خبر عاجل

هل تعيد واشنطن التفكير في مواقفها من الاصلاح بعد صعود الاخوان بمصر؟

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2005 - 02:15 GMT

قال محللون يوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة ساعدت دون قصد الاسلاميين في مصر على تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات هذا الشهر وهي الان تعيد التفكير في حكمة الضغط من اجل اجراء تغييرات ديمقراطية سريعة في بلد عربي رئيسي.

وزادت بالفعل جماعة الاخوان المسلمين التي استفادت تماما من المناخ الاكثر انفتاحا الذي تشجعه واشنطن من قوتها في البرلمان (مجلس الشعب) الى ثلاثة امثال ما كانت عليه الي 47 مقعدا من بين 444 مقعدا يجري شغلها بالانتخاب في الوقت الذي لم يتحدد بعد مصير اكثر من نصف المقاعد.

واتسم اداء الاحزاب العلمانية التي تفضلها واشنطن بالضعف حيث لم تحصل الا عدد من المقاعد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة وهو ما يقل كثيرا عن حد الخمسة في المئة التي تحتاجها اذا كان لها ان تدفع بمرشح في انتخابات الرئاسة.

ويقول المحللون انه على الرغم من انه لا توجد فرصة امام الاخوان المسلمين لانهاء سيطرة الحكومة على مجلس الشعب فإن هذه النتيجة تجعل واشنطن تتردد كما انها تعزز موقف هؤلاء في واشنطن الذين يثمنون الاستقرار على الديمقراطية.

وقال محمد السيد سعيد وهو محلل سياسي ونائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي تموله الحكومة ان الامريكيين اعادوا تقييم الموقف وخلصوا الى ان التحول السريع والقوي للديمقراطية في مصر مستحيل وسيعمل بطريقة غير مستحبة.

وعززت الانتخابات المصرية حتى الان وجهة النظر القائلة ان الانتخابات الحرة والنزيهة يمكن ان تمكن الاحزاب الاسلامية المعادية للسياسات الاميركية من اكتساب القوة في عدة دول بالشرق الاوسط.

وقال سعيد ان المطلعين على بواطن الامور في واشنطن ينصحون الان وزارة الخارجية الاميركية بعدم التخلي عن الحكومات العربية دون وجود بدائل واضحة وبدلا من ذلك العمل بشأن اجراء تغييرات هيكلية بعيدة الامد وسبل التأثير على الرأي العام العربي.

وقال سعيد انه يعتقد انهم نجحوا في تغيير السياسة عندما يتعلق الامر بمصر.

والتغيير في النبرة واضح في التصريحات العلنية الصادرة عن البيت الابيض ووزارة الخارجية الامريكية التي صمتت الى حد كبير بشأن مصر بعد تصريحات متكررة بشأن انتخابات الرئاسة في سبتمبر ايلول والتي فاز فيها الرئيس حسني مبارك.

وفي تعليق نادر يوم الاثنين انتقد شين مكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية اعمال العنف في الانتخابات ولكنه قال انه لديه سبب للاعتقاد بأن الحكومة المصرية تريد ان تكون الانتخابات هادئة.

ويقول مراقبون مستقلون ان معظم اعمال العنف قام بها انصار الحزب الحاكم مع وقوف الشرطة دون تدخل.

وقال جوش ستاتشر وهو محلل مستقل تابع عمليات التصويت التي جرت يوم الاحد في دلتا النيل ان معظم حديث ادارة الرئيس جورج بوش عن ديمقراطية الشرق الاوسط للاستهلاك الداخلي في امريكا.

وبدأت هذه الحملة الاميركية بعد ان بدأت مبررات مبكرة لغزو العراق في فقد مصداقيتها.

وقال "اللعبة لم تتغير كثيرا. الولايات المتحدة تدعم الان شكلا من اشكال الحكم الاستبدادي الذي تحركه بدرجة اقل عنف الدولة. ما دام لا ينظر الى الدولة على انها تشتبك مع المواطنين فانهم غير مستعدين لاعلان وجهة نظر قد تكون مثيرة للجدال.

"حقيقة الموقف يشير الى تورط الولايات المتحدة في عملية (تكيف استبدادي).. مغيرة الشكل ولكن ليس الجوهر."

وتدعم الولايات المتحدة رفض الحكومة المصرية للاعتراف بالإخوان المسلمين كحزب على الرغم من انهم اقوى قوة معارضة في مصر بشكل واضح.

ومثل اجهزة الاعلام الحكومية المصرية نادرا ما يشير المسؤولون الامريكيون الى تلك الجماعة بالاسم.

ولكن الجماعة استفادت من الدعوات الاميركية للتغيير والتي ساعدت على فتح المناقشة في مصر وشجعت جماعات المجتمع المدني على مراقبة الانتخابات عن قرب بشكل اكبر.

وقال سعد الدين ابراهيم وهو استاذ علم اجتماع ونشط من المطالبين بالديمقراطية ان الضغوط الامريكية من اجل الافراج عن السجناء السياسيين ادت في نهاية الامر الى مساعدة الاخوان المسلمين. وقال ان بعض من تم الافراج عنهم كانوا مهمين في حملة الاخوان المسلمين .

وقال ابراهيم الذي له صلات طيبة في واشنطن ان المسؤولين الامريكيين "محبطون جدا" للاداء الانتخابي الضغيف لحزبي الغد والوفد. وهذان الحزبان اكثر الاحزاب تعاطفا مع الديمقراطية الليبرالية ولكنهم يفتقران الى قوة التعبئة والموارد التي يحظى بها الحزب الوطني الحاكم بزعامة مبارك او الاخوان المسلمين.

وخسر ايمن نور زعيم حزب الغد الذي احتل المركز الثاني بعد مبارك في انتخابات الرئاسة مقعده في البرلمان .

وقال سعيد انه يتعين على الامريكيين اعادة تقييم رهاناتهم على تلك القوى والتي اخفقت بشكل واضح في ان تتجسد .