شهد العالم ارتياحاً طفيفاً بعد إعلان اتفاق أميركي إيراني أنهى أشهرا من المواجهة العسكرية ومهد لإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
لكن الاتفاق، الذي يوصف بأنه "تسكين موضعي"، أوقف الحرب دون معالجة أسبابها، إذ تنتظر أرضيته "الهشة" الحسم في ثلاثة ملفات خلال مهلة ستين يوما للتفاوض النهائي.
الملف النووي.. المحطة الأولى
تتعهد طهران بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي، وتقول إنها ستجمد التخصيب وتوسيع المنشآت إلى حين التوصل لاتفاق شامل. واشنطن تتحدث عن نظام تفتيش صارم دون تفاصيل، فيما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا عجلة لسحب المخزون عالي التخصيب وإن الولايات المتحدة ستستعيده "عندما يهدأ كل شيء".
الخلاف المركزي في الصياغة: الورقة الإيرانية تتحدث عن "ترحيل" المخزون إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو الصين، بينما الورقة الأميركية تستخدم كلمة "تسليم" بما يوحي بنقله مباشرة إلى واشنطن.
في المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود اتفاق نهائي بشأن اليورانيوم، فيما أكد اللواء محسن رضائي تمسك إيران بحق التخصيب للأغراض السلمية. الكونغرس، عبر السيناتور ليندسي غراهام، يطالب بمراجعة أي اتفاق والموافقة عليه.
ماذا عن مضيق هرمز؟
وعند الحديث عن المحطة الاقتصادية الأهم، فقد أعلن ترامب رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح المضيق يوم الجمعة، لكن طهران أضافت بندا يكرس السيادة الإيرانية العمانية ويفرض "رسوم خدمات بحرية".
بدورها، ربطت مصادر إيرانية الفتح الفعلي بتوقيع مذكرة التفاهم، فيما لا تزال شركات الشحن "حذرة"، بينما حوّلت السعودية والإمارات جزءا من صادراتهما منذ مارس عبر ينبع والفجيرة. لذلك لا يُتوقع عودة التدفقات إلى 20 مليون برميل يوميا، بل استقرارها قرب 16 مليونا.
العقوبات والأموال المجمدة
وبحسب طهران فإن واشنطن تعهدت بعدم فرض عقوبات جديدة، وتجميد عقوبات النفط مؤقتا، والإفراج عن 25 مليار دولار من أصولها المجمدة، مع خطة إعادة إعمار خلال 60 يوما بالتنسيق مع حلفاء إقليميين.
في المقابل، ينفي الرئيس ترامب منح طهران سيولة نقدية مباشرة ويتحدث فقط عن رفع تدريجي للعقوبات مرتبط بالتزامات نووية، بينما تتمسك إيران برفع شامل كشرط لأي اتفاق.
إلى ذلك، وفي سياق متصل، تشترط طهران وقفا شاملا يشمل الساحة اللبنانية، بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على بيروت. ترامب يقول إنه سيطلب من إيران عدم الرد، فيما تعهد نتنياهو بعدم تكرار الهجمات.
وخلاصة القول، تشير إلى أن الاتفاق أوقف نزيف الحرب وأعاد فتح هرمز على الورق، لكنه أجل الحسم في النووي والسيادة البحرية والمال، وإلى أن تتحول هذه البنود إلى التزامات قابلة للتنفيذ، تبقى التهدئة معلقة بين استقرار حذر وخطر العودة إلى المربع الأول.
المصدر: وكالات

