تسود أجواء من التمرد في صفوف حزب العمال البريطاني يخشى أن تقود إلى المطالبة بتنحي رئيس الوزراء غوردن براون بعد إصابة الحزب بنكسة جديدة في انتخابات فرعية تنذر بفرص ضئيلة في احتفاظه بالغالبية في الانتخابات المقبلة.
وخيمت أجواء من الخيبة والقلق داخل حزب العمال بعد هزيمة مرشحه الجمعة في دائرة شرق غلاسكو التي كانت تعتبر حتى الآن أحد أكبر معاقل الحزب، وهي ثالث هزيمة له في انتخابات تشريعية فرعية خلال ثلاثة أشهر.
ويتفق المراقبون على أن براون يكافح من أجل بقائه السياسي بعد سنة بالكاد على توليه رئاسة الوزراء. وكتب المعلق السياسي في صحيفة دايلي مايل السبت إن السؤال المطروح الآن لم يعد إن كانت ستجري محاولة لإزاحته، بل متى ستجري.
وينعم براون في الوقت الحاضر باستراحة قبل أن يستأنف البرلمان عمله في السادس من أكتوبر/تشرين الأول وهو أيضا يقضي إجازة لمدة أسبوع.
وأعلن الوزراء الواحد تلو الآخر عن دعمهم له مبررين هذه الهزائم الانتخابية بتباطؤ عجلة الاقتصاد والأزمة المالية العالمية.واقتصرت المطالبة باستقالته حتى الآن على نائب وزعيم نقابي بارزين.
وإن كان رئيس الوزراء دعا حزبه الجمعة إلى التمسك بالثقة رغم النكسات والصعاب، إلا أن الحزب يبدو منهكا بعد 11 عاما من توليه السلطة بالرغم من الجهود التي يبذلها من أجل الوفاء بوعوده بشأن إصلاح الخدمات العامة.
وبحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة اندبندنت السبت، فهو لا يحصل سوى على 24 في المئة من نوايا الأصوات مقابل 46 في المئة للحزب المحافظ. وفي حال تحققت هذه التوقعات في الانتخابات التشريعية، فسوف يفوز المحافظون بغالبية 236 مقعدا نيابيا.
واستبعد براون ضمنا الجمعة إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، فيما يفترض أن تجري الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو/أيار 2010 على أبعد تقدير.
واعتبر انتوني كينغ أستاذ العلوم السياسية في جامعة ايسكس أن فرص العماليين معدومة تقريبا في الفوز بولاية رابعة على التوالي.
وشبه معلقون آخرون وضع براون بوضع رئيسة الوزراء السابقة المحافظة مارغريت تاتشر التي اضطرت إلى التنحي من رئاسة الوزراء عام 1990 إثر هزيمتها في انتخابات داخلية لقيادة الحزب بعد شهر على هزيمة الحزب بفارق بسيط في انتخابات تشريعية فرعية.
غير أن العماليين يترددون في التخلي عن براون علما منهم بأن هامش التحرك أمام خلفه سيتقلص أكثر في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة.
كما أن الوزراء الشبان الذين تطرح أسماؤهم لخلافته بدءا بوزير الخارجية ديفيد ميليباند 43 عاما غير متلهفين إطلاقا لكسب لقب رئيس الوزراء لأقصر ولاية في تاريخ بريطانيا.