نزع السلاح مقابل حل سياسي: وثيقة دولية تكشف ترتيبات إعادة تشكيل غزة

تاريخ النشر: 26 مارس 2026 - 03:24 GMT
-

نشرت "الجزيرة" مبادئ خطة متكاملة لنزع السلاح في قطاع غزة، قدمها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، تقوم على مسار تدريجي متعدد المراحل، يعتمد مبدأ التزامن بين إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتعهدات حركة حماس، ضمن جدول زمني دقيق يحدد الانتقال بين كل مرحلة وأخرى.

وأظهرت الوثيقة أن المقترح لا يفصل بين نزع السلاح والسياق السياسي والأمني العام، بل يدمجه ضمن مقاربة شاملة قائمة على قاعدة "الخطوة مقابل الخطوة"، بما يفرض تنفيذًا متوازيًا من الطرفين، ويمنع أي تقدم أحادي دون التزام مقابل، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق في الالتزامات.

وترتكز الخطة على جملة من المبادئ الأساسية، من أبرزها استكمال ترتيبات المرحلة الأولى بشكل كامل، والسماح بإدخال مواد إعادة الإعمار إلى المناطق التي يتم التأكد من خلوها من السلاح، إلى جانب تبني نموذج حكم يقوم على "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد". كما تتضمن نقل إدارة قطاع غزة تدريجيًا إلى لجنة وطنية تتولى الصلاحيات الإدارية والأمنية خلال الفترة الانتقالية، مع إخضاع عملية جمع السلاح لإشراف دولي وآليات تحقق ميدانية صارمة.

ويبدأ المسار الزمني للخطة بوقف شامل للعمليات العسكرية، يترافق مع إجراءات إنسانية عاجلة من جانب الاحتلال الإسرائيلي، مقابل التزام حركة حماس بوقف أنشطتها العسكرية، وتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها داخل القطاع، بما يمهد لتهيئة الأرضية السياسية والميدانية للانتقال إلى المراحل التالية.

وفي المرحلة الثانية، التي تمتد من اليوم السادس عشر حتى اليوم الستين، يدخل المشروع منعطفه الحاسم، إذ يبدأ التنفيذ الفعلي لنزع السلاح، حيث ينفذ الاحتلال الإسرائيلي انسحابات ميدانية من مناطق داخل القطاع، ويوسّع إدخال المساعدات ومواد الإعمار، في حين تلتزم حركة حماس بحصر الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مواقع محددة، وتقديم بيانات تفصيلية عنها، إلى جانب وقف كامل لأنشطتها العسكرية، والانسحاب من المشهد الأمني لصالح اللجنة الوطنية. وتخضع هذه المرحلة لرقابة دقيقة، بحيث لا يمكن الانتقال لما بعدها دون تحقق كامل من تنفيذ الالتزامات، ما يجعلها الأكثر حساسية وتعقيدًا.

ومع التقدم إلى المرحلة الثالثة، تتوسع خطوات الاحتلال الإسرائيلي عبر تنفيذ انسحابات إضافية وتقديم تسهيلات أوسع، بينما تواصل حركة حماس استكمال حصر الأسلحة الثقيلة، وتشرع في تسليمها تدريجيًا بإشراف اللجنة الوطنية، بالتوازي مع نقل المزيد من الصلاحيات الأمنية إلى جهات مدنية.

أما المرحلة الرابعة فتشهد انسحابًا أوسع لقوات الاحتلال الإسرائيلي من داخل القطاع، مقابل استكمال حصر مختلف أنواع السلاح، وإنهاء أي وجود عسكري منظم داخل المدن، تمهيدًا للوصول إلى واقع أمني جديد.

وتختتم الخطة بمرحلة خامسة يتم خلالها استكمال نزع السلاح بالكامل، بالتزامن مع انسحاب شبه كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط خارجية، مع تثبيت نموذج إدارة مدنية خالية من المظاهر المسلحة، واستمرار الرقابة الدولية لضمان تنفيذ الترتيبات النهائية.

وتعتمد الخطة بشكل كبير على آليات تحقق دولية، ولجنة وطنية فلسطينية تشرف على التنفيذ، إلى جانب احتمال نشر قوة استقرار دولية، في مؤشر على توجه نحو تدويل الملف الأمني في قطاع غزة وربطه بجهود إعادة الإعمار وإعادة تشكيل بنية الحكم.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يمثل محاولة لإعادة هندسة المشهد الأمني والسياسي في القطاع، من خلال تفكيك البنية العسكرية للفصائل مقابل حزمة من الإجراءات الإنسانية والإدارية، ضمن عملية تدريجية قائمة على توازن الالتزامات، تبقى مرهونة بمدى الالتزام بالتنفيذ، خصوصًا في المرحلة الثانية التي تمثل نقطة التحول الفعلية في مسار نزع السلاح.