كشفت تقارير متقاطعة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وتركية وأميركية عن تدخل تركي حاسم أجهض خطة سرية كانت تهدف إلى توظيف الفصائل الكردية المسلحة في مواجهة إيران.
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن جهاز الموساد الإسرائيلي عمل خلال الأشهر الماضية بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية على بناء قوة كردية مسلحة داخل إيران وعلى حدودها.
ولخّصت الصحيفة الخطة؛ بأنها اعتمدت، على إعادة تدوير أسلحة صودرت خلال الحرب في غزة ولبنان، وقيل إن جزءا منها كان يعود لحركتي حماس وحزب الله، بهدف تحويلها إلى الفصائل الكردية لخلق تهديد بري داخلي يضغط على طهران.
المشروع، الذي لم يكتمل، جاءت عقبته من أنقرة، حيث تعامل الرئيس رجب طيب أردوغان مع الملف باعتباره تهديدا مباشرا للأمن القومي التركي، وليس مجرد فصل في الصراع الإيراني الإسرائيلي.
والسبب، كما تشرحه التقارير، "ارتباط تنظيمي" بين هذه المجموعات وحزب العمال الكردستاني PKK الذي تخوض تركيا حربا مفتوحة ضده منذ عقود.
وتقول الصحيفة الإسرائيلية إن أردوغان مارس ضغطا مباشرا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر اتصالاته، محذراً من أن تسليح الأكراد لن يبقى محصورا في إيران، بل سيعيد رسم توازنات الشرق الأوسط بالكامل، وقد يفجر صراعا إثنيا واسعا بين الأتراك والأكراد والعرب والفرس.
بدورها، تحدّثت صحيفة "ديلي صباح" المقربة من الحكومة التركية، عن تحركات ميدانية ودبلوماسية مكثفة، مشيرة إلى أن أنقرة فتحت قنوات مباشرة مع قيادتي إقليم كردستان العراق، عائلتي بارزاني وطالباني، وطلبت منهما عدم الانخراط في أي مشروع عسكري ضد إيران.
كما نقلت رسائل تحذير واضحة إلى قيادات PKK، مفادها أن أي مشاركة في عمليات مدعومة من تل أبيب أو واشنطن ستقابل برد صارم. في السياق نفسه، برزت دعوات منسوبة لزعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان تدعو المقاتلين الأكراد إلى عدم الانجرار وراء أجندات خارجية.
تقدير أنقرة، وفق التسريبات، يشير إلى أن أي انهيار في الداخل الإيراني لن يتوقف عند حدود طهران، بل سيرتد فورا على العراق وسوريا وتركيا والقوقاز والخليج.
التحذير التركي وجد صدى في واشنطن، حيث نقلت تقارير أميركية "تشكيكا" داخل الإدارة بقدرة الفصائل الكردية على الصمود أمام الحرس الثوري والجيش الإيراني. ونُسب إلى ترامب قوله إن هذه المجموعات قد تُسحق بسرعة في مواجهة مباشرة، ما خفّض حماسة البيت الأبيض للمضي قدما.
النتيجة، بحسب مصادر أمنية إسرائيلية سابقة، كانت انهيار سلسلة عمليات متكاملة. اللواء المتقاعد تمير هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، أشار إلى أن المشروع الكردي كان حجر الأساس في خطة أوسع لإحداث تغيير سياسي داخل إيران، وأن تعطيله أسقط المراحل اللاحقة بالكامل.
ما تكشفه الرواية الإسرائيلية إذن ليس مجرد خلاف تكتيكي، بل صورة لنفوذ تركي متنام. أنقرة نجحت في فرض فيتو أمني على مشروع حساس يمس الأمن القومي الإسرائيلي، واستخدمت علاقاتها مع واشنطن وثقلها الإقليمي لإعادة توجيه القرار، ومنع نشوء حزام كردي مسلح جديد على حدودها الجنوبية والشرقية.
المصدر: RT عربية

