د.محمـود خليفــــة*
هل يمكن التحرك إعلامياً بمعزل عن الوضع السياسي والاقتصادي في مجتمع ما ؟ وما الذي نريده من وسائل الإعلام ؟ وهل المجتمع قادر على التفاعل مع التكنولوجيا المتطورة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال ؟ وما هي مدى الحاجة للتفاعل مع العالم الخارجي ؟
أسئلة تطرح من قبل خبراء وإعلاميين وسياسيين ، وهم أنفسهم مطالبون بالإجابة عليها، فهم قادة الرأي، بينما المواطن يقبع في زاوية المتلقي القسرية ، خاصة في عالمنا العربي ودول العالم الثالث. وهو أقرب لوصف "المستهلك "، وذلك يقود للسؤال الأهم حول مدى استقلالية القرار في دول العالم الثالث ؟ الدول المستهلكة، التي تعتمد على المساعدات ؟؟ وما هي حدود مساهمتنا في رسم معالم المستقبل الذي نريد في ظل عالم من الفضاء الإعلامي المفتوح ، أو العولمة والنظام الدولي الجديد . لم يعد من المجدي التساؤل هل نخوض أم لا نخوض طوفان العولمة ؟ ولكن ، ما هي ّ السياسات التي وضعناها كمؤشرات تقودنا إلى كيفية صياغة خطابنا للآخر وللرأي العام العالمي ؟ وما هيَ مكونات هذا الخطاب في ظل ما يعيشه المواطن العربي والفلسطيني على وجه الخصوص من معاناة يومية ؟ جراء استمرار الاحتلال وتردي الأوضاع الاقتصادية وتأثيراتها الاجتماعية ورغبته في مواكبة التطور الجاري عالميا، وإزاء انسداد الأفق أمام المواطن الفلسطيني في محاولاته للخروج من الأزمة السياسية التي يعانيها جراء ممارسة خياره الديمقراطي الحر.
المؤكد ان الشعب العربي الفلسطيني ليس مستقلا بالحد الكافي لنتحدث عن مقومات الدولة الديمقراطية في مجتمع ما يزال يخضع للاحتلال بأشكاله المختلفة ، الفاقع منها حصار سياسي ومالي واقتصادي وعدوان عسكري لم يتوقف يوما ،وقد أشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب ألقاه "الخميس 16/12/2006 " إلى هذه المسلمة ، هنا تكون مكونات الحياة الديمقراطية مرتكزة على ضرورات الانفكاك عن المحتل ، والسياسة الإعلامية في هذه الحالة تدفع نحو معالجة الهم الوطني، والتحضير لعملية التنمية الشاملة بمشاركة فاعلة لكافة الفئات الاجتماعية ، والقوى السياسية ، ومخاطبة الرأي العام العالمي لحشد الدعم والتأييد السياسي، والمعنوي، والمادي .
الرأي العام بين السياسي والإعلامي
في هذا السياق، نشير إلى أن المواطن الفلسطيني وهو يمارس حقه الديمقراطي، لم يتجه نحو إغلاق الخيارات بقدر ما كان يبحث عن آفاق جديدة تعطيه المزيد من الأمن والاستقرار ،واستنهاض عوامل التنمية التي تحفز الجوانب الاقتصادية، بما ينعكس إيجابياً على مجالات الحياة الأخرى، حتى يكون للأجيال الفلسطينية القادمة مكانها ودورها في التطور الحضاري المتسارع ، وهو يرى بذلك أن الوضع الداخلي الفلسطيني بضغوطاته المختلفة لا يجب أن يكون عازلاً له عن محيطه الإقليمي والدولي بقدر ما يعطيه ذلك من حافز للمبادرة بفتح الآفاق.، وبالتالي كيف استقبل المواطن مضامين هذه المتغيرات السياسية في الخطاب الفلسطيني؟ وكيف عكست وسائل الإعلام ذلك عبر فنون العمل الإعلامي ؟
نعتقد بعظَم الدور الملقى على وسائل الإعلام ،المرئي والمسموع والمطبوع والتكنولوجي ( الانترنت )، لتحفيز وتحريك الحالة الجماهيرية بفئاتها المختلفة، من خلال تقديم البيانات والمعلومات والرؤى المختلفة، والتحليل الذي يقدم للمتلقي " الرأي العام " إمكانية اتخاذ القرار المناسب، كون وسائل الإعلام والاتصال وتكنولوجيا المعلومات باتت أساسية في اطلاع المواطن على المعلومات، وأمراً واقعاً بل وضرورة للاتصال والتواصل الداخلي، ومع العالم الخارجي ،ومحركا للرأي العام بفئاته وأقسامه المتنوعة، رغم أن البعض يحمل على هذه الوسائل انفتاحها الفائض والمتجاوز لقيم المجتمع وتقاليده أحياناً، واتهام البعض لها حسب استطلاعات الرأي العام بأنها سبب في رفع منسوب الاحتقان في الشارع المحلي أحيانا أخرى,ويحضرني في هذا المجال الحملات التي شنتها بعض المؤسسات الثقافية والتربوية والدينية والأنظمة السياسية في بداية تسعينيات القرن العشرين على الإعلام الفضائي، ومطالبات البعض بفرض أشكال من الرقابة، للحد من انتشار الصحون اللاقطة والحؤول دون اتساع الانفتاح على الإعلام الفضائي ،ومع ذلك باتت الصحون اللاقطة وسيلة إعلامية ضرورية، بل وتجاوزت في أهميتها المرئيات الأرضية بما تحمله من عناصر سرعة ومنافسة إعلامية مفتوحة، تتيح الاطلاع على ثقافة الآخر، وعلى مختلف وجهات النظر، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، وهو ما يجب الارتكاز عليه إذا ما أردنا أن نكون جزءا من منظومة الإعلام الدولي المؤثر ، وأن نحترم حرية الرأي والتعبير كما نطالب به لأنفسنا ،على قاعدة احترام الثقافات والقيم .
الأمر إذن يحتاج فقط لثقافة متينة ورؤية سياسية وفلسفة إعلامية في إطار تشريعات وقوانين توفق بين إمكانيات المجتمع وحاجته، ومساحة انفتاحه على العالم، ثقافيا وسياسيا وحضاريا وتكنولوجيا،رؤية تعوض الانغلاق والانعزال، وتتيح لنا معرفة عوامل قوة وثغرات خطابنا الإعلامي، وتسخر التطور التكنولوجي بشكل ايجابي فاعل قادر على التأثير في الآخر، أقول ذلك بعد ظهور بعض الأصوات العربية مؤخرا والتي تتحدث حول فرض القوانين الناظمة للإعلام الفضائي والالكتروني .
لا نختلف إذا حول أهمية ودور الإعلام في معالجة ما يعانيه المجتمع العربي الفلسطيني، وما تتعرض له قضيته السياسية على الصعيد الإقليمي والدولي، الأهم بنظرنا كيفية صياغة الخطاب الإعلامي ليكون فاعلاً ومؤثراً مبنيا على الموضوعية والمصداقية " وهيّ بالتأكيد نسبية" ، يأخذ بعين الاعتبار احتياجات كل فئة من فئات المجتمع بما فيها الأعمى والأصم والأبكم ، يحترم عقل ودور الرأي العام ، ولا يقتصر على التوجيه وإعطاء التعليمات . وان كنا من خلال المتابعة نأخذ على مضمون بعض الوسائل الإعلامية نبرته العاطفية العالية كمن يخاطب نفسه،وأركز هنا على الإذاعات المحلية بمجملها كونها في الغالب تتبع أحزابا وفصائل ، ومع ذلك فإننا نسجل لها الكثير من الانجازات رغم افتقارها للإمكانيات ونقص الخبرات المؤهلة، وانعدام العائد والحوافز، ما يدفع لعدم التفرغ في ظل وضع اقتصادي كارثي ، هنا نعتقد بأهمية الحاجة إلى التفاعل بين الإعلام الخاص والإعلام الرسمي في حالة المجتمع الفلسطيني " ربما لا تكون صالحة أو ضرورية لدول عربية أخرى " وفق معايير إعلامية وطنية محددة ،للحيلولة دون عزوف المواطن عن إعلامه الوطني الرسمي والخاص .
ولا ندعو هنا لخطاب إعلامي موحد للإعلام الحكومي والخاص ، بقدر دعوتنا لإيجاد سياسة إعلامية تعكسها الحاجة على الصعيد الوطني ، رافدة للجهد الجماعي العربي حتى يكون التأثير على الصعيد الدولي أكثر فاعلية ، إنها الحاجة لإعلام هادف قادر على التأثير ومتابعة الأحداث ومعالجتها وليس إعلام المظاهر " والبروزة "، فالسياسات الإعلامية هي الناظم لوسائل الإعلام التي تلعب دوراً مهماً في تفعيل عوامل التنمية المجتمعية الشاملة لتحقيق الأهداف المرجوة، فنحن بالتأكيد لا نريد متلقيا حيادياً اتجاه مجريات الأوضاع ، هناك فسيفساء سياسية نعيها جيدا في الساحة الفلسطينية ذات البرامج السياسة المتنوعة، لكنها تصب كما تعلن في هدف واحد تجمع عليه كافة القوى ، فإذا كان هذا الهدف صحيحاً وهو كذلك ، فانه من المهم انطلاق وسائل الإعلام الفلسطينية لتعكس هذا الهدف في الرسالة الإعلامية الفلسطينية ذات المضامين الواضحة التي تغلب المصلحة الوطنية العليا في مخاطبة الرأي العام الدولي على الأقل ، لأن من شأن ذلك تحييد وسائل الإعلام والإعلاميين حتى لا يصبحوا أداة عمياء في عملية التجاذب السياسي الداخلي ، إذا ما توفر ذلك سنجد أنفسنا أمام خطاب إعلامي جامع وموحد في حدوده الممكنة والمقبولة ، خطاب لا يعكس الرؤى السياسية على اختلافها بقدر ما يعكس الهدف الذي يجمع مختلف الرؤى في الساحة الفلسطينية ، وهو بالتأكيد سيكون خطابًا إعلامياً بارزاً وموفقًا في التأثير على الرأي العام الدولي، ولدينا في هذا المجال تجربة الإعلام الفلسطيني الموحد ، وهي تجربة تستحق التوقف أمامها ، وبخاصة أن العديد من الشخصيات الإعلامية الوطنية التي عاصرت هذه التجربة لا تزال بيننا، وهم ومن تبعهم من الأجيال الجديدة دليل على وجود الكادر وغياب السياسة الإعلامية وبتعبير آخر الإرادة الإعلامية .
عولمة إعلامية أم إعلام موجه
انتشرت المحطات الفضائية منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين، وكما أسلفنا جوبهت بالرفض من البعض باعتبارها إحدى أدوات العولمة والهيمنة السياسية والثقافية لمن يمتلك الإمكانيات والتقنيات، اتسعت معها مساحة انتشار وسائل الإعلام ، واتسع معها مضمون العبارة وإمكانيات التأثير وهو ما يرتكز عليه أحياناً معارضو العولمة نظرا لما تحمله القنوات الموجهة أحيانا من مضامين فكرية و سياسية وقيم اجتماعية غالباً ما تتعارض مع المجتمعات الفقيرة ، الجمهور المستهدف لتلك الوسائل الموجهة , وفي الغالب فان الإمكانيات المادية التي تتمتع بها هذه المحطات هائلة مقارنة بإعلام الدول والمجتمعات محور اهتمام تلك الفضائيات،وللمثال نذكر المحطة الفضائية الإسرائيلية الموجهة للعالم العربي، وقناة الحرة الأمريكية التي رصد لها حسب بعض المصادر مليار ومائتي ألف دولار وهدفت لتحسين صورة أمريكا في العالم العربي(1 ) ومع دخولنا الألفية الثالثة بات العالم العربي يمتلك الكثير من المنابر الفضائية واحدة منها فقط تبث برامجها باللغة الانجليزية انطلقت مع نهاية عام 2006 ذات مضمون إخباري هي "الجزيرة انترناشيونال" ، ومن السابق لأوانه تقديم تحليل دقيق لمضمونها ومدى تأثيره في الرأي العام العالمي ، إلا ان المؤكد هو ضعف حجم الاستفادة العربية بشكل عام والفلسطينية على وجه الخصوص من هذه التقنية في إيصال الرسالة المؤثرة في الرأي العام الدولي الذي أشبعته هوليوود بصورة العربي المتخلف والإرهابي .
لقد دخلت العولمة بأوجهها المختلفة بيوت الفقراء والأغنياء، بينما وقفنا متسمرين نتحدث عن الشمال الغني والجنوب الفقير، عن الفجوة الإعلامية والشرق الأوسط الجديد، ولدينا من الإمكانيات الكثير لتقديم ثقافتنا وأنفسنا . وآثرنا البقاء مستهلكين غير مؤمنين بإمكانياتنا وقدراتنا دون ان يدفعنا ذلك لإعادة التخطيط مستفيدين من إمكانياتنا ومن الدراسات والأبحاث في هذا المجال وهي كثيرة ، وحيَّدنا الإعلام بأنواعه المختلفة لأن البعض أراده أداة ترفيه فقط!! وعندما يجتهد البعض الغيور يواجه بضعف الإمكانيات المادية المرصودة .
وعلى نسق الإعلام الدولي الموجه بنسب متباينة، يسير الإعلام المحلي الموجه وفق سياسة مبرمجة ،هدفها التركيز على قضايا معينة لخدمة أهداف محدده عبر نشر الأخبار المنقوصة أو الملفقة، وبث الإشاعات وافتعال الأزمات لزعزعة الثقة لدى الخصم وإحباط برامجه، وإفقاده صفة المصداقية والموضوعية، بهدف التأثير في المتلقي وخداعه ودفعه لتكوين الفكرة التي أعدت له مسبقاً مما يتسبب في انقسام المجتمع،هنا تضيق الفكرة على اتساعها والعبارة على معانيها والكلمة على مدلولاتها وتنذر بالخطر على الحريات العامة التي هي بالأساس منقوصة كما أشرت سابقا بفعل الاحتلال ، ويدلل على ذلك حجم التهديدات التي تعرضت لها العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية بشكل عام والمسموعة بشكل خاص وفق تقارير مؤسسات حقوق الإنسان على مدار 2005-2006 ، وحجم الاعتداءات على هذه الوسائل طيلة 2006 حسب ذات التقارير ، وكل ذلك يأتي في ظل غياب النظام العام والقانون .
صناعة الإجماع
نعوم تشومسكي الكاتب الأمريكي المعروف، كتب باستفاضة حول ما أسماه صناعة الإجماع في كتابه السيطرة على الإعلام(2) مشيرا إلى تأثير السياسة على وسائل الإعلام ودور الأخيرة في خلق الصورة الذهنية عن الآخر، عبر التهويل والتضخيم أو التهوين والتبسيط ، واستخدم لتأكيد ما ذهب إليه مثالين من حقبة الثمانينيات، الأول من كوبا والآخر من السلفادور ، وتأثير السياسة الأمريكية والمصالح على وسائل الإعلام الأمريكية وكيفية تغطية هذه الأحداث ، ويشير تشومسكي في موقع آخر إلى تأثير السياسة في تزييف التاريخ وتشويه الحقائق واستباق الأحداث حتى يبدو الأمر حينما نهاجم الآخر بأننا ندافع عن أنفسنا ضد المعتدين ، وهو ما يشير له بشكل آخر صامويل هنتينغتون صاحب كتاب صراع الحضارات( 1996 ) والأستاذ بجامعة هارفارد حينما يقول ان الولايات المتحدة تعاونت وما تزال مع العديد من الديكتاتوريات وتعقد معها التحالفات والصداقات حفاظا على المصالح القومية (3).
في إطار ذلك من الطبيعي لاكتمال الصورة ( الرسالة الإعلامية )، ان يكون الهجوم الإعلامي على الآخر مكتمل العناصر باستخدام كافة الوسائل الإعلامية الضرورية والممكنة ، مثل التلفزيون والإذاعة وشبكة الانترنت والأفلام السينمائية، ومراكز الدراسات والأبحاث التي تقوم بالتحليلات واستطلاعات الرأي العام لدفع المتلقي لتكوين الصورة الذهنية التي أعدّت له مسبقا، بأسلوب ديمقراطي حر مشبع بالبيانات والمعلومات الموجهة .
وهنا اسمحوا لي باستحضار دور هوليود من خلال الفيلم الأمريكي الفيلق الصعب " the hard corps " كمثال ، الفيلم من بطولة كلود فاندام كتبه مشاركة جورج ساندر و شيلدون ليتش وهو في نفس الوقت المخرج ،قبيل نهاية الفيلم والمُشاهد متشوق لمشاهدة الخاتمة يُسَوقُ الفيلم " الكاتب والمنتج والمخرج والمصور" دعايته المضادة لتكوين الإجماع في لحظة أخلاقية صادقة تتطلب تركيز المشاهد ، الحوار بين بطل الفيلم كلود فاندام ورئيسه، يسأله الأخير عن حقيقة اتهامه بقتل أطفال في مدرسه ، يجيب "فاندام "ان الحادثة وقعت والأطفال قتلوا ، ويستحضر المخرج من ذاكرة "فاندام" الحادثة، اشتباك يظهر فيه " إرهابي " يدخل ساحة مدرسة ممسكا بطفل ، تتباطأ الصورة يهرب الطفل ويظهر الإرهابي مزنرا بأصابع الديناميت ، هنا بالذات يستخدم المخرج الدعاية المضادة مرة أخرى بعد صورة الانفجار ، يعود لوقائع الفيلم حيث يقول البطل : عشرون طفلا قتلوا وتبعا لقناة الجزيرة " يسميها " وبعض الشبكات الإخبارية الأجنبية فان شخصا أمريكيا مجنونا قتلهم، انتهت الرسالة ويعود المخرج للأحداث الطبيعية للفيلم . لقد مرر الكاتب والمخرج ما يريدان في فيلم مثير ومشوق بطله مشهور ومحبوب وانطبع ذلك في ذهن المشاهد ، فالجندي البطل الذي كان يدافع عن أمريكا ويواجه الإرهاب ، شوهت حقيقة بطولته الدعاية الكاذبة من خلال قناة " الجزيرة " العربية وبالتالي فان للمشاهد أن يطلق العنان لمخيلته حول الربط بين الإرهاب والعرب والأدوات الإعلامية .
ليست بأبعد من ذلك "موضة" الصحافة الغربية منذ أواخر القرن العشرين، حول الحديث والضرب المستمر على وتر الطائفية والمذهبية وربط المسلمين بالتطرف ومن ثم بالإرهاب ، وهي الصورة التي يسعى البعض لغرسها في عقلية المواطن الغربي عن العرب والإسلام ، من الفضائيات الغربية إلى هوليود ومن ذلك ما نشرته مجلة " تايم " بداية شهر مارس/2007 على صدر غلافها حول المذهبية والتقسيم الطائفي في العراق وصورة لرجلين بعمامتين مختلفتين ، غلاف وصفه الكاتب البريطاني المعروف روبرت فيسك بأنه نازي من حقبة ثلاثينيات القرن العشرين ، وفي سياق المقال حديث عن الطائفية وكيف تميز بين السنة والشيعة من خلال المظهر الخارجي؟ وكيف تعرف الانتماء الطائفي من الاسم وطريقة الحديث واللهجة ؟ وقد أشار فيسك في مقال نشرته الاندبندنت البريطانية إلى ان الناطقين الرسميين الأمريكيين بدؤوا الحديث عن هذه القضايا منذ آب 2003 قبل تدهور الأمور في العراق إلى ما هيّ عليه الآن ، والسؤال الاستنكاري الذي يطرحه فيسك هو ، لماذا لا يشترى الجيش الأمريكي كل نسخ هذا العدد من مجلة تايم ويلقي بها فوق بغداد حتى يساعد القتلة على اختيار أهدافهم ؟! طبعا يشير فيسك بوضوح في مقاله إلى أن تايم أو أي من الصحف الأمريكية لن تتطرق إلى الانقسامات العميقة التي يعيشها المجتمع الأمريكي ، ولن ترسم له الخارطة التي ترسمها لمنطقة الشرق الأوسط كما رسمتها في البلقان (4) هيّ بالتأكيد قضايا لها دلالاتها في رسم الصورة الذهنية وتكوين الإجماع حول قضية ما وتأتي في سياق سياسة معدة ومرسومة مسبقا .
دعونا نسترجع الذاكرة قليلا ونحلل ما قامت به الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11سبتمر وإبان حرب الخليج الثانية حول العراق وترسانته العسكرية. أو لنفكر قليلا في التصريحات الإسرائيلية الرسمية، والتقارير التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ،سواء ضد المناطق المأهولة بالسكان أو ضد الشخصيات الاعتبارية والسياسية الفلسطينية والمؤسسات الاقتصادية والمصرفية أو رجال المقاومة، وإلصاق صفة الإرهاب بهم أو الداعمين والممولين له ، سنجد أنفسنا قد وصلنا للنتيجة التي وصل لها تشومسكي وتحدث عنها هنتينغتون و فيسك . الغريب في الأمر ان بعض الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية والعربية تنساق دون إدراك في ذات الاتجاه سعيا للسبق الصحفي، دون أن تعطي نفسها الوقت الكافي للحصول على البيانات والمعلومات الدقيقة والموضوعية ، فإذا كنا نقول أننا أصحاب قضية، فان مضمون إعلامنا العربي والفلسطيني يفترض به أن يعكس هذه القضية عبر رسائله المختلفة ، وهذا يحتاج للإجابة على سؤال لمن نوجه الخطاب ؟ ماذا نقول ؟ وكيف نقول؟ ومتى نقول ما نريد قوله ؟؟
الإستراتيجية والتخطيط للإعلام العربي
النتيجة التي نصل لها هيّ غياب الإستراتيجية الإعلامية العربية والتخطيط، على عكس قرارات مجالس وزراء الإعلام العرب. والمتابع للإعلام العربي يجده مشتت الأهداف، يعاني ضعف الإمكانيات وتغيب عنه الرؤية السياسة التي تخدم الأهداف العربية، وتدفعه للتحرك نحو الرأي العام العالمي لتغيير تلك الصورة السلبية ، ورغم القرارات وبرامج العمل المشترك التي وضعتها جامعة الدول العربية – مجلس وزراء الإعلام العربي في اجتماعاته المختلفة- وقد شاركت في بعضها ، إلا أن التحرك الإعلامي يبقى هزيلا في ظل عدم تفعيل القرارات والبرامج ، يعاني محدودية الإمكانيات والوسائل في ظل انتشار العولمة وثورة المعلومات ، التي تدفعنا نحو البحث عن سبل الارتقاء إلى مستوى المهنية المطلوبة لتلبية طموحاتنا في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى نكون على مستوى التحديات المفروضة على أمتنا العربية ، أتفق مع البعض أن إعلامنا العربي شهد تطورا في السنوات الأخيرة ، ولكن هذا التطور يبقى أقل من المستوى المطلوب ويحتاج إلى تطور مواز على الصعيد الثقافي والاجتماعي .
إن شيوع الحريات الإعلامية في أي مجتمع يعكس طبيعة النظام السياسي، ومستوى حرية التعبير تحددها الدساتير والأنظمة، والقوانين تكفل حسن تطبيقها، وغياب القانون وتعدد الأنظمة واللوائح التي تقرها الأنظمة تؤثر سلبا على أداء وسائل الإعلام ، وعلى الرأي العام، وهذا ما لا يجب القبول به ، فالسياسة متغيرة محكومة بالمصالح بينما الاستقرار الاجتماعي هو ضمانة التطور المتواصل على قاعدة وضوح منظومة الحقوق والواجبات .
الإعلام العربي والقضية الفلسطينية
ورغم أن النظام السياسي الفلسطيني غير مستقر بفعل تدخلات إسرائيل دولة الاحتلال وعدم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على مقدراتها ومنافذها الدولية: البرية والبحرية والجوية، وانعدام الترابط الجغرافي بين شقي الوطن الواحد ، مما يحدُّ من مساحة الحريات العامة التي يتمتع بها المواطن الفلسطيني ، إلا أن الإعلام الفلسطيني يتمتع بهامش واسع من الحرية يعكسه القانون الأساسي والدستور وإعلان الاستقلال والقانون الإعلامي الفلسطيني ( قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1995 ) في نصوص واضحة لا تقبل التأويل ،إلا أن ضعف السلطة كنظام سياسي وعدم قدرتها على تطبيق القوانين لأسباب عديدة ، منها ما هو خارجي بفعل الاحتلال، وما هو داخلي عناوينه غياب القانون والنظام ،وشيوع الانفلات الأمني ،وهذا أثر بشكل سلبي على مستوى الحريات وعلى رأسها حرية التعبير ، والنتيجة بطبيعة الحال العودة للأعراف المجتمعية باعتبارها أحد مصادر القوانين ما أدى بدوره إلى خلق نوع من الرقابة، تمثل في دور المجتمع ( العائلة والقبيلة ) بالإضافة لعامل انعدام الأمن الداخلي تقريباً ،مما يعتبر أحد العوامل الرئيسة في وجود الرقابة الذاتية ، يفرضها الصحافي نفسه، وتتعامل معها وسائل الإعلام للحفاظ على وجودها ، وبنظرنا فان هذا النوع من الرقابة على خطورته يؤدي إلى المس بالمضمون الذي يقدم للرأي العام،فتكون الصحافة والمضمون الإعلامي خالية من عناصر الأهمية والجدية ، مما يؤثر سلباً على معدلات الانتشار والتوزيع والمشاهدة والاستماع، والبديل هنا متابعة وسائل الإعلام الأخرى ، الحزبية المحلية ،الموجهة والمليئة بالإثارة على حساب الموضوعية والمصداقية ،أو غيرها من وسائل الإعلام الناطقة بالعربية أو باللغات الأجنبية ، ولكل منها أهدافها المختلفة ، لأن المتلقي يبحث عن التنوع في البيانات والمعلومات التي يعتقد ويؤمن بوجودها في وسائل الإعلام الأخرى.
هنا كان التعويض مطلوبا من الإعلام العربي - على اعتبار أن القضية الفلسطينية أمُّ القضايا - لإكمال الرسالة وينقل بموضوعية باعتبار أن الإعلام العربي هو إعلام قضية ، إلا أن المتابع لاستطلاعات الرأي العام الفلسطيني يرى أن لجزء كبير من المجتمع رأي آخر في بعض القنوات الفضائية العربية ،إذ يرى فيها محرضا سلبيا للوضع الداخلي الفلسطيني ،باحث للإثارة ، ونضيف على ذلك بأن التحديات الماثلة على الساحة العربية والتدخلات الخارجية بل والصراع الدولي على مناطق النفوذ في المنطقة، دفعت لواجهة الاهتمامات السياسية العربية والوطنية وبالتالي الإعلامية ،مجموعة من القضايا الهامة والصراعات، أثرت على حجم الاهتمام الإعلامي بالقضية الفلسطينية ، وهذا ما نلحظه بوضوح في مساحة وتراتبية الأخبار ، هذه التحديات تتطلب تعاونا عربيا رسميا وخاصاً بشكل واضح وفعال للبحث عن آليات عمل مؤثرة وفاعلة ، وليس بنمطية خطة التحرك الإعلامي العربي على الساحة الدولية والتي أقرت منذ أكثر من عام وما تزال حبرا على ورق لعدم سداد الدول الأعضاء حصصهم في الموازنة المقرة والبالغة " 22،5" مليون دولار(5) .
إسرائيل والتغطية الإعلامية
إلى حد ما يرى البعض ان النظام السياسي المستقر نسبيا في إسرائيل يخلق نمطا جديدا من الأداء الإعلامي يختلف عن محيطه العربي بمساحة واسعة من الحريات والقدرة على التحرك ، لكن من الضروري أن نلحظ المساحة المرتفعة من الإعلام الدعائي في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي الموجه للرأي العام الإقليمي والدولي والمدعم بالتضليل والتشويه المبني على بعض الحقائق ، وإذا ما تعمقنا أكثر سنرى خضوع هذا الإعلام، والإعلام العامل في إسرائيل لشكل من أشكال الرقابة والسيطرة على مصادر المعلومات ، بذريعة الحجج الأمنية ، مما يفرض نوعاً من التوجيه الخفي للمادة الإعلامية ،حيث تمارس القيود على عمل وسائل الإعلام العاملة في المناطق الخاضعة لها. وأقرب مثال على ما تعرضت له وسائل الإعلام الأجنبية، والعربية على وجه الخصوص، ما شاهدناه خلال التقارير الإخبارية أثناء الحرب الأخيرة على لبنان منذ تموز 2006، وتنظيم الجولات واللقاءات الإعلامية من قبل الجيش الإسرائيلي، كما حصل إبان إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي والمستوطنين من قطاع غزة عام 2005 ، ومن المهم الإشارة هنا إلى التمييز الإسرائيلي بين وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية حيث تخضع كافة وسائل الإعلام العربية الصادرة في إسرائيل للرقابة شبه الكاملة ، في حين يخضع المضمون المتعلق بالقضايا الأمنية فقط في وسائل الإعلام الإسرائيلية للرقابة(6) .
يدفعنا ذلك لمقارنة الأداء على الجانبين فيما يتعلق بالأداء الإعلامي على أهميته خلال فترة إعادة الانتشار الإسرائيلي من غزة صيف 2005 ،مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن الخطوة الإسرائيلية المشار لها تمت بشكل أحادي الجانب .
على الصعيد الرسمي
إسرائيل
1_ تم وضع الخطط اللازمة سياسيا وإعلاميا ومراجعتها من وقت لآخر
2_ تجند الجيش لتحقيق الهدف
3_ تمت الاستعانة بالمؤسسات الأهلية لدعم الخطة
4- أغلقت كافة المناطق أمام وسائل الإعلام وبقيت المؤسسة العسكرية هي النافذة الوحيدة
5_ قدمت وسائل الإعلام العالمية والعربية والإسرائيلية
تقارير حول حجم الخطوة الإسرائيلية تصوِّر رحيل المستوطنين وهم يغادرون (أرضهم) دون ذكر للاحتلال
فلسطين
1 _ وضعت الخطط اللازمة على الصعيد السياسي وغابت آليات التطبيق الإعلامي
2_ وضعت قوات الأمن على أهبة الاستعداد لكنها لم تتمكن من التحرك بشكل منتظم لاستلام المناطق
3_ تمت الاستعانة بالفئات المثقفة والاجتماعية لحشد الدعم الجماهيري الذي لم يكن بالمستوى المطلوب حين استدعت الحاجة
4_ الإقبال الإعلامي كان ضعيفا رغم التحضيرات الميدانية الكبيرة والتي شوهها عملية اختطاف الصحافيين
5_ غابت التقارير في الإعلام العربي والفلسطيني التي
تصور لحظة ما بعد الانتشار واستغلال إسرائيل لهذه المناطق لنحو ثلاثة عقود وحجم التخريب والدمار الذي خلفته.
من خلال هذه المقارنة البسيطة نرى، فقدان القدرة على إيصال الرسالة الإعلامية الفلسطينية والعربية لهذا الحدث بعناصرها المتمثلة في الصورتين التاليتين:
الأولى : إسرائيل دولة الاحتلال لم تنسحب وإنما أعادت نشر قواتها ومستوطنيها في مناطق فلسطينية أخرى ، وأن إسرائيل الدولة المحتلة للأراضي العربية والفلسطينية ماتزال كذلك .
الثانية: إظهار الوجه الآخر للصورة وهي معاناة المواطن الفلسطيني طيلة سنوات الاحتلال لهذا الجزء من الوطن والذي سلبت أرضه بالقوة العسكرية واستغلها المحتل لأغراضه العسكرية الخاصة في خرق فاضح للاتفاقيات الدولية.
الحاجة لمؤسسات الفكر والرأي
حالة الإعلام العربي والفلسطيني بالتأكيد تستدعي دعم وتفعيل وتكوين مؤسسات الفكر والرأي التي تسهم في إيجاد الخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام لتفعيل الرأي العام الداعم سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، ومن خلال تقديم الأفكار والمواقف والأطروحات التي تحلل الأحداث وقت حدوثها وقبل زوال التأثير أو الصدمة ،وتقدم للمتلقين الأجوبة التي يبحثون عنها . ونرى أن مثل هذه المؤسسات تحقق الشراكة وتساهم في صناعة السياسات وتسويقها لصياغة الرأي العام، وهو واجب النظام السياسي والأحزاب ورأس المال الخاص ، ففي الولايات المتحدة وحدها هناك (2000) مؤسسة للدراسات والأبحاث بعضها مدعوم من الحكومة والبعض مدعوم من قبل الأحزاب والمؤسسات الاقتصادية الضخمة والشخصيات الاعتبارية في المجتمع، بينما ينتشر في بقية أرجاء العالم حوالي (2500) مؤسسة ومركز للأبحاث (7) .
إن أهمية مثل هذه المؤسسات تكمن في القدرة على التأثير في الرأي العام وفق إستراتيجية متعددة المراحل، وضمنها القدرة على التأثير في صانعي السياسة من خلال الدراسات المختلفة لتوجهات الرأي العام ،وحول المواضيع ذات الاهتمام العام، ويضاف إلى ذلك تفعيل العمل النقابي في شتى مجالات العمل الفكري لأهمية دورها ، فالمسؤولية عظيمة وشاملة ومشتركة ، واسمحوا لي أخيرا بالإشارة إلى مؤتمر النخب الإسرائيلية في هرتسيليا والذي يبحث ويقرر ويقدم الاقتراحات التي يؤخذ بها على مختلف الأصعدة في دولة الاحتلال ، أعتقد أننا بحاجة ماسة ونحن أصحاب قضية واحدة أن تكون لدينا القدرة على تبادل الأفكار والخروج برؤى واقتراحات تقدم لأصحاب القرار، وأن يؤخذ بها خاصة في ظل التحديات الكثيرة التي أشرنا لها ، وأن نخرج من عباءة رد الفعل والدفاع عن النفس إلى مربع المبادرة والفعل عبر الحوار الجاد مع العالم الخارجي، وأن نقول كلمتنا نحن كما نحن لأننا من يقرر مستقبلنا .
مقترحات لتجاوز الأزمة
لم نسعى لتوصيف الحالة بقدر ما أردنا تلمس الأزمات والمشاكل لوضعها على طاولة البحث والنقاش المشترك، بهدف تفكيك المكابح الضاغطة والاندفاع المدروس نحو استنهاض كافة الطاقات، وتوحيد الجهود لصورة تكون بحجم التضحيات ، ونضع أمامكم بعض النقاط التي نرى فيها منطلقات لتصويب الوضع نحو إعلام هادف وفاعل :
أولا : إصدار التشريعات والقوانين التي تشجع على الاستثمار في مجالات الإعلام والتكنولوجيا المرتبطة به، وإصدار القوانين التشجيعية التي تحقق المنفعة المشتركة بين الاقتصاد والإعلام لما لذلك من تأثير على الصعيد التنموي .
ثانيا : العمل على تشكيل مجلس أعلى للإعلام يمثل كافة جوانب العمل الإعلامي ، تخضع مهامه وآليات عملة وتبعياته لنقاش من قبل لجنة تشكل لهذا الغرض ،أو تفعيل الجنة السابقة، ولدينا تصور حول هذا المجلس .
ثالثا :التأكيد على التزام كافة وسائل الإعلام والعاملين فيها بلائحة أخلاقيات المهنة وإقرارها ان لم توجد، وهذا لن يكون إلا بوجود نقابة قوية وفاعلة ، وتشريعات معمول بها ، وإطار متعاون يضم وسائل الإعلام .
رابعا : العمل على هيكلة المؤسسات الإعلامية وإفساح المجال للكادر المؤهل المدرب وحماية حقوقه.
خامسا :العمل على إنشاء المعاهد والمراكز التدريبية المدعمة بالتقنيات الحديثة والخبرات الضرورية .
سادسا : إدخال الإعلام التربوي ضمن المناهج الدراسية لتشجيع الحوار لدى طلبة المدارس.
سابعا : البحث الجدي في مسألة خصخصة وسائل الإعلام الرسمي .
* كاتب وإعلامي فلسطيني
محاضر جامعي
1- صحيفة اللواء – الأردن – تحقيق- دعوة لقيام منظومة إعلامية شاملة
2- نعوم تشومسكي _ السيطرة على الإعلام _ تعريب أميمه عبد اللطيف_ مكتبة الشروق الدولية _القاهرة 2005
3_ صحيفة الأيام الفلسطينية _ 12/3/2007 العدد 4003 ص 15 _ لقاء مع صامويل هينتنغتون نقلا عن مجلة نيو ريبريزينتاتيف
4 _ روبرت فيسك ـ صحيفة المدى العراقية _ 7/مارس/ 2007 ترجمة عن الاندبندت البريطانية
5_ قرارات اللجنة الدائمة للإعلام العربي، الدورة 77 يناير 2006
6_شبكة أمين الالكترونية _ الجيش الإسرائيلي يتجند لكسب الرأي العام يقلم خليل العسلي /24/تموز/2006
7_ دونالد أ. أبلسون / مركز المعلومات الأمريكي 2006
© 2007 البوابة(www.albawaba.com)