هدوء شرق حلب عشية الهدنة وانتشار بحري روسي استعدادا للهجوم النهائي

منشور 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 08:08
انتشار بحري روسي استعداد للهجوم النهائي
انتشار بحري روسي استعداد للهجوم النهائي

تشهد الاحياء الشرقية في مدينة حلب السورية لليوم الثاني هدوءا من الغارات الروسية السورية عشية هدنة انسانية لمدة 11 ساعة اعلنت عنها موسكو، فيما تحدث دبلوماسي في الحلف الاطلسي عن انتشار بحري روسي هو الاكبر منذ نهاية الحرب الباردة، فيما يبدو لتعزيز هجوم نهائي على شرق حلب المحاصر.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاحياء الشرقية لم تشهد غارات جوية منذ صباح الثلاثاء.

وكانت موسكو اعلنت صباح الثلاثاء وقف القصف الجوي الروسي والسوري على حلب تمهيدا لهدنة انسانية مؤقتة يبدأ تطبيقها عند الساعة الثامنة (5,00 ت غ) من صباح الخميس وتستمر 11 ساعة، بحسب ما أعلن الجيش الروسي.

وكانت موسكو أعلنت اساسا ان الهدنة ستقتصر على ثماني ساعات.

واكد الجنرال سيرغي رودسكوي من هيئة الاركان الروسية الاربعاء ان المقاتلات الروسية والسورية "ستبقى على مسافة 10 كلم من حلب" خلال الهدنة.

وتهدف الهدنة وفق موسكو، الى فتح الطريق أمام اجلاء مدنيين ومقاتلين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية عبر ثمانية ممرات، اثنان منهم للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة.

واوضح رودسكوي ان موظفين من بعثة الامم المتحدة ومتطوعين من الهلال الاحمر السوري سيساعدون في اجلاء المدنيين ويرافقونهم طول الطريق بعد مغادرة حلب.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية السورية الاربعاء انه "تم تنفيذ سحب وحدات الجيش والقوات المسلحة الى مسافات تسمح للمسلحين بمغادرة الاحياء الشرقية فى مدينة حلب عبر ممرين خاصين".

واضاف المصدر "بهدف تحسين الاوضاع فى المدينة يجري تطبيق وقف للاعمال القتالية لفترات محددة" من جانب الجيش السوري. كما "تم ترتيب نقل السكان المدنيين دون قيود وتوفير نقل الجرحى وخروج المسلحين مع سلاحهم دون عوائق من الاجزاء الشرقية".

وبدأ الجيش السوري في 22 ايلول/سبتمبر هجوما للسيطرة على الاحياء الشرقية في حلب، ونجح في احراز بعض التقدم بدعم جوي روسي كثيف. واوقع القصف الروسي والسوري مئات القتلى وألحق دمارا كبيرا لم تسلم منه المستشفيات.

انتشار بحري

وفي الغضون، قال دبلوماسي كبير في حلف شمال الأطلسي يوم الأربعاء نقلا عن معلومات لأجهزة مخابرات غربية إن السفن الحربية الروسية قبالة ساحل النرويج تحمل قاذفات مقاتلة من المرجح استخدامها لتعزيز هجوم نهائي على شرق حلب خلال أسبوعين.

وقال الدبلوماسي مشترطا عدم الكشف عن اسمه "ينشرون كل أسطول الشمال وجزءا كبيرا من أسطول البلطيق في أكبر انتشار بحري منذ نهاية الحرب الباردة."

وأضاف "هذه ليست زيارة ودية. فخلال أسبوعين سنرى تصعيدا في الهجمات الجوية على حلب في إطار استراتيجية روسيا لإعلان النصر هناك."

ونشر الجيش النرويجي صورا التقطتها طائرات استطلاع لأسطول من السفن الحربية الروسية يبحر في المياه الدولية قبالة الساحل النرويجي وترددت أنباء عن أنه متجه إلى سوريا.

والتقطت صور السفن التي تضم حاملة الطائرات الأميرال كوزنيتسوف والسفينة الحربية بيوتر فيليكي قرب جزيرة أندويا في شمال النرويج يوم الاثنين.

وقال متحدث باسم جهاز المخابرات العسكرية النرويجي إن القوات المسلحة تنشر مثل هذه الصور بشكل متكرر في حين نقلت صحيفة في.جي عن الجنرال مورتن هاجا لوندي رئيس الجهاز قوله إن السفن الثماني المعنية "ستقوم على الأرجح بدور في معركة الحسم في حلب".

وقالت وكالة تاس الروسية للأنباء في يوليو تموز نقلا عن مصدر إن حاملة الطائرات الأميرال كوزنيتسوف ستشارك في العمليات الروسية في سوريا اعتبارا من أكتوبر تشرين الأول وحتى يناير كانون الثاني. وأضافت أن السفينة ستحمل 15 طائرة سوخوي-33 وميج 29كيه وأكثر من عشر طائرات كا-52 كيه وكا-31 الهليكوبتر.

وذكرت وسائل إعلام نرويجية أن روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد بحملة جوية ضد معارضيه أبلغت القوات المسلحة النرويجية بأن السفن الحربية في طريقها إلى البحر المتوسط.

سكان خائفون

وافاد مراسل فرانس برس ان سكانا في حلب يبدون رغبتهم بالمغادرة لانهم تعبوا من الحصار والقصف، لكنهم في الوقت نفسه لا يثقون بالنظام. ولا يعلم ما اذا كان سيتم التجاوب مع مبادرة روسيا، حليفة النظام.

وبرغم وقف الغارات، تستمر الاشتباكات على محاور عدة في حلب وخصوصا المدينة القديمة، وفق المرصد.

وافاد مراسل فرانس برس عن اشتباكات بالرشاشات الثقيلة وقصف مدفعي متبادل قرب احد المعابر بين الاحياء الشرقية والغربية في وسط المدينة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني او "الخوذ البيضاء" ابراهيم ابو الليث لفرانس برس "الحمدلله ليس هناك طيران حاليا"، مضيفا ان "السكان لا يزالون خائفين لانهم لا يثقون بالنظام وروسيا".

ويعيش 250 الف شخص في شرق حلب في ظروف انسانية صعبة في ظل تعذر ادخال المواد الغذائية والادوية والمساعدات منذ ثلاثة اشهر.

واستغل السكان الثلاثاء توقف الغارات للخروج من منازلهم وشراء المواد الغذائية التي لا تنفك تتضاءل كمياتها في السوق.

محادثات بلا "معجزة

وتعد مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري، وهي تشكل محور المباحثات الدولية منذ تصاعد التوتر الروسي الاميركي على خلفية انهيار هدنة في 19 ايلول/سبتمبر صمدت اسبوعا.

وقال الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع قناة تلفزيونية سويسرية ستعرض ليل الاربعاء ونشرت حسابات الرئاسة السورية مقتطفات منها "علينا حماية الناس.. وان نتخلص من هؤلاء الارهابيين في حلب"، مضيفا "علينا ان نهاجم الارهابيين وهذا بديهي".

وتستضيف برلين مساء الاربعاء "اجتماع عمل" حول سوريا يجمع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند.

واستبق هولاند اللقاء بالقول ان "فرنسا ستمارس كل ما بوسعها من ضغوط وخصوصا على الجهات الداعمة للنظام، اي الروس، لكي يمكن تمديد الهدنة ونقل المساعدة الانسانية والوصول الى حل سياسي" للنزاع.

الا ان المستشارة الالمانية كانت قالت انها لا تتوقع تحقيق "معجزة" خلال اللقاء.

في بروكسل، يعقد قادة الاتحاد الاوروبي قمة الخميس سيدينون خلالها "بشدة" مشاركة روسيا في عمليات قصف الاحياء الشرقية لحلب السورية وسيطالبون بوقف "فوري" للاعمال القتالية للسماح بايصال المساعدات الانسانية، بحسب ما أظهر مشروع اتفاق اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

الدموع وحدها المعبر

على الارض، تمت اليوم عملية اجلاء جديدة لمقاتلين معارضين من مدينة معضمية الشام المحاصرة قرب دمشق.

وخرج حوالى 620 مقاتلا مع عائلاتهم من المعضمية الى محافظة ادلب (شمال غرب) بموجب اتفاق تسوية بين الفصائل المعارضة والحكومة السورية، وفق ما افاد مسؤول لجنة المصالحة في المدينة حسن غندور وكالة فرانس برس.

والمقاتلون الـ620 هم 420 مقاتلا من معضمية الشام و200 آخرون نزحوا اليها من مناطق مجاورة هي داريا وكفرسوسة والمزة.

وتم التوصل في السابق الى اتفاقات تسوية مع الحكومة السورية قضت بخروج مقاتلي المعارضة من مناطق عدة خصوصا في محيط دمشق. وغالبا ما يتم ارسال رافضي التسوية الى محافظة ادلب الواقعة تحت سيطرة فصائل اسلامية وجهادية.

واثناء تواجده في احدى الحافلات، قال وسيم الاحمد، احد الناشطين المعارضين منذ بدء حركة الاحتجاجات في سوريا في العام 2011 لفرانس برس عبر الهاتف مع فرانس برس في بيروت، "الدموع وحدها تعبر اثناء وداعي لوالدتي واختي واخي، وزوجتي وابنتي البالغة اربعة شهور فقط".

واختار وسيم الخروج من مدينته الى ادلب خشية من اعتقاله، ووصف ما يحصل معه بالقول انها "هجرة قسرية".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك