قال أكبر شريك لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في حكومته الائتلافية يوم الثلاثاء إنه يتعين على نتنياهو تنقية الاجواء في خلافه مع الرئيس الامريكي باراك اوباما محذرا من ان التشاحن بشأن ايران لن يفيد اسرائيل.
وشهدت العلاقات بين اسرائيل وواشنطن -وهما تقليديا أوثق حليفين- توترا في الشهر الاخير اذ انتقد نتنياهو علانية اوباما لتأييده اتفاق القوى العالمية الذي يهدف الى الحد من انشطة ايران النووية.
ويقول بعض المحللين والمعلقين إن هذا الخلاف دفع بالعلاقات بين البلدين الى ادنى مستوى لها خلال أكثر من 20 عاما مما سبب قلقا داخل اسرائيل التي تعتمد بشدة على الدعم العسكري والدبلوماسي الامريكي.
وقال وزير المالية يائير لابيد الذي يرأس ثاني أكبر حزب في الحكومة "أعتقد انه يجب علينا ان نخفف من حدة اللهجة مع الامريكيين." وقال لراديو اسرائيل "هذه المواجهة ليست مفيدة ولا تخدم هدفنا."
وسعى مسؤولون امريكيون الى تهدئة مشاعر الاسرائيليين قائلين انهم سيسعون الى ابرام اتفاق شامل مع الايرانيين في الجولة القادمة من المفاوضات وكرروا تعهدات سابقة بأنهم لن يسمحوا لطهران بصنع قنبلة نووية.
وقال لابيد انه يوافق على ان اتفاق ايران المؤقت ليس جيدا فيما يؤيد وجهة النظر السائدة في اسرائيل بأن هذا الاتفاق يخفف الضغط على طهران في وقت تتضرر فيه من العقوبات الاقتصادية لكنه قال ان نتنياهو يحتاج الى التعبير عن مشاعر الاحباط خلال اللقاءات الخاصة.
وقال "هذه أفضل وسيلة لتحقيق ذلك وهي هكذا دائما. تجلس وراء ابواب مغلقة وتتحدث بشأنها في هدوء" فيما يعكس تعليقات أدلى بها ساسة من المعارضة.
وتخشى اسرائيل من ان ايران تسعى لصنع اسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران وهددت بمهاجمة الجمهورية الاسلامية اذا لم يتم تفكيك البرنامج النووي الايراني.
ويعتقد على نطاق واسع ان اسرائيل هي صاحبة الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط. وتشتبه القوى الغربية بأن ايران تسعى لتطوير سبل انتاج اسلحة نووية.
وتقول ايران انها لا تخصب اليورانيوم الا لانتاج طاقة نووية مدنية في المستقبل ولصنع نظائر لاغراض طبية.
وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه يوم الاثنين وأجرته جامعة تل ابيب ومؤشر السلام لمعهد الديمقراطية باسرائيل ان 77 في المئة من الاسرائيليين لا يعتقدون ان اتفاق القوى العالمية سيؤدي الى انهاء برنامج الاسلحة النووية الايراني.
ويعتقد 71 في المئة من الاسرائيليين ان الولايات المتحدة مازالت أقرب حليف وان كان 49 في المئة قالوا ان اسرائيل تحتاج لايجاد شركاء جدد لتقليل اعتمادها على واشنطن.
ومن المقرر ان يصل وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى اسرائيل يوم الاربعاء في جولة محادثات جديدة تركز على ايران وأيضا على مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية المتعثرة.
وقال مصدر دبلوماسي ان مناقشات عاصفة جرت بين كيري ونتنياهو في آخر اجتماع بينهما في اسرائيل في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني وانه طلب من المستشارين من الجانبين مغادرة الغرفة.
ولا توجد مؤشرات على ان المحادثات ستكون أفضل حالا هذه المرة.
في غضون ذلك تحدثت جماعة السلام الان عن وجود خطط اخرى لبناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة -التي يسعى الفلسطينيون كي تكون جزءا من دولتهم المستقبلية- قبيل زيارة كيري.
وقال متحدث باسم الجماعة يوم الثلاثاء ان اسرائيل عجلت منذ يوليو تموز بخطط لبناء ثلاثة الاف وحدة استيطانية جديدة وان هناك 8500 منزل اجمالا في "مراحل الانشاء المختلفة" منذ مارس آذار.
ونشرت صحيفتان على الاقل مقالات يوم الثلاثاء نقلت فيها عن مسؤولين اسرائيليين انتقادهم الشديد للدائرة المقربة من اوباما ودفاعهم عن اسلوب نتنياهو الحاد في تناوله للقضية الايرانية.
ونقلت صحيفة اسرائيل هايوم المقربة بشدة من المعسكر اليميني السياسي الذي ينتمي اليه نتنياهو عن مسؤول في مكتبه مقارنته الوضع الحالي بثلاثينات القرن الماضي عندما حذر اليهود من الخطر الذي تشكله المانيا النازية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الذي لم تنشر اسمه قوله ايضا "قبل 57 عاما عندما لم تكن هناك دولة (اسرائيل) وحاول اليهود التحدث مع الرئيس الامريكي روزفلت وراء الابواب المغلقة وهذا لم يساعد بالفعل يهود اوروبا."
وكان نتنياهو قارن النزاع مع ايران بالفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية وساوى بعض انصاره بين اتفاق جنيف الحديث واتفاقية ميونخ عام 1938 عندما حاولت بريطانيا وفرنسا تفادي الصراع مع المانيا