وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء عبد الكريم خلف، إن الجنود الذين تم تسريحهم بينهم 921 بمدينة البصرة، منهم 37 ضابطاً يحملون رتب رفيعة تتدرج من رائد وحتى عميد، فيما تم تسرح آخرين بمدينة "الكوت"، وهي واحدة من المدن ذات الغالبية الشيعية، التي انتقلت إليها المواجهات.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد أمر الشهر الماضي قوات الأمن بالتصدي لمليشيا جيش المهدي في مدينة البصرة، كبرى المدن العراقية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات دامية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى، كما أدى إلى تفجر المواجهات بعدد من المدن ذات الغالبية الشيعية الأخرى.
ولكن تقارير أمنية أفادت بأن عدداً من جنود الجيش العراقي وأفراد الأمن، رفضوا المشاركة في القتال، كما أفادت تلك التقارير بأن نحو 1000 جندي قاموا بالاستسلام لعناصر جيش المهدي، بل قاموا، في بعض الحالات، بتسليم العربات المدرعة والأسلحة التي كانت بحوزتهم للمليشيا الموالية للزعيم الصدر.
وغالبية أفراد الجيش وقوات الأمن من العراقيين الشيعة، الذين فرضوا سيطرتهم على الحكومة والبرلمان، بعد عقود من سيطرة السُنة على مقاليد السلطة في البلاد، خلال عهد الرئيس الراحل صدام حسين، الذي أسقطه الغزو الأمريكي للعراق في ربيع عام 2003.
وفي تصريحاته التي أدلى بها الأحد في البصرة، قال اللواء خلف إن هؤلاء الجنود المسرحين بينهم 421 ضابط شرطة، فضلاً عن 500 فرد أمن، لم يعودوا إلى وظائفهم في المدينة الجنوبية، مشيراً إلى أنه سيتم أيضاً تقديمهم إلى المحكمة العسكرية.
ونقلت أسوشيتد برس عن المسؤول العراقي قوله: "البعض منهم أبدى تضامنه مع هؤلاء الخارجين على القانون، كما أن البعض رفض (خوض) القتال، إما لأسباب سياسية أو قومية أو عرقية أو دينية."
وفي مدينة الكوت، قال ضابط أمني رفيع أن 400 شخص من أفراد الشرطة المحلية تم تسريحهم من الخدمة بسبب رفضهم الأوامر بالمشاركة في القتال ضد عناصر المليشيات الشيعية في المدينة، والتي من بينها جيش المهدي، الموالي للزعيم الصدر المناهض للوجود العسكري الأمريكي بالعراق.
وقال الضابط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بدعوى أنه غير مخول له التحدث إلى وسائل الإعلام، إن وزارة الداخلية في بغداد أمرت بطرد هؤلاء الجنود وضباط الشرطة من الخدمة في وقت سابق السبت.
ومازالت العمليات بين قوات الأمن العراقية والعناصر المسلحة في مدينة البصرة جارية، رغم أن حدتها هدأت كثيراً بعد دعوة الزعيم الشيعي الشاب لأنصاره أواخر مارس/ آذار الماضي بالتوقف عن جميع الأعمال المسلحة، والتعاون مع قوات الأمن العراقية، مقابل منحهم عفو عام وإطلاق سراح المعتقلين منهم
وذكر مسؤول عسكري رفيع بالجيش العراقي، أن العملية التي تحمل اسم "صولة الفرسان" مستمرة في مدينة البصرة، وعلى أكثر من جبهة، مشيراً إلى أنه تم توسعتها لتشمل ستة أحياء أخرى بالمدينة، للبحث عن أية أسلحة أو قذائف يتم حيازتها بصورة غير شرعية، وكذلك البحث عن أية عناصر إجرامية.
وأشارت تقارير إعلامية بمحافظة البصرة إلى أن المالكي منح وزيري الدفاع والداخلية، المتواجدين في البصرة منذ أسبوعين، صلاحيات واسعة للتصدي لأية محاولة تستهدف عودة العنف مرة أخرى إلى المدينة، أو القيام بمحاولات تهريب النفط العراقي من ميناء البصرة عبر الخليج.
كما أشارت تلك التقارير إلى أنه تمت إحالة ملفات عدد من مسؤولي الإدارات المحلية بمحافظة البصرة إلى هيئة النزاهة، لاتهامهم بالتورط في جرائم فساد مالي وإداري، منح الخارجين على القانون الفرصة لفرض هيمنتهم على موارد المحافظة.