اكد زعيم حزب الله حسن نصرالله الخميس، ان المعارضة لن "تستسلم" في تحركها لاسقاط حكومة فؤاد السنيورة، واتهم اطرافا في هذه الحكومة بانها طلبت ان تشن اسرائيل الحرب على لبنان في تموز/يوليو الماضي بهدف القضاء على الحزب.
وقال نصرالله في خطاب متلفز جري بثه عبر شاشات ضخمة في وسط بيروت حيث يحتشد انصار المعارضة لليوم السابع على التوالي "نصر على مطلبنا وهدفنا وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية حقيقية".
الا انه دعا في الوقت نفسه الى "التفاوض". وقال "تعالوا نعود الى بعضنا البعض.. الفرصة متاحة وابواب التفاوض قائمة".
واضاف "ما زلنا نقبل بان نحول الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة الى حكومة وحدة وطنية، لكم الاغلبية وللمعارضة ثلث ضامن"، مضيفا "ولكن اذا اصريتم على العناد بدأنا ندرس خيارا آخر".
وشرح هذا الخيار بالقول "بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة يرئسها احد منكم، سيتحول هدفنا الى اسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية سنية وطنية شريفة نزيهة تجري انتخابات نيابية مبكرة وتعرفون لمن الغلبة" في هذه الانتخابات.
وهذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها نصرالله منذ بداية الاعتصام الجمعة الماضي. وكان تحدث الخميس الماضي في رسالة الى اللبنانيين بثتها محطات التلفزة دعا فيها الى اعتصام مفتوح "للتخلص من حكومة عاجزة وفاشلة".
واتهم نصرالله في خطابه الخميس، جماعة 14 اذار التي انبثقت عنها الحكومة بممارسة التخويف على المعارضة من اجل انهاء تحركاتها الرامية الى اسقاط حكومة السنيورة. واشار في اليساق الى مقتل شاب شيعي وجرح عدد اخر في صدامات وقعت مساء الاحد في احياء ذات غالبية سنية قريبة من وسط بيروت.
واكد ان المعارضة "لن تستسلم" امام ذلك، وقال مخاطبا المعتصمين "راهنوا على هزيمتنا ولكننا لم نهزم (...) نحن باقون اعزاء اقوياء لا تنحني لنا قامة ولا تنكسر لنا ارادة".
واضاف "قولوا لهم الاحد في الحشد الكبير انكم ايها المراهنون على استسلامنا واهمون".
وكانت المعارضة دعت الاربعاء انصارها الى المشاركة في تجمع شعبي كبير الاحد المقبل في وسط بيروت وقالت في بيان ان الاحد المقبل "سيكون يوما تاريخيا ومفصليا" داعية جماهيرها الى "التهيؤ لانواع واشكال جديدة من الاحتجاج والتعبير السلمي" من دون ان تكشف عن طبيعتها.
واتهم نصرالله الحكومة باعاقة أي حل للازمة وقال ان "تركيبة لبنان الخاصة المتعددة المتنوعة تعني ان حكومة فريق واحد وتسلط فريق واحد كان دائما يضع لبنان امام الحائط المسدود". واعتبر ان "لبنان لا يقوم الا بالتشارك والتعاون، وليس بالاستئثار بالسلطة."وانتقد ما وصفه باستقواء الحكومة باطراف دولية وعربية، داعيا هذه الاطراف الى عدم التدخل في لبنان لصالح طرف ضد اخر.
وقال مجددا "نريد حكومة وحدة لانها السبيل لمنع أي وصاية اجنبية..نرفض أي وصاية اجنبية سواء كانت لعدو او لصديق او لشقيق".
كما شدد على رفضه أي اقتتال اهلي لبناني، مؤكدا ان سلاح حزب الله ليس موجها الى الداخل، وانما الى اسرائيل. وقال "لا نريد ان نقاتل احدا ولن نقاتل احدا"، مشددا على حرمة الدم اللبناني.
وفي المقابل اتهم اطرافا لبنانية لم يسمها بانها تقوم بتخزين السلاح وتوزيعه في مناطق بعينها في لبنان.
وتطرق الى ما وصفه بالتحريض المذهبي من قبل بعض الجهات في الحكومة، والتي قال انها تريد تصوير الوضع على انه نزاع بين السنة والشيعة. وقال ان الخطاب التحريضي هذا يستهدف به الشارع السني في لبنان والعالم العربي ذي الغالبية السنية لتأليبه على الشيعة.
وقال ان هؤلاء "يتصورون انهم بذلك يسيئون الى مكانة حزب الله والى مكانة القوى المشاركة في المعارضة". واعتبر ان ذلك بمثابة "لعب بالنار".
وطالب في هذا السياق، بتشكيل لجنة من جامعة الدول العربية او من منظمة المؤتمر الاسلامي "لتحقق من يحرض طائفيا او مذهبيا" في لبنان، ولتكشف "من الذي يحرض..من الذي يوزع بيانات تحلل قتل ابناء هذه الطائفة او تلك الطائفة..من يحول هذا الصراع السياسي الى صراع مذهبي".
وفي مسعى للتاكيد على ان تحرك المعارضة يحمل طابعا سياسيا وليس طائفيا، فقد دعا الى صلاة للشيعة والسنة يؤمها زعيم جبهة العمل الاسلامي السنية الجمعة.
حرب تموز
كما طالب زعيم حزب بتشكيل لجنة لبنانية او عربية للتحقيق في العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان، واتهم اطرافا في الحكومة وقوى 14 اذار بانها طلبت من واشنطن ان تشن اسرائيل هذه الحرب بهدف القضاء على حزب الله.
وقال "ادعو الى تشكيل لجنة قضائية لبنانية من قضاة نزيهين او لجنة قضائية عربية من قضاة نزيهين لتفتح تحقيقا في مسالة الحرب الاخيرة".
وقال انه لن يذكر صراحة اسم الطرف "الذي طلب من امريكا، من (الرئيس) جورج بوش و(نائبه) ديك تشيني بشكل رسمي ان تشن الحرب على لبنان".
واضاف ان هذا الطرف طلب مثل هذه الحرب متذرعا بان "الحوار حول سلاح المقاومة باعتقادهم وصل الى طريق مسدود وان لا امكانية داخلية لبنانية على انتزاع سلاح المقاومة".
وتابع "قالوا لهم (للاميركيين) لا سبيل لبنانيا ومحليا لانهاء مسالة المقاومة..الطريق الوحيد هو ان تطلب الادارة الاميركية من حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) اولمرت ان تشن حربا كبيرة مدمرة قاضية ليس على حزب الله فقط، على حزب الله وعلى كل الذين يؤيدونه او يحتضنونه حتى لا تبقى لهذه المقاومة باقية ولا تقوم لها..قائمة"
ومضى نصرالله قائلا ان "الادارة الاميركية قبلت هذا الطلب وارادت ايضا توظففه في انتخابات الكونغرس..".
وتابع انه "في المخطط (للحرب) حضروا (الاسرائيليون) لسجن في مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة اسمها روشبينا وهي قاعدة عسكرية وقاعدة جوية يمكن ان تتسع لعشرة الاف سجين..كان السجناء سيكونون من كل من يعارض الفريق الحاكم المتسلط في لبنان".
وتابع "من الذي طلب؟ لا اتهم كل الفريق الحاكم او 14 اذار..انا لم اذكر اسماء امام احد..الذين جلسوا مع الاميركيين وطلبوا منهم ذلك يعرفون انفسهم وانا اعرفهم واتمنى ان لا ياتي يوم من الايام اقول اسماءهم".
وعاد ليؤكد مجددا ان "الذي يتحمل مسؤولية الحرب في تموز ليست المقاومة التي يعترف لها البيان الوزاري بوضوح ان لها الحق بالعمل من اجل تحرير الارض والاسرى".
واتهم فؤاد السنيورة رئيس "الحكومة الساقطة شعبيا" بانه اعطى اوامر الى الجيش اللبناني ان يصادر اسلحة كانت متجهة الى المقاومة في الجنوب خلال الحرب متسائلا "هل يقبل اي لبناني او عربي ان يحصل ذلك خلال الحرب؟".
وذكر ان جهازا امنيا لبنانيا حاول خلال الحرب ايضا ان يحصل على معلومات عن مقار مسؤولين حزب الله وبينهم "انا شخصيا".