تعرض سجل حقوق الانسان في السعودية لهجوم عنيف في الامم المتحدة، في حين أشادت دول خليجية ومصر بقرارها عدم قبول مقعد في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة احتجاجا على إحجام المنظمة الدولية عن القيام بتحرك إزاء سوريا.
.
ودعت بريطانيا أمام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ومقره جنيف الى الغاء نظام ولاية الرجل على المرأة في السعودية وانضمت اليها الولايات المتحدة في التحدث عن حالات العمل القسري الذي يفرض على العمال الوافدين.
كما عبر الوفد الامريكي عن قلقه من القيود التي تفرضها السعودية على حرية العبادة وحرية تكوين الجمعيات بينما دعت المانيا الى وقف العمل بعقوبة الاعدام.
وقال جو ستورك نائب مدير الشرق الاوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أمام الاجتماع "عدد كبير من الدول لديه سجلات بها مشاكل لكن السعودية لديها مستويات عالية غير معتادة للقمع وعدم الوفاء بتعهداتها لمجلس حقوق الانسان."
وقال رئيس هيئة حقوق الانسان السعودية بندر بن محمد العيبان ان السعودية التي يعمل بها تسعة ملايين عامل وافد من بين 28 مليون يقيمون في المملكة تتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية حقوقهم وتوفير الاوضاع المناسبة لهم.
ويتضمن ذلك حظرا على العمل في العراء ظهرا حتى الثالثة في الفترة من يونيو حزيران الى اغسطس اب لتفادي الحر حيث ترتفع درجة الحرارة عن40 درجة مئوية وقد تصل الى 50 درجة.
وقال العيبان "فيما يتعلق بحقوق المرأة تضمن الشريعة الاسلامية مساواة عادلة بين الجنسين ولا تفرق التطبيقات التشريعية للدولة بين الرجال والنساء."
وأضاف ان النساء السعوديات يتمتعن بكل حقوق المواطنة ويتصرفن في ممتلكاتهن ويدرن شؤونهن دون الحصول على اذن من أحد.
وطالبت بريطانيا بتعيين مزيد من النساء في مواقع السلطة وان تنهي الحكومة السعودية نظام ولاية الرجل على المرأة.
وقال خبراء الامم المتحدة من قبل ان هذه القواعد تقيد الحقوق القانونية للمرأة في الزواج والطلاق وحضانة الاطفال والميراث والملكية واتخاذ القرارات الخاصة بالاسرة ومكان الاقامة والتعليم والوظائف.
مقعد في مجلس الأمن
الى ذلك، أشادت دول خليجية ومصر بقرار السعودية عدم قبول مقعد في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة احتجاجا على إحجام المنظمة الدولية عن القيام بتحرك إزاء سوريا.
وكانت السعودية قد اعتذرت يوم الجمعة عن عدم قبول مقعد غير دائم في المجلس لمدة عامين في تعبير نادر عن غضبها مما تصفها بأنها "ازدواجية معايير" في الأمم المتحدة.
ووصفت السعودية التي تدعم مقاتلي المعارضة السورية ويسعون للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد محاولاته قمع المعارضين بأنها إبادة جماعية. ويحظى الأسد بدعم قوي من إيران وجماعة حزب الله اللبنانية الشيعية. ويصف الأسد معارضيه بأنهم جماعات تربطها صلات بتنظيم القاعدة.
وتمتد خيبة أمل الرياض في روسيا والصين الآن إلى الولايات المتحدة ليس فقط بسبب سوريا ولكن بسبب تقبل واشنطن لسقوط الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في عام 2011 ومسعاها الجديد للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.
ولم يتضمن تأييد الدول الخليجية للسعودية انتقادا صريحا للسياسة الأمريكية لكنها كررت شكاوى من إخفاق مجلس الأمن في إنهاء الحرب في سوريا وحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال خالد الجار الله وكيل وزارة الخارجية الكويتية إن الكويت تشاطر الرياض آلامها وأشار إلى ما وصفها بالمذابح الدامية في سوريا ومعاناة الشعب الفلسطيني. وأضاف أن قرار السعودية عدم قبول مقعد مجلس الأمن بعث برسالة إلى العالم.
ولم يحدث من قبل أن اختيرت دولة لشغل مقعد في المجلس ولم تقبله. وكان من المفترض أن تشغل السعودية المقعد لمدة عامين اعتبارا من الأول من يناير كانون الثاني. وطالبت السعودية بإجراء إصلاحات لم تحددها في المجلس.
وأثنت مصر أيضا على قرار السعودية. وكانت القاهرة قد تلقت وعودا في يوليو تموز بالحصول على مساعدات بمليارات الدولارات من السعودية والكويت والامارات بعدما عزل الجيش المصري الرئيس الإسلامي محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة.
وقال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في تصريح على الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على موقع فيسبوك "هذا الموقف السعودي الشجاع يحظى بكل الاحترام والتقدير من قبل مصر."
وقال نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية إن من حق الرياض الاعتراض على إدارة مجلس الأمن الدولي الذي أضاف أنه يجب أن يعيد النظر في حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية.
وتعبيرا عن تأييدها للقرار السعودي قالت الامارات إنها تؤيد وجهة النظر التي ترى أن آراء الدول العربية تهمش.
وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إن قرار السعودية يمنح الأمين العام للأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية مسؤولية تاريخية لمراجعة دور الأمم المتحدة وسلطاتها وميثاقها.
وأثنت البحرين على موقف السعودية الذي وصفته بأنها واضح وشجاع بينما قالت قطر إن قرار السعودية قد يخرج العالم من حالة الرضا عن الوضع.
وقال وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية في تغريدة على حسابه بموقع تويتر موجها حديثه لنظيره السعودي "أخي سمو الأمير سعود الفيصل عندما تغضب تربك العالم فشكرا لك فهذه هي المملكة العربية السعودية."