موسى يدعو إلى إقامة نظام عربي جديد

منشور 20 آذار / مارس 2010 - 10:21

دعا عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية الى اقامة نظام عربي جديد. وقال "إنه بات حتمياً أن نعيد النظر في النظام العربي الحالي وأن نبحث عن إنطلاقة عصرية لحركة الحياة العربية باعتبار أن المقصود والهدف من حياتنا السياسية هو تنظيم المصلحة العربية المشتركة التي تحقق التقدم والازدهار والأمن والمنعة"

وأقترح في هذا الصدد، وفقا لوكالة الانباء القطرية، العودة الى القومية العربية والعروبة باعتبارها "سياقا منتظما يؤلف بين الكيانات". و"يتحرك سريعاً لضبط الأمور إذا تفجرت أزمة أو فلتت سياسة".

وشدد موسى على وجوب ان يصبح "المفهوم الجماعي العربي مشروعاً إقليمياً شاملاً وبناء يستند إلى الإصلاح المشترك لوضع المجتمعات العربية وفق خطط متناسقة تطال العلم والتعليم والصحة والعمل والتحديث والحفاظ على التراث".

ورأى "أن هذا المفهوم الجماعي العصري للعرب يجب أن ينقى من أي أعراض عرقية أو عنصرية ليكون انتماء حضارياً وثقافياً منفتحاً حياً متطوراً".

جاء ذلك في محاضرة ألقاها السيد عمرو موسى خلال زيارته لبيروت أمس بمناسبة مرور خمسة وستين عاما على تأسيس جامعة الدول العربية وذلك في "جامعة الروح القدس" اللبنانية ونشرت اليوم.

واعتبر موسى أن "على الفكر العربي أن يتطور ليقبل أن الإطار العام للأمة هو إطار عربي يشترك فيه العرب مع إخوان لهم في الماضي والحاضر والمستقبل فالعالم العربي يضم العرب والأكراد والأمازيغ وأهل جنوب السودان على قاعدة أن الدين لله والوطن للجميع".

وأشار إلى أن تصوره لـ"المشروع العربي الشامل يجب ان يكون له إطار إقليمي يرحب بالآخر وهو أيضاً شقيق ويصر على أن مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن ولا يجب أن يكون محلاً لمساومات توقع بين العرب وغيرهم من شركاء المنطقة وشركاء التاريخ والثقافة"، مضيفاً أن "مستقبل الشرق الأوسط سوف يتحدد بواسطتنا نحن العرب فنحن الأغلبية الكبرى فيه وقادته ورواده وأصحابه ولكن بمشاركة فاعلة من الآخرين متفاهم عليها ومرحب بها وهنا أقصد تركيا وإيران".

ولفت موسى الى المشاكل والأزمات والانقسامات والمواجهات التي جرت في السنوات العشر الماضية حيث "اندلعت فيها الحرب الأميركية على الإرهاب والحرب على العراق والعدوان الإسرائيلي على لبنان واجتياح قطاع غزة وتعرضت فيها دولتان عربيتان أخريان لأخطار الانقسام والحروب الأهلية هما اليمن والسودان وانهارت بالكامل دولة هي الصومال وتفجرت مواجهات مذهبية وطائفية وعرقية وكروية".

واضاف أن "القمة العربية على الأبواب والعالم العربي يمر بأزمة من أزماته الكبار هي تلك المتعلقة بقضية فلسطين وتطوراتها وحدة التلاعب بمقدراتها وانقسام قياداتها وتصاعد المزايدة على شعبها بل وخداعه وإيهامه بأن الحل ممكن وأنه على الأبواب وهو في الحقيقة بعيد بعيد".

واوضح عمرو موسى " ان قيام السلام العادل في المنطقة وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي أصبح ضرورة ذات أهمية إستراتيجية كبرى وهو ما يجب التوصل إليه على أسس استرداد الأراضي العربية المحتلة وعدم التنازل عن حق تقرير المصير للفلسطينيين ليقيموا دولتهم ذات السيادة على مجمل أرضهم المحتلة في يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وأيضا على أساس ما نصت عليه مبادرة السلام العربية في بيروت من التزامات متقابلة أساسها احترام القانون الدولي والحقوق التي يحميها".

واشار الى ان "الأمن الإقليمي لا يقل أهمية عن السلام العادل ويرتبط به" معتبرا ان "اللحظة قد حانت لاعداد المسرح للنقاش الجدي حول مشروع للأمن الإقليمي في الشرق الأوسط تكون نواته إخلاء المنطقة من السلاح النووي بدءا بالترسانة النووية الإسرائيلية والعمل على خفض التسلح دون استثناء لأي دولة وضمان الأمن للجميع".

وحول العلاقة العربية الإقليمية رأى موسى ان "الوقت الآن أكثر من مناسب كي يكون لنا نظرة وخطة للتعامل مع الوضع البازغ في الشرق الأوسط والمتعلق بوجود قوى نشطة غير عربية أولاها تركيا ذات الدبلوماسية المقدامة والمقاربات الهادئة وثانيتها إيران ذات الدبلوماسية الجريئة والمقاربات العاصفة وثالثتها إسرائيل التي تذكرنا كل يوم بأنها قوة معادية تحاول أن تفرض وجودها بالقوة وليس بالسلام وأن أمنها واستقرارها ربما يسير في خط عكسي مع أمن و استقرار المنطقة العربية بل لا يتحقق إلا على حسابها".

ونبه الى ان "الظروف تتطلب سرعة طرح مقاربة عربية مقدامة للاحاطة بالتشرذم الواضح في الصفوف العربية ولإنهاء السلبية الكامنة في الموقف العربي العام" وطرح عددا من النقاط للبحث في المرحلة الحالية بينها أقتراح الدعوة إلى تبني سياسة جوار عربية تقودها جامعة الدول العربية وترتكز على التجمع العربي وتحيط به على ان يكون أول المرشحين للانضمام اليها تركيا.

ورأى فيما يتعلق بإيران أن "الموقف يتطلب حواراً عربياً إيرانياً عاجلاً يتناول المشاكل التي تسبب الإضطراب والالتباس في العلاقة العربية الإيرانية وأن تكون الصراحة والشمول الأساس الذي يقوم عليه هذا الحوار" الذي قال إنه "يجب ألا يطول ويجب أن نعجل به لتسهم نتائجه وأجوائه في الدفع نحو علاقة عربية إيرانية ايجابية تسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة وفي الاتفاق على مسار للأمن الإقليمي والعمل على التوصل إلى سلام عادل".

وفيما يتعلق باسرائيل اعتبر موسى انه "لا يمكن أن يكون لها مقعد على مائدة النقاش حول حاضر المنطقة ومستقبلها وأمنها دون أن تقبل رسميا وقانونيا بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 ودون أن تنسحب من الجولان العربي السوري ومن ما تبقى من أراض لبنانية محتلة ودون حل منصف لموضوع اللاجئين على أساس حقي العودة والتعويض".

واعتبر ان "السياسة الإسرائيلية هي أن لا سلام مع العرب ولا دولة فلسطينية ذات جوهر ومبنى وسيادة ولا برنامج سلام إقليمي إلا طبقا لما تقرره المصالح الإسرائيلية أولا وتبعا للأولويات التي تراها".. واكد ان "إخضاع الشرق الأوسط للنزعات والنزوات الإسرائيلية أمر لا يصح قبوله وتتعين مقاومته".

ووصف موسى جامعة الدول العربية بأنها "منظمة إقليمية تشكل مركز القرار الجماعي العربي ومنتدى لمناقشات جادة حول الأوضاع في المنطقة وتعتبر آلية التنسيق والتعاون في مجالات التنمية فيها". وأكد أهمية هذه المنظومة وضرورة وجودها واستعصائها على الزوال معبراً عن اعتقاده بوجود إمكانات واسعة لتطويرها وتحديث مسارها.

وقال انه "رغم خيبات الأمل الكبيرة والغضب الذي يعتورنا من عجز الأداء العربي الجماعي عن التعامل مع القضايا المصيرية فإن تجربة العمل الجماعي الديبلوماسي والسياسي والفني داخل جامعة الدول العربية استطاعت وفي أكثر من منعطف أن تسجل نجاحات لا يستهان بها".

واستشهد في هذا الصدد بـ"إتفاق الطائف والذي كان ثمرة عمل عربي مشترك وعلى أعلى المستويات وكذلك كان اتفاق الدوحة أخيرا وما سبق من عمل مضن هنا في بيروت هنا في لبنان لتمهيد الطريق نحو هذا الاتفاق كما كان العمل الدبلوماسي الراقي للجنة الوزارية العربية في مجلس الأمن إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وكذلك أثناء اجتياح غزة بحضوره الفعال والمؤثر في مجريات المفاوضات المضنية داخل أروقة مجلس الأمن وخارجها وفي تكليف القاضي غولدستون والقاضي دورجاد في التحقيق في جرائم إسرائيل في غزة وتقريرهما منشوران وموجودان الآن على أكثر من مكتب من مكاتب مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان".

وفد من الجامعة العربية يتوجه إلى ليبيا السبت

ويتوجه وفد كبير من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى ليبيا اليوم السبت وذلك في إطار التحضير لأعمال القمة العربية التي ستلتئم بمدينة سرت يوم 27 مارس الجاري بحضور القادة والرؤساء العرب وبرئاسة الزعيم الليبي معمر القذافي.

وسيعقد مجلس الجامعة العربية اجتماعا على مستوى المندوبين الدائمين يومى الإثنين والثلاثاء المقبلين لمناقشة جدول الأعمال، فى حين يعقد المجلس الاقتصادى والاجتماعى العربي اجتماعا يوم الأربعاء المقبل على المستوى الوزاري لتحديد المواضيع التى تعرض على القمة العربية في هذه المجالات لإقرارها، بينما يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا يوم الخميس القادم لإقرار مشروع جدول الأعمال.

وصرح مصدر مسؤول بالجامعة العربية يوم الجمعة بأن جدول أعمال القمة العربية في دورتها العادية الثانية يتضمن عدداً من القضايا الهامة المتعلقة بالوضع الراهن وتتضمنها التقارير المرفوعة إلى القمة ومن بينها تقرير رئاسة القمة عن نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وتقارير الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى عن العمل العربي المشترك والمبادرة اليمينة لتفعيل العمل العربي المشترك، ومبادرة سورية لوضع آلية لإدارة الخلافات العربية العربية، الإرهاب الدولي وسبل مكافحته، والنظام الأساسي للبرلمان العربي الدائم، والقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته.

اجتماع قريب للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية

من جهة أخرى، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية عزام الأحمد، إن اجتماعا للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية سيعقد في القاهرة خلال الأيام القادمة لبحث التطورات الأخيرة.

وتوقع الأحمد في تصريحات بثتها وسائل إعلام فلسطينية ألا يتخذ الفلسطينيون أي قرار على أي مقترح أميركي بشأن إطلاق المفاوضات غير المباشرة قبل الاستماع إلى القرار العربي.

وشدد المسؤول الفلسطيني على أن الفلسطينيين يفضلون اجراء مفاوضات مباشرة حتى يتم التوصل إلى نتائج غير أنه قال ان مثل هذه المفاوضات تحتاج إلى مناخ ملائم لا يتوفر حاليا بسبب الاستيطان.

مواضيع ممكن أن تعجبك