ندد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية الاثنين بسياسة الحصار واقامة الجدران على حدود قطاع غزة فيما دعا المفوض العام للاونروا مصر والجامعة العربية الى الاستمرار في ممارسة الضغوط على اسرائيل حتى تسمح بدخول مواد البناء الى القطاع.
وقال هنية خلال حفل نظمته ادارة الدفاع المدني في الحكومة المقالة في غزة ان "تصاعد الحصار ومحاصرة قطاع غزة يهدف لاسقاط الحكومة وتركيع الشعب الفلسطيني .. اقامة الجدران الفولاذية والالكترونية والاسمنتية والبحرية حول قطاع غزة تهدف الى وضعنا في قفص صغير وليس في سجن كبير فحسب".
وتابع ان "غزة الان محاصرة بالجدران من ثلاث جهات، الشمالية والشرقية (اسرائيل) والجنوبية (مصر) والبحر من الجهة الغربية لاجبارها على رفع الراية البيضاء"، مضيفا "مهما فعلوا واقاموا من جدران فلن نستسلم وسنواصل الطريق .. رغم كل التحديات".
وشدد على ان "الحكومة نجحت في احداث التغيير الجذري على الصعيد الامني .. نجاح الامور الامنية اوجد الهيبة للقانون والقضاء والمحافظة على حقوق المواطنين".
وقال هنية وهو قيادي بارز في حركة حماس "استخدمنا القوة حينما كانت القوة لازمة وكان ذلك بشكل محدود .. ان علاقتنا الثابتة والراسخة مع ابناء شعبنا قائمة على الرحمة والحب والتوصل".
واضاف ان "هناك عدة اطراف وجهات لا تريد لمشروعنا ان ينجح ويتواصل"، من دون تسميتها، مؤكدا ان "شعبنا قادر على مواجهة المستجدات والتحديات بابداعات وابتكارات جديدة".
من جهة اخرى دعا المفوض العام للاونروا فيليبو غراندي الاثنين مصر والجامعة العربية الى الاستمرار في ممارسة الضغوط على اسرائيل حتى تسمح بدخول مواد البناء اللازمة لاعادة الاعمار الى قطاع غزة.
وقال المسؤول الاول عن وكالة الامم المتحدة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين "جئت الى القاهرة لمناقشة الوضع في غزة ولدعوة الحكومة المصرية والجامعة العربية الى مواصلة الضغوط على دولة اسرائيل حتى ترفع على الاقل الحظر المفروض على مرور مواد البناء اللازمة لاعادة الاعمار".
وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية حماس عليه في حزيران/يونيو 2007. وترفض الحكومة الاسرائيلية السماح بدخول مواد البناء اللازمة لاعادة اعمار ما تهدم خلال هجومها على غزة في كانون الثاني/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009 معللة هذا الرفض بان هذه المواد يمكن ان تستخدم من قبل حماس لتصنيع صواريخ محليا.
واكد غراندي "اننا نحترم المخاوف الامنية لاسرائيل وهي مخاوف مشروعة ولكننا عرضنا عليها ضمانات محددة للغاية تكفل عدم استخدام مواد البناء التي سنتلقاها الا في مشروعاتنا لاعادة الاعمار". واضاف "ان لدينا اجراءات شديدة الصرامة ونحن نلتزم الدقة الكاملة في ما يتعلق بالموارد التي نتلقاها لتنفيذ مشروعاتنا".
وكان غراندي، الذي عين في 20 كانون الثاني/يناير الماضي مفوضا عاما للاونروا بعد ان كان مساعدا للمفوض العام خلال السنوات الاربع الاخيرة، التقى الاحد في القاهرة وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
واوضح ان السبب الذي دفعه لزيارة القاهرة على وجه السرعة هو ان مصر تتولى خلال العام 2010 الرئاسة الدورية للمجلس الاستشاري للاونروا وهي لجنة تضم 23 دولة مكلفة بتقديم الاستشارات للاونروا ودعم مهامها.
واعتبر غراندى انه لا يمكن وصف الاوضاع في غزة بانها مجرد ازمة انسانية. وقال "انها ازمة تمس كل نواحي حياة السكان في غزة، فهناك ازمة اقتصادية مع الانهيار الكامل للقطاع الخاص وازمة اجتماعية مع تفكك اليات العمل الاجتماعي وازمة مؤسسات، انها ازمة شاملة خطيرة يجعلها حظر دخول مواد البناء اكثر حدة".
وتابع انه "لذلك يشعر بقلق كبير ازاء امكانية قيام الاونروا، المسؤولة عن ثلثي سكان قطاع غزة اي اكثر من مليون شخص، بالمهام الموكلة اليها".
واوضح ان "الامم المتحدة حاولت في الاونة الاخيرة اقناع اسرائيل بالسماح بمرور مواد البناء اللازمة لتكملة مشروعات كانت قد بدأتها لاعادة اعمار ما تهدم خلال توغلات اسرائيلية سابقة (على حرب 2008) في قطاع غزة".
واضاف "هناك منازل نصف مبنية في رفح وخان يونس ولا يبقى الا استكمالها ولكننا حتى الان لم نحصل بعد على تصريح لادخال المواد اللازمة". وطالب المسؤول الدولي برفع الحصار عن قطاع غزة معتبرا انه يشكل "على المدى البعيد" خطرا على المنطقة وعلى اسرائيل.
وقال "اسرائيل كقوة احتلال تتحمل مسؤولية توفير احتياجات سكان قطاع غزة ولكنها لا تفي بمسؤوليتها ما ادى الى خلق اقتصاد غير شرعي يقوم على تهريب السلع من خلال الانفاق على الحدود مع مصر ونجاح مجموعة من الاشخاص في تكوين ثروات نتيجة هذه التجارة غير المشروعة".
واضاف "ان هذا الاقتصاد غير الشرعي كارثي على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويشكل خطرا مستقبلا على استقرار غزة والمنطقة باسرها وخصوصا اسرائيل لاننا لا نعرف من هم هؤلاء الاشخاص الذين باتوا يملكون السلطة الاقتصادية الان في القطاع ولا نعرف ما هي اجندتهم".