نائل البرغوثي وثلاثون عاما خلف القضبان

تاريخ النشر: 06 أبريل 2007 - 04:17 GMT
كثير من المجاهدين الأشداء الذين لم يتخاذلوا في الأزمات وأيام القحط وزمن الانهيارات، يصمدون كالصخر يتكسر عليه الموج ويتبخر.

لم ينحني يوما من الايام أمام العواصف العاتية بسبب وضوح رؤياه وإيمانه بعقيدتهم الراسخة، على عكس من تشوشت عندهم تلك الرؤى ووضوح الطريق وتدنى الإيمان بالقضية التي يجاهدون من اجلها يصيبهم الوهن ويفقدون توازنهم، وبذلك يكون سقوطهم سهلا، وأحيانا لأتفه الأمور ومن ابسط الهزات فالبطوله والنضال العنيد يقترن بتمسكهم بعقيدتهم وفكرهم، وبعكس ذلك يكون ضعفهم وتخاذلهم.

لم اسمع في حياتي او لم يمر علي من قصص البطولة والفداء التي سطرها اسرى الحرية في سجون الاحتلال حكاية حكاية نائل البرغوثي نائل البرغوثي حكاية بدات قبل ثلاثون عام ولم تنتهي بعد ... معاناة لا حد لها والم يزداد مع كل يوم وجرح في القلب غائر .. وغصة مع الايام تكبر ومع كل هذا ، يزداد قوة فوق قوته وصلابة الى صلابته ... يزرع في الجالسين حوله الامل يوزع الابتسامات على ويرفع المعنويات

انه حكاية فارس قلما يجود الزمان بمثلة اعتقل في 4/4/1978 قبل ثلاثون عام في التمام والكمال كان عمره حينها 19 عاما والتهمة هي حب فلسطين والحكم مدى الحياه .

لم يتوقع في ذلك الوقت ان يمضى عمره داخل السجون لا هو ولا والدية الذين ودعهم من دون ان يلقى علية تحية الوداع ماتوا وهو رهين زنزانه وسجان وسوط وكرباج

كان يقول دوما انا ابن ثورة ما تعودت ان تتخلى يوما عن ابنائها او ان تتنكر لجهادهم ونضالهم انا ابن ثورة عظيمة انا ابن فلسطين أو تنسى الام ولدها أوَ تتخلى عنهم .

ومضت الايام ومرت السنوات وحفرت تضاريس الدهر صورة المعاناه والالم على وجه الفارس الصنديد وبانت الخطوط العريضه التي خلفتها الايام على جبين البطل وبين كل سطر وسطر حكاية عاشق للحرية منتظر للفرج مستعينا بالله

ثلاثون عاما قد مضت في التمام والكمال ونائل بعد لم تنحني هامته ولم يذل له جبين ، ولم تستطع سنوات سجنة الثلاثون التي مضت من ان توهن عزيمته او تقتل ارادته

ثلاثون عاما قد مضت ولم ينزع ملابس السجن عن جسده ولم يفرط بحقوقه التي كفلتها له القوانين والاعراف صاحب مدرسة خاصه لا منتسب لها على طول السجون وعرضها الا هو فلسفته تقول انا في قيدهم وبسجنهم لي حقوق وواجبات منها الثلاث بناطيل والمنشفه والجورب والصابون على ادارة السجن ان توفرها ، لا ينزع البنطال البني ابدا ويرفض الخروج من زنزانته الا به يقول هو حق من حقوقي وانا اريده مع كل بداية ست شهور تفتخ مخازن الجيش له وله فقط فمن غيره صاحب هذه الفلسفه وهذه المدرسة

انها مدرسة نائل البرغوثي مضى من عمرة خمسون عاما ، خمسون عاما يا قوم خمسون عاما يا اهل الوطن خمسون عاما يا اهل القضية منها ثلاثون عاما خلف القضبان ووراء الجدران لم يمتع نظره قط برؤية قمر او نجمه في سماء الوطن ثلاثون عاما لم يحتضن اما او ابا اواخا ثلاثون عاما محروم فيها من كل شيء لا لشيء الا لانه احب الوطن

وتمضي الايام وتمر حاملة في احشائها اعمال الانسان من خير وشر ، ويسجل التاريخ في سفره حكاية هؤلاء ، وقصص هؤلاء قصص الصبر وحكايات البطوله ومعاني التضحية والفداء ويبقى نائل البرغوثي يتربع على عرش كل هؤلاء .

ولك يا اخي ويا استاذي نائل في عامك الثلاثون داخل الاسر اقول سامحنا فنحن مقصرون سامحنا فإنا ما اوفيناك حقك ولا ردننا لك جزء من دينك علينا ، ألهتنا المناصب والكراسي وشغلتنا التناحرات والخلافات ، لم تكونوا يوما ضمن الاولويات على اجندة صناع القرار وما كانتم الا رقما نذكره ومثلا نضربه في انتخابات او دعايات .

عذرا اخي فنحن مقصرون واسال الله ان لا تطول ايام غربتك وان يعوضك بدلا منها خيرا في الدنيا والاخره ساعة الفرج قريبة واللقاء باذنه على ارض الوطن قريب

ويسألونك متى هو قل عسى ان يكون قريبا

فؤاد الخفش – باحث ومتخصص في شؤون الاسرى الفلسطينين