اكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاثنين ان بلاده غير مستعدة لمناقشة حقوقها "الثابتة" في المجال النووي، وذلك في الوقت الذي تنتظر فيه الدول الكبرى اقتراحات ايرانية جديدة لاستئناف المفاوضات حول ملفها النووي.
وقال احمدي نجاد خلال مؤتمر صحافي "من وجهة نظرنا المسألة النووية انتهت. لن نناقش حقوقنا الثابتة" في الطاقة النووية. واضاف "ما اعلنا عنه هو تعاون من شقين: تعاون في الاستخدام السلمي لطاقة ذرية نظيفة، ومنع انتشار الاسلحة النووية".
وتشتبه الدول الغربية في ان ايران تسعى لحيازة السلاح الذري تحت ستار برنامجها النووي، الامر الذي تنفيه طهران مؤكدة ان برنامجها محض مدني.
ولا تزال ايران الخاضعة لعقوبات دولية بسبب ملفها النووي، تواجه ضغوطا من الدول الست لحملها على استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي المثير للجدل.
واعلن الرئيس الايراني ان بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي وكالة تابعة للامم المتحدة تتولى مراقبة الانشطة النووية في العالم وتحقق منذ سنوات في البرنامج النووي الايراني.
لكنه اضاف محذرا "اذا اراد اي كان ان يتدخل في البرنامج النووي الايراني خارج القانون، فهذا الطريق مسدود". واضاف "من وجهة نظرنا الملف النووي ليس موجودا، ما هو موجود هو ملف العداء".
وجدد احمدي نجاد التأكيد على موقف الجمهورية الاسلامية، وذلك قبيل ساعات من اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا للنظر في المزاعم التي تقول ان ايران اجرت تجارب بهدف انتاج قنبلة ذرية.
الا ان الرئيس الايراني اكد ان طهران مستعدة للتفاوض على مواضيع عامة تندرج في ما وصفه بالاطار "العادل والمنطقي"، مشددا في هذا السياق على استعداده لخوض مناظرة علنية مع نظيره الاميركي باراك اوباما امام وسائل الاعلام.
واقترح احمدي نجاد ان تجري هذه المناظرة على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة التي ستنعقد اواخر هذا الشهر في نيويورك، مشيرا الى ان رزمة الاقتراحات الايرانية الى الدول الكبرى تضمنت هذه المواضيع العامة.
وقال "قلتها من قبل في عهد (الرئيس السابق جورج) بوش وفي عهد اوباما واقولها مجددا اليوم. اننا مستعدون لاجراء مناظرة وحوار حول المسائل الدولية امام وسائل الاعلام، وهي افضل وسيلة لتسوية مشكلات العالم".
واضاف "اي موضوع يمكن ان يناقش ولكن امام وسائل الاعلام"، مشددا على ان بلاده مستعدة ايضا "لاجراء محادثات مع الولايات المتحدة على مستويات مختلفة اذا كانت تلك المحادثات تخدم" المصالح الايرانية.
ومن المفترض ان تقدم ايران رزمة اقتراحات الى الدول الكبرى التي عرضت عليها استئناف المفاوضات حول برنامجها النووي وتهددها بالمقابل بتشديد العقوبات الدولية المفروضة عليها في حال فشلت المفاوضات.
وقال احمدي نجاد ان "رزمة اقتراحاتنا هي ردا على طلبهم استئناف المفاوضات"، مشيرا الى ان هذه الرزمة جاهزة لتقديمها الى كل من بريطانيا والصين وفرنسا والمانيا وروسيا والولايات المتحدة.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل الجمهورية الاسلامية بالسعي الى حيازة السلاح الذري. وقد امهلت الدول الكبرى ايران حتى اواخر ايلول/سبتمبر للعودة الى طاولة المفاوضات تحت طائلة فرض عقوبات عليها.
وهناك اجماع على ان الدولة العبرية هي الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمتلك السلاح النووي، وهو ما لم تقر به اسرائيل رسميا ابدا.
ودعا احمدي نجاد الدول الاوروبية والولايات المتحدة الى "النزول من برجها العاجي" و"تغيير سلوكها" حيال بلاده و"الاعتراف بحقوق" الامم.
واكد ان هذه الدول "لن تحصل على اي فائدة من الاستمرار في سياساتها الماضية. ولكننا جاهزون لكلا الحالتين"، مشددا على انه "اذا غيرت (الدول الكبرى) موقفها، ستربح اكثر".
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي اكد في آخر تقرير لوكالته ان المشكلة الرئيسية التي لا تزال تواجه الوكالة منذ بدأت تحقيقها في البرنامج الايراني قبل ست سنوات هي رفض طهران التعاون في ما يسمى بـ"الدراسات المزعومة" بشأن امتلاكها برنامج تسلح نووي.
وهذه الوثائق المستقاة من مصادر استخباراتية تشير الى ان إيران سعت الى تطوير رؤوس حربية نووية.
غير ان ايران نفت مرارا هذه الاتهامات مؤكدة انها "مزاعم لا اساس لها" وان الادلة التي استخدمت لدعم هذه الاتهامات "ملفقة".
وتصر طهران على ان الوثائق التي قدمتها الاستخبارات الاميركية عن وجود دراسات ايرانية للتسلح النووي هي وثائق مزورة، وتدعم اتهامها هذا بان الولايات المتحدة لم تسلم اية وثيقة اصلية لدعم اتهاماتها.
وكان البرادعي نفى الاثنين الاتهامات التي وجهتها اليه بعض الدول ولا سيما فرنسا بشأن اخفائه ادلة تتعلق بالبرنامج النووي الايراني.
وقال البرادعي في افتتاح دورة ايلول/سبتمبر لمجلس حكام الوكالة في فيينا "اشعر بالاستياء من اتهامات بعض الدول الاعضاء التي نقلت الى وسائل اعلام، ومفادها ان هناك معلومات لم ترسل لمجلس"الحكام.
واضاف ان "هذه الاتهامات لها دوافع سياسية ولا اساس لها من الصحة. محاولات كهذه للتأثير على عمل الامانة العامة تشكل هجوما على استقلاليتها وموضوعيتها وانتهاكا (...) لنظام الوكالة ويجب ان تتوقف على الفور".
وصدرت هذه الاتهامات عن اسرائيل وفرنسا في الاونة الاخيرة في وقت واجه فيه البرادعي الذي ينهي مهامه في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، اتهامات عدة مرات في السابق، ولا سيما من واشنطن، بعدم اعتماد الحزم الكافي حيال ايران.