هستيريا النظام تحول الغوطة إلى "جحيم على الأرض"

منشور 24 شباط / فبراير 2018 - 08:30
شاهد على فظاعة النظام
شاهد على فظاعة النظام

شهدت الغوطة الشرقية، موجة جديدة من القصف بلا هوادة وذلك قبل تصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما في أنحاء البلاد لإنهاء واحدة من أعنف حملات القصف خلال الحرب.

وقصفت طائرات تابعة للنظام وحلفائه الجيب المكتظ بالسكان شرقي العاصمة وهو آخر معقل لمقاتلي المعارضة قرب دمشق.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل 32 مدنياً من بينهم ستة أطفال في القصف الجوي والمدفعي المستمر لقوات النظام السوري.

وتعد مستويات أعداد القتلى وحجم الدمار هناك من بين الأسوأ في سوريا منذ استعادة الحكومة المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة والقريبة من مدينة حلب الشرقية بعد معارك شرسة خلال 2016.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن التصعيد الأخير أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 436 شخصا وإصابة مئات آخرين. ومن بين القتلى 99 طفلا على الأقل.

ويستبعد أن يلتزم النظام بوقف إطلاق النار، فسبق وأن خرق هدنات عدة في السابق، وفي الغوطة الشرقية نفسها التي تعد أحد مناطق خفض التصعيد الأربع التي تم التوصل إليها بين كل من روسيا وتركيا وإيران.

وكثيرا ما تستخدم الحكومة السورية وحلفتاها، روسيا وإيران، أسلوب الهجمات العسكرية وعمليات الحصار الطويلة لحمل مقاتلي المعارضة على تسليم معاقلهم.

وتعهد مقاتلو المعارضة في الغوطة الشرقية بعدم قبول هذا المصير مستبعدين إجلاء المقاتلين وأسرهم أو المدنيين على غرار ما حدث في حلب وحمص بعد قصف عنيف في سنوات سابقة.

وكتبت فصائل المعارضة في الغوطة رسالة لمجلس الأمن الدولي الجمعة، قالت فيها “نرفض رفضا قاطعا أي مبادرة تتضمن إخراج السكان من بيوتهم ونقلهم إلى أي مكان آخر”.

النظام وحلفاؤه يصرون على حسم ملف الغوطة التي يعتبرونها ثغرة أمنية خطيرة بالنظر لقربها من العاصمة دمشق

وقال الموقعون في رسالتهم، التي أكد صحتها مسؤول لدى أحد الفصائل، إن “أي مبادرة أو مشروع قرار يجب أن ينسجم مع المبادئ الثابتة في القانون الدولي والتي تمنع تهجير المدنيين أو ترحيلهم قسراً عن أماكن سكناهم الطبيعية”.

وأضافوا “لذلك نرفض رفضا قاطعا أي مبادرة تتضمن إخراج السكان من بيوتهم ونقلهم إلى أي مكان آخر”.

والموقوعون هم كل من “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” وحركة “أحرار الشام”، فضلا عن عدد من المؤسسات المدنية ومن بينها “الخوذ البيضاء”.

ويعيش قرابة 400 ألف شخص في الغوطة الشرقية ينتشرون على مساحة أكبر من الجيوب الأخرى التي استعادتها الحكومة. وفي وقت متأخر الخميس ألقت طائرات حكومية منشورات تحث المدنيين على الرحيل وتسليم أنفسهم للجيش السوري وحددت الممرات التي يمكنهم من خلالها العبور بسلام.

وتقول منظمات خيرية طبية إن الطائرات قصفت أكثر من عشرة مستشفيات الأمر الذي يجعل مهمة علاج المصابين شبه مستحيلة.

وذكر المرصد ومقره بريطانيا أن طائرات الحكومة وآلياتها المدفعية استهدفت دوما وزملكا وبلدات أخرى في الجيب في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

وأفاد شاهد عبر الهاتف من دوما بأن القصف الذي حدث في الصباح هو الأشد حتى الآن. وقال ساكن آخر يدعى بلال أبوصلاح في بلدة حمورية إن “القصف استمر مثل الأيام الأخرى”.

وأضاف “عندما يتوقف القصف لبضع دقائق تخرج سيارات الدفاع المدني إلى الأماكن التي استُهدفت. ويعملون على رفع الركام من الطرق”.

وتقول خدمة الطوارئ التي تعمل في أراض تحت سيطرة المعارضة إنها انتشلت المئات من تحت الأنقاض في الأيام القليلة الماضية.

وتزعم دمشق وموسكو بأنهما لا تستهدفان سوى المتشددين وأنهما تريدان منع مقاتلي المعارضة من قصف العاصمة بقذائف المورتر. واتهمتا مقاتلي المعارضة باحتجاز السكان دروعا بشرية في الغوطة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء الجمعة، أن الفصائل في الغوطة الشرقية المحاصرة قصفت أحياء في دمشق بالقذائف مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 15 وإن الجيش يوجه ضربات لأهداف تابعة للمسلحين ردا على ذلك.

وقال حمزة بيرقدار المتحدث باسم هيئة أركان جيش الإسلام إن الجماعة أحبطت تسع هجمات شنها مقاتلون موالون للحكومة في محاولة لاقتحام جبهة جنوب شرقي الغوطة.

وتقع بلدات الغوطة تحت حصار القوات الحكومية منذ 2013 وتعاني من نقص في الغذاء والمياه والكهرباء تفاقم العام الماضي.

وكرر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا دعوته إلى وقف القصف “المروع” للغوطة الشرقية المحاصرة ومنع وقوع “مذبحة” ووقف قصف دمشق بقذائف المورتر دون تمييز.

فيما وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاشتراك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مناشدة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الوضع المأساوي في سوريا.

ويصر النظام وحلفاؤه على حسم ملف الغوطة الشرقية التي يعتبرونها ثغرة أمنية خطيرة بالنظر لقربها من العاصمة دمشق.

مواضيع ممكن أن تعجبك