هولندا الدولة التي يتجاوز فيها عدد الدراجات الهوائية عدد السكان

منشور 09 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2012 - 12:28
أ.ف.ب
أ.ف.ب

 بات راكبو الدراجات الهوائية في هولندا يعانون من ضيق الطرقات المخصصة لهم وازدحامها. حيث يستخدم 5 ملايين فردا الدراجة يوميا وحتى رئيس الوزراء الحالي مارك روته، يذهب إلى مقار المؤسسات السياسية بدراجته. ووقع الهولنديون في غرام الدراجة منذ ثمانينات العقد التاسع عشر. وبعد عقدين، باتت الممرات المخصصة للدراجات تمتد اليوم على حوالي 35 ألف كيلومتر.

غالبا ما تكون زحمات السير وعدم ايجاد موقع لركن السيارة او التصرفات العدائية حكرا على سائقي السيارات، غير أن راكبي الدراجات الهوائية في هولندا بدأوا يعانون أيضا هذه المشاكل، وقد يستحيل الحلم كابوسا في هذا البلد الذي يولي اهمية كبيرة لوسيلة النقل هذه.

ففي بلد يتخطى فيه عدد الدراجات الهوائية عدد السكان (18 مليون دراجة في مقابل 16,7 مليون هولندي)، لم تعد الطرقات تتسع لسائقي الدراجات الذين يسلكونها يوميا والبالغ عددهم 5 ملايين فرد.

وفي أمستردام مثلا، يلجأ 490 ألف شخص إلى دراجته الهوائية ليقطعوا بصورة إجمالية حوالى مليوني كيلومتر كل يوم، بحسب السلطات البلدية. وقد أقر المجلس البلدي بأن "الممرات المخصصة للدراجات الهوائية الأكثر استخداما هي جد صغيرة بالمقارنة مع العدد المتزايد لراكبي الدراجات الهوائية".

كذلك أكد فيم بوت الناطق باسم الاتحاد الهولندي لسائقي الدراجات الهوائية أن عدد راكبي الدراجات "قد ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف "في بلد صغير مثل هولندا حيث يحسب حساب لكل متر مربع، بتنا نفتقد إلى مساحات ... واستحال الأمر كابوسا".

وقع الهولنديون في غرام الدراجة الهوائية منذ ثمانينيات العقد التاسع عشر. وبعد عقدين، باتت الممرات المخصصة للدراجات الهوائية تمتد اليوم على حوالى 35 ألف كيلومتر في هذا البلد المنبسط كما لو كان مخصصا لركوب الدراجات.

حتى رئيس الوزراء الحالي مارك روته، يستخدم دراجته الهوائية للتوجه إلى مقار المؤسسات السياسية.

وفي العام 2011، اشترى الهولنديون أكثر من 1,3 مليون دراجة هوائية جديدة قدرت قيمتها الإجمالية ب 969 مليون يورو.

غير ان الهولنديين باتوا اليوم يدفعون ثمن الشهرة التي لقيتها وسيلة النقل هذه، بعدما امضوا العقود المنصرمة وهم يستثمرون في البنى التحتية الخاصة بها.

وجاء في صحيفة "تروف" الهولندية أنه "في بعض المناطق، مثل أمستردام وأوتريخت، نجمت أحداث جديدة عن ازدياد عدد راكبي الدراجات الهوائية، مثل زحمات السير وحوادث الاصطدام ومشاكل مرتبطة بنقص المواقف والسلوك العنيف المتزايد في أوساط السائقين".

وفي محطة اوتريخت المركزية مثلا، تضيق عشرات آلاف الدراجات المركونة بصورة شرعية أو غير شرعية، نفاذ المشاة إلى الاماكن العامة، في حين يجهد راكبو الدراجات للعثور على موقف.

تبحث مارلين فان در فورف (58 عاما) عن موقف لدراجتها الهوائية قبل أن تبدأ بالركض كي لا يفوتها القطار. وهي قالت إن "الوضع أصبح خطرا".

وقد جاءت الإحصاءات لتدعم قولها، فربع الأشخاص الذين توفوا إثر حادث سير هم من راكبي الدراجات الهوائية، بحسب الاتحاد الهولندي لسائقي الدراجات الهوائية.

وفي العام 2011، توفي أكثر من 200 راكب دراجة هوائية على الطرقات، أي أكثر من العام الماضي بمعدل 28 شخصا. وكانت غالبيتهم من كبار السن، على ما أفاد المكتب المركزي للاحصاءات.

ويزداد الوضع سوءا منذ أن وسعت السلطات الهولندية نفاذ الدراجات النارية الصغيرة إلى الممرات المخصصة للدراجات الهوائية، "ما قد يؤدي إلى كوارث"، على حد قول فيم بوت.

وقد تفاقمت هذه المشكلة بحيث عقدت السلطات في عدة مدن مؤتمرا عن هذه المسألة.

ومن الحلول المقترحة والشبيهة بتلك المعتمدة لتفادي زحمات السيارات، استحداث مواقف كبيرة في الطوابق السفلية، ومصادرة الدراجات المركونة بطريقة غير شرعية، كما هي الحال في لاهاي حيث تمت مصادرة حوالى 2400 دراجة منذ آب/أغسطس.

أما مدينة أمستردام، فهي اعلنت من جهتها عن خطة استثمار بقيمة 120 مليون يورو ترمي، في جملة أهدافها، إلى استحداث 38 ألف موقف جديد ومسالك إضافية مخصصة للدراجات تمتد على 15 كيلومترا.

وريثما تحل هذه المشكلة، أفضل ما يمكن القيام به هو التحلي بالصبر الذي يعد من شيم الهولنديين.

مواضيع ممكن أن تعجبك