اكد زعيم حزب الله حسن نصرالله امام حشد ضخم من مؤيديه وفي اول ظهور علني بعد الحرب ان حزبه يحتفل "بنصر الهي" على اسرائيل وان أي جيش في العالم لن ينزع سلاحه، كما دعا لحكومة وحدة وطنية معتبرا ان الفريق الحاكم حاليا لا يستطيع البقاء في السلطة.
واعتبر نصر الله امام الحشود في الضاحية الجنوبية لبيروت التي شهدت اعنف قصف اسرائيلي خلال الحرب ان تمكن "بضعة الاف من المقاومين من التصدي لاقوى سلاح جو واقوى جيش واقوى دبابة في المنقطة..وسط تخل عربي وعالمي وانقسام سياسي داخلي..دليل نصر وتاييد من الله".
وقال ان الحزب يحتفل "بنصر الهي استراتيجي تاريخي كبير".
واضاف نصرالله الذي ظل الغموض يحيط بمشاركته شخصيا في الاحتفال حتى آخر لحظة "صمودكم افشل مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي تحدثت كوندوليزا رايس عن مخاضه".
واكد نصر الله امام الحشد الذي ضم ايضا، اضافة الى انصار حزب الله، مشاركين من حركة امل والتيار الوطني الحر والحزب السوري القومي الاجتماعي والمردة وغيرها من القوى اللبنانية، ان "مقاومتكم فضحت اميركا ورفعت منسوب الوعي والعداء وليس في العالم العربي فقط في كل العالم".
وتوجه الى الحشد قائلا "مقاومتكم وجهت ضربة قاسية الى مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي تحدثت (وزيرة الخارجية الاسرائيلية كوندوليزا) رايس ان مخاضه كان في حرب تموز" (يوليو).
وتابع انه بفضل المقاومة "يستطيع رجل استطيع ان اقول عنه كبير كبير كبير كشافيز (رئيس فنزويلا) لان يقول ما قاله بالامس في الامم المتحدة".
واعتبر ان المقاومة اللبنانية "تلهم كل مقاومي العالم واشراف العالم ورافضي الخضوع للاذلال الاميركي في العالم".
واكد نصرالله تمسك حزبه بسلاحه، وخاطب المطالبين بتجريد الحزب من السلاح قائلا "أقول لهم ان اي جيش في العالم لن يستطيع ان يلقي سلاحنا من ايدينا. لن يستطيع ان يلقي سلاحنا من قبضاتنا. لا يستطيع احد طالما ان هذا الشعب الوفي والابي يؤمن بهذه المقاومة".
واردف "انا لا اهدد بالسلاح. أراهن على هذا الشعب الذي يحتضن المقاومة".
واعلن نصرالله ان جماعته لا تزال تملك أكثر من 20 ألف صاروخ، وانها خرجت من الحرب اقوى مما كانت قبلها. وقال "المقاومة اليوم .انتبهوا تملك اكثر من 20 الف صاروخ المقاومة هي خلال ايام قليلة وهي خارجة من حرب ضروس استعادت كامل امكاناتها العسكرية والتنظيمية.. المقاومة اليوم اقوى مما كانت عليه قبل 12 تموز(يوليو)".
ويعتقد ان حزب الله الذي اطلق الاف الصواريخ على اسرئيل خلال الحرب يملك صواريخ ايرانية الصنع من طراز "زلزال 2" قادرة على ضرب تل ابيب لكنه لم يستخدمها في النزاع الاخير رغم انه هدد بذلك.
وشنت اسرائيل الحرب على لبنان عقب قيام مقاتلي الحزب بأسر جنديين اسرائيليين خلال عملية عبر الحدود، كما قتلوا ثمانية جنود اخرين.
وكرر نصرالله موقفه الذي اعلنه قبيل الحرب، وهو ان الجنديين الاسرائيليين لن يفرج عنهما الا عبر مفاوضات غير مباشرة وعملية تبادل.
واكد انه "لو جاء الكون كله لن يستطيع انقاذ هذين الاسيرين الا بمفاوضات غير مباشرة وتبادل".
واصدر مجلس الامن الدولي بعد 33 يوما من الحرب قرارا دعا الى وقف فوري لاطلاق النار، ونص على نشر الجيش اللبناني في الجنوب اضافة الى تعزيز القوة الدولية "يونيفيل" الموجودة في المنطقة لتأمين هدنة دعت اليها الامم المتحدة ووافقت عليها الاطراف المقتتلة.
وفي هذا السياق، دعا نصرالله قوة اليونيفيل الى الالتزام بمهمتها، والتي اعتبر ان نزع سلاح حزب الله، كما تطالب اسرائيل، ليس من ضمنها.
وحمل بشدة على المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي قالت ان بلادها ستساهم بقوة بحرية ترابط قبالة سواحل جنوب لبنان بهدف "حماية حق اسرائيل في الوجود".
واعتبر ان في ذلك "اهانة" للبنانيين، لكنه شدد على ان القوة الدولية "مرحب بها" ما دامت ملتزمة بمهامها، ولا تتخطاها الى ما يطالب به "الاخرون"، في اشارة الى تفكيك قوة الحزب في جنوب لبنان.
كما اكد نصرالله ان "المقاومة والجيش اللبناني قادران على حماية المياه الاقليمية اللبنانية".
واشار الى الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للهدنة، معتبرا ان مسؤولية الجيش والقوة الدولية هي في التصدي لها ووقفها، لكنه قال ان الحزب سيتولى هذه المسؤولية في حال لم تتوقف تلك الخروقات.
واعتبر نصرالله انه كانت هناك فرصة خلال الحرب لاستعادة مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل منذ عام 1967، لكنه قال ان تلك الفرصة تم اهدارها بسبب سوء ادارة الازمة من قبل الحكومة اللبنانية.
وتعهد نصرالله بان تتم استعادة هذه المنطقة التي تعتبرها الامم المتحدة ارضا متنازعا عليها بين اسرائيل ولبنان وسوريا.
من جهة اخرى، اكد الامين العام لحزب الله ان الجيوش العربية "قادرة على استعادة فلسطين" التاريخية، مؤكدا للدول العربية انها لن تحصل على تسوية دون قتال.
وقال "ان الجيوش العربية ليست قادرة فقط على تحرير الضفة وغزة بكل بساطة هي قادرة على استعادة فلسطين من البحر الى النهر"، امام مناصريه المحتشدين في ضاحية بيروت الجنوبية، والذين قدرهم المنظمون بمئات الالاف.
واضاف "بالامس ذهبت مجموعة من الدول العربية تستجدي سلاما وتسوية وانا اقول لهم (...) كيف تحصلون على تسوية وانتم تعلنون بانكم لن تقاتلوا لا من اجل لبنان ولا من اجل غزة ولا حتى القدس، كيف ستحصلون على تسوية معقولة (...) وانتم لا تريدون القتال ولا استخدام سلاح النفط".
ويشير نصرالله بذلك الى اجتماع مجلس الامن الخميس، والذي انعقد بطلب من المجموعة العربية في الامم المتحدة بهدف حث المجتمع الدولي على وضع اطر لتفعيل عملية السلام في المنطقة.
وفي الشأن الداخلي، اعتبر نصرالله ان الفريق الحاكم حاليا لا يستطيع ان يبقى في السلطة واعتبر ان المدخل الحقيقي للحل "هو تشكيل حكومة وحدة وطنية".
واشار "طالما هناك تحديات خطيرة لا يستطيع الفريق الحاكم حاليا ان يواصل السلطة والعمل والمدخل الحقيقي هو تشكيل حكومة وحدة وطنية. لا اتحدث عن اسقاط احد ولا شطب احد ولا حذف احد".
وتابع "كما قلت قبلا لنضع اكتافنا جميعا لندافع عن لبنان ولنعمر لبنان ولنصن لبنان".
واعتبر ان "الحكومة الحالية ليست قادرة لا على اعمار لبنان ولا على توحيد لبنان".
وحمل امين عام حزب الله على قوى 14 شباط/اذار التي تضم الغالبية النيابية والقوى المناهضة لدمشق بسبب مواقفها من المقاومة وادارة الازمة التي شهدتها البلاد.
كما هاجم بقوة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، مطالبا اياه بالاعتذار عن وصفه انصار حزب الله بانهم "بلا تفكير".
ظهور علني
وظهر الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة للمرة الاولى بشكل علني منذ بدء الحرب الاسرائيلية على لبنان عبر المشاركة شخصيا في المهرجان.
وظهر على منصة وهو يحيي الحشد الضخم الذي قدر بمئات الالوف حسب المنظمين وهم يلوحون باعلام حزب الله بشكل خاص.
وكانت اسرائيل وجهت مرارا تهديدات بالعمل على تصفية نصرالله خلال الحرب الاخيرة على لبنان التي دامت 34 يوما.
ونشر الحزب ستة الاف عنصر امني لحماية المهرجان، فيما انتشر الجيش اللبناني في محيط الضاحية حيث نصبت مضادات جوية.
وهتفت الحشود التي تقاطرت من كل المناطق اللبنانية وخصوصا الجنوب "نصرالله نصرالله النصر لنا".
وشارك في التظاهرة ايضا مناصرو الجنرال ميشال عون الحليف المسيحي لحزب الله ورفعت لافتات تحمل صور نصرالله وعون ورئيس مجلس النواب زعيم حركة امل الشيعية نبيه بري.
وانطلق بعض المتظاهرين منذ مساء الخميس سيرا على الاقدام وبالسيارات والحافلات وتوجهوا الى الضاحية الجنوبية التي دمرها القصف الاسرائيلي.
ووضعت الاف الكراسي لاستقبال المتظاهرين وقادة حزب الله وحلفائهم السياسيين اللبنانيين والفلسطينيين.
اسرائيل تواصل انسحابها
على صعيد اخر، اعلن الجنرال آلآن بللغريني قائد قوات الامم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) ان القوات الاسرائيلية بدات الجمعة الانسحاب من اثنين من المواقع التي ما زالت تحتلها عند حدود لبنان.
واكد الجنرال بللغريني في بيان وزع على الصحافيين ان الجيش الاسرائيلي "بدا انسحابه من منطقتين على طول الخط الازرق" الذي رسمته الامم المتحدة ليكون حدودا بين لبنان واسرائيل.
واضاف ان الانسحاب جار من موقعين جنوب مدينة الناقورة الساحلية في جنوب لبنان ومنطقة ميس الجبل في المنطقة الوسطى من الحدود. وتابع ان "كتيبتي اليونيفيل الهندية والغانية ستقيمان اليوم نقاط مراقبة ودوريات للتحقق" من الانسحاب الاسرائيلي والتنسيق مع الجيش اللبناني كي ينشر رجاله السبت.
وقال قائد اليونيفيل "ارحب بمواصلة انسحاب (الجيش اللبناني) من جنوب لبنان بعد انسحابه من معظم اراضي جنوب لبنان. واتوقع ان تنهي القوات الاسرائيلية انسحابها في نهاية الشهر".
واضاف "اننا على وشك النهاية وبمساهمة اليونيفيل ستتمكن القوات المسلحة اللبنانية قريبا من مراقبة كامل اراضي جنوب لبنان بما فيها المناطق الواقعة على طول الخط الازرق".
وحذر وزير الدفاع اللبناني الياس المر الخميس من ان بيروت ستلجأ الى مجلس الامن الدولي اذا لم تسحب اسرائيل قواتها من لبنان بحلول نهاية الاسبوع المقبل.
وقال المر ان ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن ابلغه ان "الموعد الأقصى للانسحاب سيكون يوم الجمعة المقبل، أي بعد اسبوع من الآن". واضاف الوزير انه "اذا لم يتم الانسحاب يوم الجمعة المقبل سنلجأ الى مجلس الأمن".
ايران تحذر
الى ذلك، فقد حذر الرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني اسرائيل من انها ستتعرض لرد غير مسبوق في حال هاجمت لبنان مجددا. وقال رفسنجاني الذي يرئس مجلس تشخيص مصلحة النظام في خطبة الجمعة في طهران "لا تظنوا ان المسألة اللبنانية انتهت. ان الاسرائيليين وعلى الاخص العسكريين والحزب الحاكم ما زالوا بسبب عيوبهم يصدرون تهديدات".
وتابع "لذلك على الاسرائيليين ان يلزموا حذرا شديدا ويمتنعوا عن صب الزيت على النار". وقال "ثقوا بان اي تحرك جديد (اسرائيلي ضد لبنان) سيلقى ردا لم يشهدوه بعد".
وتعتبر ايران الداعم الرئيسي لحزب الله الذي خاض معارك ضارية مع اسرائيل في حرب استمرت 34 يوما في تموز/يوليو واب/اغسطس.
وتؤكد طهران على الدوم ان دعمها لحزب الله يقتصر على الجانب المعنوي والايديولوجي فيما يتهمها الغرب بتسليح الميليشيا الشيعية بصواريخ اطلقتها اخيرا على اسرائيل.