وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء ان إلى ان الحكومة الأميركية والخبراء يعتبرون ان إيران، حققت بذلك هدفاً مزدوجاً وهو أنها لم تحصّن منشآتها النووية ضد أية ضربة عسكرية محتملة بل أكثر من ذلك إذ عتّمت بذلك على طبيعة برنامجها وحجمه.
وأضافت ان اكتشاف محطة قم عزز المخاوف من أن يكون لدى إيران المزيد من المواقع غير المعلنة.
وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إي" ريتشارد راسل ان إخفاء إيران لمنشآتها تحت الأرض يصعّب التحقق من البرنامج النووي الإيراني. وأضاف "اعتدنا على منشآت فوق الأرض. تحت الأرض أصبحت حرفياً مثل الثقب الأسود. لا يمكنك أن تتأكد مما يجري".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى انه حتى إسرائيل أقرت بأن الصخور التي تخبأ تحتها المنشآت الإيرانية تجعل القنابل غير ذات جدوى، مذكرة بكلام وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الشهر الماضي بأن محطة قم "تقع في تحصينات تجعل تدميرها مستحيلاً بهجوم تقليدي".
وتقول الحكومة الأميركية وخبراء ان في إيران مئات وربما آلاف الأنفاق الضخمة، ولا أحد في الغرب يعرف أي جزء من البرنامج النووي الإيراني موجود تحت الأرض.
وفي حين يمكن رؤية مجمّع أصفهان النووي من الأقمار الصناعية إلاّ ان محللين حكوميين أميركيين قالوا ان إيران قامت في السنوات الماضية بملء الجبال المجاورة للموقع بالأنفاق وتظهر الصور ستة مداخل.
وأشارت إلى انه في الوقت الذي تبدو إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما حذرة حيال وضع الخيار العسكري ضد إيران على الطاولة إلاّ ان وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في سباق لإنتاج أسلحة قادرة على اختراق الأنفاق والتحصينات.
وأوضحت ان الولايات المتحدة تطوّر قنابل بطول حوالي ستة أمتار قادرة على تدمير التحصينات المنيعة حتى 61 متراً تحت الأرض، ويسمّى هذا النوع "قنابل الاختراق المدفعي الضخم" أو "أم أو بي" باللغة العسكرية.
وقال ريموند تانتر وهو خبير في جامعة جورج تاون خدم في إدارة الرئيس الراحل رونالد ريغان "حتى الآن لم تبلغ الأنفاق الإيرانية حداً يصعب على التكنولوجيا الأميركية الوصول إليه ولكنها تجعل خيارات إسرائيل أكثر إشكالية لأنها أقل مستوى".
في غضون ذلك استبعد سفير الصين لدى الامم المتحدة التوصل إلى اتفاق سريع مع القوى الغربية التي تضغط لفرض عقوبات جديدة ضد إيران بشأن برنامجها النووي وقال إن القضية بحاجة "لمزيد من الوقت والصبر".
وابلغ السفير جانج يسوي الصحفيين "هذا الوقت ليس ملائما واللحظة غير ملائمة للعقوبات لان الجهود الدبلوماسية ما زالت جارية".
وقال ان مسؤولون بارزون بوزارات الخارجية في كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا سيجتمعون في وقت لاحق الشهر الحالي لمناقشة البرنامج النووي الايراني الذي تشك القوى الغربية في انه يهدف الى صنع اسلحة نووية وليس لتوليد الكهرباء كما تصر طهران.
وتابع جانج الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي في الشهر الحالي أن "الجهود التي تهدف الى اجراء مفاوضات دبلوماسية بشأن القضية النووية الايرانية بحاجة الى مزيد من الوقت والصبر".
وأضاف "محاولة تضييق الخلافات وايجاد تسوية عبر الجهود الدبلوماسية .. لا يزال هناك مجال امام هذه الجهود".
وتعرضت ايران بالفعل الى ثلاث جولات من عقوبات الامم المتحدة لرفضها تعليق النشاطات النووية الحساسة. وقالت الولايات المتحدة وحلفاؤها ان الوقت حان لفرض جولة رابعة من العقوبات لكن الدبلوماسيين في نيويورك يقولون ان روسيا والصين ما زالتا تقاومان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية بي جيه كرولي عندما سأله صحفيون في واشنطن عن تصريحات جانج "هذا ليس موقفا ثابتا" واضاف "الرؤى يمكن ان تتغير".
ولم تدرج الصين اجتماعا حول إيران خلال رئاستها لمجلس الأمن. وابلغ دبلوماسي غربي الصحفيين مشترطا عدم ذكر اسمه إنه من غير المرجح تمرير قرار بعقوبات جديدة ضد إيران خلال شهري كانون الثاني يناير و شباط فبراير.
وقال دبلوماسيون اخرون إن الأمر ربما يستغرق حتى يونيو حزيران على اقرب تقدير للتوصل إلى حزمة عقوبات تكون مقبولة لروسيا والصين.
وعرض الرئيس الاميركي باراك أوباما على عكس سياسة سلفه جورج بوش الذي ايد عزل ومعاقبة طهران على إيران امكانية انخراط أعمق مع الولايات المتحدة اذا تعاونت بشأن تبديد المخاوف حول برنامحها النووي وقضايا اخرى.
وتجاهلت طهران موعدا نهائيا حدده أوباما بنهائة عام 2009 للرد على اقتراحاته وعلى عرض من القوى الست الكبرى بحوافز اقتصادية وسياسية مقابل تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وتتمتع بكين وموسكو مثلها كواشنطن وباريس ولندن بحق الاعتراض في مجلس الامن المكون من 15 دولة ويمكنهما تعويق اي قرار لفرض عقوبات جديدة على طهران.
وتركزت الخطوات العقابية حتى الآن علي البرامج النووية والصاروخية لإيران اذ فرضت تجميد ارصدة وحظر سفر على اشخاص وشركات على صلة بها.
وايدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في بادي الأمر فرض عقوبات جديدة اشد صرامة ضد قطاع الطاقة الإيراني لكن دبلوماسيين قالوا إن روسيا والصين اوضحتا انهما لن تؤيدا مثل هذه الخطوات.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين ان الولايات المتحدة تعتقد ان العقوبات الجديدة ضرورية للضغط على ايران وحرسها الثوري من اجل وقف برنامج طهران النووي دون الاضرار بالمواطنين العاديين.