استنكر رئيس الوزراء الفلسطيني محمود هنية توصية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير باجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، فيما حثه الرئيس الايراني الذي التقاه في طهران على عدم الرضوخ للضغوط من أجل الاعتراف باسرائيل.
وقال هنية القيادي في حركة حماس الحاكمة في تصريحات للصحفيين في طهران ان دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة كما توصي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "ستكون له تبعات سلبية" على الوضع المتأزم سياسيا في الاراضي الفلسطينية.
وكانت حماس رفضت على الفور هذه الدعوة وقال رئيس كتلتها البرلمانية خليل الحية ان ذلك "انقلاب واضح على الديموقراطية التي نعتز بها يراد بها اخراج حماس من المشهد السياسي تحت دعاوى مختلفة".
واعتبر الحية ان هذه التوصيات "لا تتوافق مع المصلحة الوطنية (...) ويبدو ان (اللجنة) التنفيذية لا ترى عملا لها الا الصدام مع حماس والخروج بهذه التوصيات التي توتر الاوضاع".
واضاف "لا نخشى صناديق الاقتراع لكن في حال استجاب الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) لهذه التوصيات فلكل حادث حديث".
واكد الحية ان "حماس ستدرس خياراتها التي تكفل ديموقراطية الشعب الفلسطيني (...) ولا يعقل كلما حصل خلاف بين الرئيس والحكومة ان تجري انتخابات هذا يتعارض مع المصلحة الوطنية".
وكانت اللجنة التنفيذية قررت تقديم هذه التوصية لعباس خلال اجتماع حضره رؤساء الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي المنضوية في المنظمة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية صالح رأفت الذي حضر الاجتماع "قررت اللجنة التنفيذية اليوم خلال اجتماعها برئاسة محمود عباس ان يدعو رئيس السلطة الفلسطينية الى انتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية في الاراضي الفلسطينية".
واضاف "سيعلن الرئيس عباس القرار في خطاب سيوجهه الى الشعب الفلسطيني" موضحا ان "القرار اتخذ بعد فشل الحوار الفلسطيني الداخلي وخصوصا مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية".
وشدد على ان "استمرار الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا لا يمكن ان يستمر الى الابد ونحن امام مسؤوليات وطنية ولذلك جاء هذا القرار".
وبالترافق مع هذه التطورات المتسارعة، فقد شهد الوضع تصعيدا على الارض، حيث جرح اثنان من حراس المجلس التشريعي في تبادل لاطلاق نار مع متظاهرين هاجموا مبنى المجلس.
واقتحم نحو 1400 من أفراد الشرطة وأجهزة الامن الاخرى مبنى البرلمان احتجاجا على عدم تلقي رواتبهم بينما اطلق اخرون النار في الهواء اثناء ترديد شعارات عبر مكبرات للصوت.
وذكر شهود أن مظاهرة مماثلة في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة شارك فيها نحو 3 الاف محتج.
وعند مستشفى في بلدة الخليل جنوب الضفة الغربية طالبت عشرات السيدات اللائي يحملن اطفالهن الرضع موظفي المستشفى المضربين بتطعيم صغارهم. وقلن انهن ينتظرن منذ اشهر لتطعيم اطفالهن.
وتلقى موظفو الحكومة اما جزءا من رواتبهم أو انهم لم يتلقوا شيئا على الاطلاق منذ تولي حماس السلطة.
وقال رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية في طهران الجمعة ان الفلسطينيين لن يرضخوا ابدا لضغوط المانحين الغربيين للاعتراف باسرائيل وانهم سيواصلون الكفاح بمساعدة ايران.
نجاد وهنية
في غضون ذلك، ذكرت وسائل اعلام محلية ان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد حث رئيس الوزراء الفلسطيني الزائر على عدم الرضوخ للضغوط من أجل الاعتراف باسرائيل ومواصلة محاربتها.
وقدم هنية الذي يقوم بزيارة لطهران تستغرق أربعة ايام الشكر لايران أحد اقوى الداعمين لحماس على دعمها وتعهد بعدم قبول مطالب الغرب بنبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات القائمة وبالدولة العبرية.
وقالت وكالة انباء الطلبة شبه الرسمية ان أحمدي نجاد قال لهنية في طهران "الامة الايرانية ستقف الى جانب الشعب الفلسطيني كتفا لكتف حتى يتم تحرير القدس... ولن تقصر في أي نوع من أنواع الدعم."
وزاد الدعم الايراني الشفهي للفلسطينيين منذ وصول أحمدي نجاد الى السلطة في أغسطس اب 2005. ووصف أحمدي نجاد وهو أحد رجال الحرس الثوري سابقا اسرائيل بأنها "ورم" ويتعين "محوها من على الخريطة".
وقال نجاد "اضافة الى عدم الاعتراف بنظام الاحتلال يتعين على الحكومة الشعبية لفلسطين...أن تدعم مقاومة الشعب الفلسطيني الى أن تتحقق الغايات الفلسطينية." واضاف "ان أمريكا بوصفها الداعم الرئيسي لهذا النظام الزائف (اسرائيل) تتدهور وتضعف كما ان مؤامرات أعداء الاسلام لتحطيم مقاومة الشعب الفلسطيني ستفشل."
وقال هنية الذي من المقرر أن يجتمع مع الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي يوم الاحد ان حكومته لا تنوي الاعتراف بالنظام الذي يحتل القدس. وسوف تدعم حق الشعب الفلسطيني في المقاومة والغاء اتفاقات السلام "الظالمة" مع اسرائيل.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن هنية اشادته "بالموقف الشجاع" للرئيس الايراني من القضية الفلسطينية.