نزلت قوات حماس الى الشوارع لتنظم حركة المرور فيما اعلن اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة "النصر على اسرائيل" التي اكد رئيس حكومتها ايهود اولمرت انه يستعجل الانسحاب من غزة
هنية انتصر
أعلن قيادي في حركة حماس يوم الاحد ان الحملة الاسرائيلية التي شنتها على قطاع غزة طوال الاسابيع الثلاثة الماضية باءت بالفشل ولم تخضع الفلسطينيين. وأضاف اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة وهو أرفع قيادي لحماس في قطاع غزة في كلمة أذاعها تلفزيون حماس ان "العدو" فشل في تحقيق أهدافه. وعلى الرغم من أنه وصف الحرب التي استشهد فيها أكثر من 1300 شخص في غزة غالبيتهم من الاطفال والنساء و13 اسرائيليا بأنها "نصر شعبي" للفلسطينيين قال إن قرار حماس باعلان الهدنة يوم الاحد كان "حكيما ومسؤولا
وقال هنية "لقد وهبنا الله نصرا عزيزا، ليس انتصارا لفصيل او حزب او منطقة وانما انتصارا شعبيا".
واضاف "هو انتصار اممي، وهو بذلك انتصار إنساني للصدق والحق". وقال هنية ان الفلسطينيين نجحوا في "وقف العدوان والعدو فشل في تحقيق اي من اهدافه".
أولمرت يستعجل الانسحاب
في الغضون أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت امس الأحد أن الجيش الإسرائيلي لا ينوي البقاء في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه سينسحب في أسرع وقت ممكن، داعياً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى استئناف جهود السلام، الذي اعتبر أنه "يأتي على رأس أولويات" حكومته.
وقال أولمرت، خلال مؤتمر صحفي حضره عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين توجهوا إلى إسرائيل بعد مشاركتهم في "قمة شرم الشيخ" في وقت سابق الأحد، إن الحكومة الإسرائيلية التزمت بقرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، استجابة لدعوة الرئيس المصري حسني مبارك. وقد شارك في الاجتماع الذي دعا إليه أولمرت مساء الأحد، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، بالإضافة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وروؤساء وزراء بريطانيا غوردون براون، وأسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو، وإيطاليا سيلفيو برلسكوني، والتشيك ميريك توبولانيك.
تزامن الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي مع المسؤولين الأوروبيين مع تقارير أفادت بأن "جيش الاحتلال" بدأ ينسحب تدريجياً من مواقعه التي تقدم إليها في قطاع غزة، ليتراجع إلى الشريط الحدودي مع القطاع.
وحذر حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية قائلاً: لا أقترح أن تجربنا حماس أو منظمة إرهابية أخرى." وقال أولمرت إن القوات الإسرائيلية ستظل في غزة بعد وقف إطلاق النار، إلا أنه عاد ليحذر "إذا قررت حماس وقف إطلاق الصواريخ نهائياً على إسرائيل، فستقرر الأخيرة سحب قواتها من القطاع، وإن لم يحدث ذلك، فستظل عمليات الجيش الإسرائيلي لحماية مواطنينا."
حماس تنظم المرور
وقد ظهرت شرطة المرور التابعة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) مجددا في قطاع غزة يوم الاحد في الوقت الذي ابدى فيه الاسلاميون للعيان سيطرتهم على الشوراع بعد ان اوقفت اسرائيل هجماتها التي استمرت 22 يوما.
لكن بعض الفلسطينيين كانت لديهم اسئلة صعبة لزعمائهم المنتخبين الذين اتخذوا قرارا بالتخلي عن هدنة استمرت ستة اشهر وتكثيف الهجمات الصاروخية على اسرائيل وهو ما اعطى الاسرائيليين ذريعة لشن هجوم شرس اسفر عن مقتل 1300 شخص واصابة 5300.
وقالت امرأة في بلدة بيت لاهيا المدمرة "اي صواريخ" صواريخنا مثل الاقلام الرصاص مقارنة بالصواريخ التي اطلقتها اسرائيل." ومثل الكثير من سكان غزة لم ترغب في الافصاح عن اسمها وهي تدلي بملاحظات جارحة تجاه حكام القطاع. وقتلت الصواريخ الفلسطينية ثلاثة مدنيين اسرائيليين خلال المعارك. ولم يفقد الاسرائيليون سوى عشرة جنود فقط.
وحذت حماس التي فازت في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2006 وطردت منافسيها من حركة فتح من غزة عام 2007 حذو اسرائيل باعلان وقف اطلاق النار يوم الاحد.
وشرعت حركة حماس ايضا في تذكير جميع المتشككين بانها لا تزال تسيطر على الاوضاع في غزة ولهذا نشرت افرادا من شرطة المرور وقوات الامن في اشارة رمزية واضحة على السلطة التي تتحلى بها ادارتها.
ودمرت القنابل الاسرائيلية مقار جميع قوات الامن التابعة لحماس ومعظم المباني الحكومية لكن المسؤولين بحماس وسكان القطاع يقولون ان قوات الامن لم تتوقف قط عن اداء عملها.
وقال تجار انه على الرغم من الهجمات الاسرائيلية التي تواصلت دون هوادة كان المفتشون التابعون لحماس يمرون على المتاجر للتأكد من الالتزام بالاسعار وضبط المخالفين. وقال بعض السكان انه على الرغم من تدمير السجون الا ان حماس كانت تطبق عقوبات صارمة على الخارجين على القانون وان البعض اصيب بكسور في الارجل. وقال رجل وهو يتذكر العقوبة التي تعرض لها احد جيرانه "كان يتم سجنهم في منزل او في مستشفى." ولم يشأ ايضا ان يذكر اسمه خشية تعرضه لاشياء لا يحمد عقباها.
وفي حين يعترف بعض سكان غزة باعجابهم بالاسلوب الذي تتبعه حماس لفرض النظام على بعض اشكال الحياة الا ان اخرين يشتكون من ان حماس تحكمهم بيد من حديد وانها تفرض قيما اسلامية متشددة على الفلسطينيين الذين يبخسون قدرهم.
ويشكو ناشطون من حركة فتح التي كانت لها الهيمنة لفترة طويلة ويتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تعرضهم للترهيب وفي بعض الحالات للقتل وهي اتهامات تنفيها حماس نفيا قاطعا. ووجه اعضاء فتح اتهامات جديدة لحماس يوم الأحد باللجوء الى استخدام الضرب بعد عودة رجالها الى الشوارع.
وصورت حماس اعلان اسرائيل وقف اطلاق النار من جانب واحد على انه انتصار لها. ودوى خلال الليل صوت من احد المساجد عبر مكبرات للصوت يقول ان حماس تهنيء شعبها على الانتصار الذي حققته المقاومة. واعتبر البعض الرسالة بانها ذات قيمة اسمية.
وقال خليل الراس بائع خضار "عشنا تحت وطاة الارهاب الصهيوني لاكثر من 20 يوما."
واضاف اثناء قيام بعض المارة بالتصفيق والتهليل "سنعيدهم الى مخابئهم تحت الارض مجددا." وتابع "نحن نموت ولكننا لن نركع ابدا الا لله." لكن بعض سكان غزة انتقدوا حماس لاستمرارها في اطلاق الصواريخ بعد اعلان اسرائيل وقف اطلاق النار.
وقال سائق سيارة اجرة رفض الافصاح عن اسمه ايضا بسبب الخوف " نعرف ان قوتهم لم تدمر ولكنهم اعطوا على الاقل الفرصة للناس للتنفس. واضاف "الم يكن ما حدث كافيا."
واضاف "يجب ان يتوقفوا الان... يجب ان يفكروا في كيفية التوصل الى وقف حقيقي لاطلاق النار وفتح المعابر وتوفير اموال لمساعدة الناس في اعادة البناء وتقديم بعض التعويضات لهم."
واعلنت حماس التي تعي بالفعل مثل هذه المشاعر بين سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة والذين اذهلهم مناظر الدماء والدمار عن وقف مشروط للهجمات الصاروخية. وقال مسؤول من حماس ان الحركة لا تزال تحتفظ بقوتها العسكرية لكن زعماء الحركة يأخذون في اعتبارهم الخسائر المدنية ويرغبون في تحقيق مكاسب سياسية لسكان غزة. وقال علي حسن وهو اب لخمسة ابناء اضطرت عائلته للفرار من مناطق القتال ان على حماس ان تعيد النظر في هجماتها الصاروخية التي ليست اكثر من وخزة صغيرة من دبوس. وقال "ربما يستطيعون استئناف الهجمات فور ان يصبح لدينا صاروخ يصل الى قلب تل ابيب ويفجر احد المباني."
وقالت لما وهي سكرتيرة رفضت الافصاح عن اسمها بالكامل "يجب ان يتوقف اطلاق الصواريخ. ما الذي جنيناه منها .. مشيرة الى انه كان يتعين تجديد الهدنة في ديسمبر كانون الاول.
وقالت "الان وبعض سقوط الاف القتلى والمصابين كيف يمكن لحماس ان تفسر ذلك.."
وقال مدرس يدعى باسم وهو من مؤيدي حركة فتح ان حماس لم تعر اهتماما بسكان غزة باطلاق الصواريخ لكنه شكك في استمرار الانتقادات الموجهة ضدهم مستشهدا بالجاذبية "العاطفية" التي تتمتع بها الحركة التي يقودها في غزة رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية.
وقال باسم "شعبنا عاطفي للغاية...على هنية ان يتحدث فقط في صلاة الجمعة لتضميد الجراح وستفاجأون من رؤية اشخاص يصفقون ويهتفون له."
وربما تواجه حماس مشاعر مناوئة مؤقتة بسبب المجزرة التي تعرض لها سكان القطاع خلال الاسابيع الثلاثة المنصرمة ولكنها تظل راسخة في وجدان المجتمع في غزة وتحظى بالاحترام لمذهبها في المقاومة وغيرتها على الاسلام بالاضافة الى شبكتها من المؤسسات الخيرية والاعمال الاجتماعية. وقال المحلل الامني الاسرائيلي يوسي الفير ان من المرجح ان تظهر الحركة من حرب غزة اكثر امنا من الناحية السياسية. واضاف "من النتائج غير المقصودة لهذه العملية هي جعل حماس اكثر قوة في قطاع غزة."