوات من الدكتاتورية في عهد الرئيس معاوية ولد سيد أحمد طايع.
لكن عبد الله ظل يكافح سلسلة من الأزمات في بلد زادت مصاعبه بارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وأقال عبد الله حكومة في مايو آيار كما استقالت أخرى في يوليو تموز عندما واجهت احتمال التصويت على الثقة فيها بالبرلمان.
وإزدادت الأزمة تعقيدا عندما انشق أغلب أعضاء البرلمان عن حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية-عادل الذي ينتمي اليه عبد الله يوم الاثنين متهمين إياه بعدم التشاور معهم وبعدم المبالاة بمؤسسات الدولة.
وكان المجتمع الدولي يعقد آمالا كبيرة على الديمقراطية الشابة وجاء التنديد سريعا من هيئات مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي الذي أرسل مفوضه للسلام والأمن الى موريتانيا وطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس.
وحذر الاتحاد الاوروبي من انه قد يقطع مساعداته أُسوة بواشنطن. وأعربت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة عن "إدانتها التامة" للانقلاب وطالبت بافراج فوري عن الرئيس عبد الله والمحتجزين الآخرين لدى المجلس العسكري.
وقالت أمل ابنة رئيس موريتانيا المخلوع الموضوعة رهن الإقامة الجبرية عبر متحدث باسمها "أبعث بنداء مخلص ملح الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفتح حوار بناء من أجل إعادة المؤسسات والحكومة المنتخبة انتخابا عادلا في البلاد في أقرب فرصة."
وجذب ارتفاع أسعار النفط والمعادن مستثمرين كبارا الى موريتانيا وقال محللون ان أعمالهم لن تتأثر على الأرجح.