هآرتس: علامات استفهام حول سلوك الجنود الذين قتلوا أربعة فلسطينيين

تاريخ النشر: 22 مارس 2010 - 10:13 GMT
ذكرت صحيفة هآرتس الاثنين إنه تجمعت لديها شهادات لجنود إسرائيليين ومواطنين فلسطينيين تضع علامات استفهام حول سلوك الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية خلال اليومين الماضيين.

وأضافت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يجري تحقيقا داخليا حول حادثتي مقتل الفلسطينيين الأربعة بنيران جنود، لكن على ما يبدو لا مفر من فتح الشرطة العسكرية تحقيقا في إحداهما على الأقل.

وكان جنود إسرائيليون من كتيبة (نحشون) التابعة للواء (كفير) قتلوا شابين فلسطينيين قرب قرية عورتا جنوب نابلس الأحد، وهما محمد وصلاح قواريق، وكلاهما في التاسعة عشرة، بعدما قتلوا فتيين آخرين قبل ذلك بيوم واحد في قرية عراق بورين في المنطقة نفسها وهما محمد وأسيد قادوس، وكلاهما في السادسة عشرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الفلسطينيين الأربعة لم يكونوا مسلحين.

ونشرت (هآرتس) رواية لتسلسل الأحداث التي انتهت باستشهاد الفلسطينيين الأحد وقالت إن آفري ران، وهو مستوطن من البؤرة الاستيطانية العشوائية (غدعونيم) ويعتبر قائد (شبيبة التلال) في المنطقة، شاهد الشابين الفلسطينيين في منطقة يشترط الجيش الإسرائيلي عبور الفلسطينيين فيها بالحصول على تصريح مسبق.

واستدعى ران مُركز الأمن في البؤر الاستيطانية العشوائية في المنطقة الذي توجه بدوره إلى الجيش، وبعد ذلك وصلت إلى المكان سيارة جيب عسكرية من نوع (هامر) بداخلها أربعة جنود بقيادة رقيب.

وأوقف الجنود الشابين الفلسطينيين وصادروا منهما (منكوشين) كانا بحوزتهما.

لكن هآرتس أشارت إلى أن رواية أخرى تحدثت عن أن مركز أمن البؤر الاستيطانية هو الذي أوقف الفلسطينيين وصادر منهما الأداتين الزراعيتين.

وأضافت الصحيفة إن الشابين الفلسطينيين قالا إنهما يبحثان عن معادن قرب قناة ماء في المنطقة بهدف بيع المعادن.

وطلب الرقيب من الفلسطينيين بطاقتي هويتيهما ودقق عبر جهاز الاتصال اللاسلكي في أرقام هويتيهما، وفي هذه الأثناء تم إيقاف الشابين عند جانب الطريق وكان الجنود يحرسونهما.

ووفقا لشهادة الرقيب فإنه سمع بعد مرور 40 دقيقة أحد الشابين الفلسطينيين يتمتم كلاما بدا له أنه صلاة بالعربية وبعد ذلك قفز الفلسطينيين عليه من الخلف ومن مسافة قريبة، وبحسب الجنود فإن الفلسطيني رفع زجاجة تناولها من الأرض وحاول مهاجمة الرقيب الذي التفت نحوه وأطلق عليه عدة أعيرة نارية وأرداه قتيلا.

وجرى الشاب الفلسطيني الثاني باتجاه الرقيب وتم إطلاق النار عليه وقتله أيضا، ووفقا للجنود فإنه كان يمسك بيده حقنة تناولها عن الأرض.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير في قيادة الجبهة الوسطى لجيش الاحتلال الإسرائيلي قوله إن الشابين الفلسطينيين كانا شخصين عاديين وليسا مخربين أو مهاجمين، والجنود أوقفوهما للتفتيش ولم يعرفوهما على أنهما معتقلان ولذلك لم يقيدوهما وسمحوا لهما بالشرب والأجواء كانت هادئة.

وأضاف الضابط: نحن لا نعرف ما الذي حدث بالضبط لكن على ما يبدو أن الفلسطيني قرر مهاجمة الرقيب وليس واضحا ما إذا كان (الفلسطيني) الثاني قد جرى خوفا أم أنه رأى صديقه مصابا وأراد مساعدته في الهجوم على الرقيب.

وتابع الضابط أنه وفقا للتحقيق الأولي فإن الرقيب أطلق خمسة أعيرة نارية على كل من الشابين، وقد أحضرنا خبراء من مختبر التحقيق الجنائي الذي فحص الجثتين، وتبين من التحقيق الأولي أنه لم يكن هناك اهتياج، ومن وجهة نظر الرقيب هما هاجماه، وأنا لا يمكنني أن أتوقع أن تتم مهاجمته من مسافة بضعة أمتار ولا يدافع عن نفسه.

وأضاف إن التحقيق الذي نجريه سيركز على سبب حدوث وضع كهذا، وهل كان بالإمكان منع حادثة انتهت بقتل شخصين غير مسلحين ورغم ذلك فإننا لا نشتبه بأنه كان هنا ترجيح رأي غير معقول للبدء في إطلاق النار، وفي حالات أخرى عندما اعتقدنا الأمر كذلك عملنا فورا على إقصاء الضالعين بذلك.

وخلافا لأقوال الضابط قال ضابط آخر من قيادة الجبهة الوسطى لجيش الاحتلال لهآرتس أنه من التحقيق الأولي لا يبدو انه كان هناك خطر حقيقي على حياة الرقيب الذي أطلق النار على الفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي نفى رسميا أمس (الأحد) تقارير أولية مصدرها جنود ومستوطنون جاء فيها إن الفلسطينيين هاجما الجنود بالأداتين الزراعيتين اللتين تمت مصادرتهما من الفلسطينيين فور توقيفهما.

ومن جهة ثانية نقلت هآرتس عن رئيس المجلس المحلي لقرية عورتا حسن عواد قوله إن القتيلين الفلسطينيين كانا يقومان بأعمال زراعية في أرض تابعة لعائلتيهما قرب القرية ولم يعتديا على أحد.

وفي موازاة التحقيق في مقتل الشابين من عورتا يجري التحقيق في مقتل الفتيين قادوس من قرية عراق بورين اللذين استشهدا السبت بنيران جنود الكتيبة الإسرائيلية (نحشون).

وأشارت هآرتس إلى أنه فيما يدعي الجيش أن الفتيين استشهدا جراء إطلاق أعيرة مطاطية عليهما يؤكد المواطنون الفلسطينيون ومنظمة (بتسيلم) الحقوقية الإسرائيلية على أنهما استشهدا جراء إطلاق أعيرة نارية حية عليهما.

ومرر مستشفى رفيديا في نابلس صور أشعة إلى الجيش تظهر بوضوح وجود عيار في رأس أحد الفتيين، وفي المقابل فإن الجنود الإسرائيليين أكدوا على أنه تم إطلاق النار نحو الفتى من مسافة 70 مترا.

وشددت هآرتس على أن ليس ممكنا أن يدخل عيار مطاطي برأس إنسان بعد إطلاقه من مسافة 70 مترا ما يؤكد أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية حية، لافتة إلى أن خبراء إسرائيليين عثروا في موقع إطلاق النار على مخلفات ذخيرة حية.