اكد زعيم حزب الله حسن نصرالله ان مفاوضات بشأن تبادل الاسرى بين حزب الله واسرائيل بدأت عبر وسيط عينته الامم المتحدة، وامهل الاكثرية الحاكمة في لبنان حتى منتصف الشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية او مواجهة تظاهرات شعبية عارمة.
وقال نصر الله في مقابلة مع تلفزيون المنار التابع لحزب الله مساء الثلاثاء "أحب ان اطمئن كل المهتمين بهذا الملف بأن المفاوضات جارية. هناك مفاوضات جدية تتابع بشكل حثيث."
واضاف قوله "المندوب الذي كلفه الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) يقوم بهذه المهمة يلتقي بلجنة مكلفة من حزب الله وايضا الطرف المقابل يلتقي بالمعنيين الاسرائيليين بهذا الملف."
وكانت هذه اول تصريحات عن ان مباحثات غير مباشرة تجري من اجل اطلاق سراح الاسرى. ولم يرد على الفور تعقيب من اسرائيل.
وقال نصر الله "المفاوضات قائمة ووصلنا الى مرحلة تبادل افكار وطروحات او تبادل شروط ان صح التعبير." واضاف "هذا ما استطيع ان اتحدث عنه حتى الان لان الاصل ان نبقي هذا الموضوع بعيدا عن الاعلام. فقط اريد ان اطمئن واقول هذا الملف اصبح على السكة... انطلقت المفاوضات وتشكلت اللجان التي تفاوض ودخلت في النقاش وفي المباديء والشروط والتفاصيل."
وكان مقاتلو حزب الله أسروا جنديين اسرائيليين في 12 من تموز/يوليو في غارة عبر الحدود وردت اسرائيل بحرب شاملة على لبنان على مدى 34 يوما تسببت بمقتل اكثر من 1200 لبناني أغلبهم من المدنيين و157 اسرائيليا.
ودعا قرار مجلس الامن الذي أوقف الحرب في منتصف اب/اغسطس الى اطلاق سراح الاسيرين الاسرائيليين وإيجاد حل لقضية الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية.
ورفض نصر الله الخوض في التفاصيل او يتكهن كم من الوقت ستبقى المفاوضات لكنه من المعتقد ان حزب الله يريد مبادلة الجنديين بسجناء لبنانيين وفلسطينيين. وقال "احب ان اقول للجميع ان هؤلاء الاسيرين غير كل الاسرى".
واضاف "أجدد واكرر وأقول الحرب عدوان تموز لا علاقة له بأسر الجنديين الاسرائيليين لا علاقة له على الاطلاق. مرتبط بمشروع الشرق الاوسط الجديد بالمشروع الامريكي في المنطقة بتسويات بالتزامات معينة لكن بكل الاحوال حصل ارتباط زمني او ذهني او نفسي وبالتالي عندما يكون لدينا اسيران كلفتهما عالية لا يتوقع منا احد ان نذهب ونفاوض ونخلص كيفما كان بأي نتيجة ممكنة...لا ."
وتابع "انا اقول يوجد مفاوضات صعبة امامنا هناك مفاوضات جدية امامنا لكن لن نتحدث لا وعود وشروط ولا شعارات حتى لا نعقد الملف لكن ان شاء الله انه في (نهاية) المطاف نصل الى افضل نتيجة ممكنة وكريمة وعزيزة للجميع في هذا الملف." وقال "أي صفقة تفاوض لن تتم وتستثني اسرى لبنانيين."
واجرى حزب الله في العام 2004 اكبر عملية تبادل بين رجل اعمال اسرائيلي ورفات ثلاث جنود واكثر من 420 معتقلا عربيا بوساطة المانية
مهلة حكومة
وفي الشأن الداخلي اللبناني، فقد أمهل نصرالله الاكثرية الحاكمة في لبنان المناهضة لسوريا حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر لتشكيل حكومة وحدة وطنية او مواجة تظاهرات شعبية عارمة تطالب بانتخابات برلمانية مبكرة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا زعماء لبنان السياسيين للتشاور حول طاولة مستديرة تستمر اسبوعا ابتداء من الاثنين المقبل في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر لدفع الازمة السياسية التي تهدد الامن في البلاد.
وقال بري الشيعي والحليف الوثيق لحزب الله ان التشاور سيشمل مناقشة المطالب بتغيير الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون جديد للانتخابات.
ويطالب حزب الله وحلفاؤه بتشكيل حكومة جديدة منذ وقف الحرب التي دامت 34 يوما بين مقاتلي حزب الله واسرائيل في اغسطس اب الماضي.
وقال نصر الله في مقابلة الثلاثاء "اذا التشاور والحوار والجهود السياسية لم تؤد الى حكومة وحدة وطنية واضطرت هذه القوى السياسية المطالبة بحكومة وحدة وطنية الى النزول الى الشارع وستنزل الى الشارع ان شاء الله حينئذ ليس معلوما ان يبقى هدف النزول الى الشارع فقط حكومة وحدة وطنية ممكن يتحول الهدف ويصير انتخابات برلمانية ومبكرة.وهذا حقنا الطبيعي."
واضاف "شأن التوقيت اذا الاثنين المقبل جرى اللقاء التشاروي فهناك مهلة اسبوع بعده. بعد انتهاء الاسبوع اذا لم يكن هناك اي ايجابيات ولا نتائج ولا نضع البلد على سكة المعالجة فستبدأ ساعة الصفر من بعد اسبوع من اثنين اللقاء التشاروي اي من الاثنين الذي يليه."
واوضح ان حزب الله وحلفاؤه يجب ان يكون لهم ثلث الاعضاء على الاقل. ولدى حزب الله وحركة امل الشيعية برئاسة بري خمسة وزراء من اصل 24 وزيرا في الحكومة لكن نصر الله قال انه لا يمانع في ان تبقى الاكثرية تحتفظ برئيس الحكومة ان كان السنيورة او غيره.
والحصول على ثلث الاصوات في مجلس الوزراء يعني القدرة على تعطيل تمرير قرارات في اي تصويت في الحكومة.
وينتقد الحزب رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعوم من الغرب ويعتبره حريصا على نزع سلاح الحزب.
وقال نصر الله ان بعض القادة السياسيين في الائتلاف المناهض لسوريا كان قد طالب حزب الله بالقاء سلاحه في بداية الحرب مع اسرائيل والموافقة على نشر قوات متعددة الجنسيات تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يدعو لاستعمال القوة.
واضاف "ان قوى 14 شباط كانت تريد قوات متعددة الجنسيات لتنتشر في كل لبنان تحت قيادة امريكية او فرنسية لتكون هي الجيش الذي يساعد على السيطرة على كل لبنان."
وانتهت الحرب بفعل قرار للامم المتحدة امر بنشر قوة حفظ سلام دولية في جنوب لبنان لمساندة الالاف من قوات الجيش اللبناني.
وقال نصر الله "من الخيارات التي سنعملها الاستقالة من الحكومة .. الاستقالة من المجلس النيابي ... النزول الى الشارع . كل الوسائل السياسية الديمقراطية السلمية المتاحة هي واردة لتحقيق هذا الهدف."
وتعهد الامين العام حزب الله بالسكوت اربع سنوات مدة ولاية مجلس النواب اذا اجروا انتخابات برلمانية مبكرة وفازوا بها.
وقال "اليوم هذه الطريقة في ادارة الملفات في البلد لا بالاعمار ظابطة ولا بالامن ولا بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا بالاصلاح .لا شيء ظابط اليوم في البلد .ماذا نفعل."
وتعتبر مشاروات الاسبوع المقبل على نطاق واسع على انها الفرصة الاخيرة لتجنب مواجهة قد تؤدي الى سفك الدماء في الشوارع وتهدد الاستقرار في لبنان.
وكان الائتلاف المناهض لسوريا والمدعوم من الولايات المتحدة قد رفض دعوات لاقالة الحكومة متهما القوى المؤيدة لسوريا بالتهديد بتنظيم احتجاجات في الشوارع لارغامه على التغيير.
ويحظى الائتلاف الذي يدعم نداءات دولية لنزع سلاح حزب الله بالاغلبية في البرلمان. ويريد حزب الله ضم المزيد من حلفائه لاسيما زعيم المعارضة المسيحية ميشيل عون والجماعات الموالية لسوريا.
وتولى بري رعاية العديد من اجتماعات الحوار الوطني هذا العام لكن هذه الاجتماعات توقفت منذ اندلاع الحرب.