"هيومن رايتس" تتهم جنود الجيش السوداني باغتصاب أكثر من 200 امرأة في دارفور

تاريخ النشر: 12 فبراير 2015 - 03:55 GMT
البوابة
البوابة

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان في تقرير نشر الأربعاء ان جنودا سودانيين اغتصبوا اكثر من 200 امراة وفتاة في تشرين الأول/اكتوبر 2014 في بلدة تابت شمال اقليم دارفور السوداني.

ويلقي التقرير الوارد في 48 صفحة شكوكا حول نفي الخرطوم المتكرر لوقوع عمليات الاغتصاب تلك.

وبحسب التقرير، فان 221 امرأة وفتاة تعرضن للاغتصاب خلال "هجوم منظم" على ثلاث دفعات استمر نحو 36 ساعة اعتبارا من الثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر حيث انتقل الجنود من بيت الى بيت، وبلغ عمر بعض الضحايا 15 عاما.

وقال التقرير ان الجنود تنقلوا من منزل الى منزل ونهبوا الممتلكات وضربوا السكان واعتقلوا الرجال واقتادوهم الى مشارف البلدة، فيما كان يتم اغتصاب النساء والفتيات داخل المنازل.

وخلال التحقيق الذي أجرته المنظمة على مدى شهرين، قامت بتوثيق 27 حادثة اغتصاب وحصلت على معلومات موثوق بها عن 194 حالة اخرى من الهجمات على بلدة تابت.

وقال التقرير ان تلك الهجمات ربما كانت انتقاما لخطف جندي او لمعاقبة السكان على دعمهم للجماعات المسلحة المتمردة خلال السنوات الاخيرة.

واكد منشقان من الجيش السوداني للمحققين في المنظمة ان رؤساءهما امروهما "باغتصاب نساء" لانهن يدعمن المتمردين رغم عدم وجود مقاتلين قرب تابت وقت الهجوم.

ونفت الخرطوم نفيا قاطعا حصول عمليات الاغتصاب وترفض السماح للبعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور بالعودة الى البلدة بعد زيارة اولى لم تكن حاسمة.

وعلى الرغم من ان القوات الدولية لم تعثر على ادلة لعمليات الاغتصاب اثناء زيارتها الوحيدة لتابت في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر، الا ان تقريرا سريا للامم المتحدة تحدث عن عمليات تخويف قام بها الجيش في البلدة في حين كانت قوة الامم المتحدة تحقق في الامر. وكان جنود سودانيون يرافقون جنود القوة المشتركة ويسجلون المقابلات التي يجرونها مع ابناء البلدة.

ورأت منظمة هيومن رايتس ووتش ان عمليات الاغتصاب هذه "قد تشكل جرائم ضد الانسانية اذا ثبت انها تندرج في إطار هجوم منهجي وواسع النطاق ضد السكان المدنيين".

وطلبت المنظمة من المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في ملف دارفور منذ 2005، التحقيق في الامر، ودعت مجلس الامن الدولي والاتحاد الافريقي الى الضغط على الخرطوم.

وراى مدير افريقيا في المنظمة دانيال بيكيلي ان "الحكومة السودانية يجب ان تتوقف عن النفي وتسمح فورا بوصول عناصر القوات الدولية ومحققين دوليين الى تابت".

واتهمت المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وعمليات ابادة في دارفور، الا انه تمكن من تفادي اعتقاله منذ اصدار مذكرة توقيف بحقه في 2009.

وتنتشر القوة المشتركة منذ 2007 لحماية المدنيين وتوفير امن المساعدات الانسانية المخصصة لدارفور التي تشهد اعمال عنف منذ حركة التمرد في 2003 ضد السلطة المركزية والنخب العربية.

وتأمل الحكومة السودانية بان تغادر القوة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة البلد تدريجا، وتدرس المنظمة الدولية الخيارات الممكنة.

وتحدث الباحثون عبر الهاتف مع 50 من سكان المدينة الحاليين والسابقين ومراقبي حقوق الانسان ومسؤولي الحكومة وموظفي يوناميد في اطار التحقيق في عمليات الاغتصاب الجماعي.

قالت هيومن رايتس ووتش، ان “قوات الجيش السوداني قامت بثلاث عمليات عسكرية منفصلة طاف فيها الجنود على المنازل واحداً فواحد، فنهبوا ممتلكات واعتقلوا أشخاصاً وضربوا سكاناً واغتصبوا سيدات وفتيات داخل منازلهن”.

ووثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر اليوم 27 واقعة اغتصاب منفصلة.

 وقالت إنها “حصلت على معلومات ذات مصداقية عن 194 حالة إضافية”- طبقا للتقرير.

وقال اثنان من المنشقين عن الجيش، كل على حدة، لـ (هيومن رايتس ووتش) إن الضباط الأعلى رتبة أمروهما بـ”اغتصاب النساء”.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، “وصفت سيدة في الأربعينيات الاعتداء عليها هي وبناتها الثلاث، اللواتي كانت اثنتان منهن دون الحادية عشرة، فقالت: “فور دخول الغرفة قالوا: ‘لقد قتلتم رجلنا. سنريكن الجحيم الحقيقية‘. ثم بدأوا في ضربنا. واغتصبوا بناتي الثلاث واغتصبوني. كان بعض الرجال يثبتون الفتاة بينما يغتصبها آخر. فعلوا هذا واحداً بعد واحد”. طبقا للتقرير.

وقالت سيدة أخرى، لـ(هيومن رايتس ووتش)،  إن “الجنود ضربوها ضرباً مبرحاً وجروها خارج منزلها. وعند عودتها اكتشفت اغتصابهم لثلاثة من بناتها، وكلهن دون الخامسة عشرة. وقالت إن الجنود “ضربوا الأطفال الصغار واغتصبوا بناتي الأكبر… كانوا يدسون قطع الثياب في أفواه [بناتي] حتى لا يتسنى سماع الصرخات”.

وأفاد العديد من الضحايا والشهود (هيومن رايتس ووتش) بأن “مسؤولي الحكومة هددوا بسجن أوقتل أي شخص يتحدث عن الهجمات”.

وبحسب التقرير، فقد “منعت السلطات حرية التنقل من وإلى البلدة”، وقال أحد سكان تابت لـ (هيومن رايتس ووتش) إن الناس منذ الهجمات “يعيشون في سجن مفتوح”.

 

وقالت (هيومن رايتس ووتش) إن العنف الجنسي كان له حضور بارز في الهجمات الأخيرة على المدنيين من جانب القوات السودانية، لا في تابت وحدها بل في أماكن أخرى من السودان أيضاً.

و دعت (هيومن رايتس ووتش)، المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الواقعة بكل سبيل ممكن.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها في لاهاي، بهولندا، مذكرات توقيف بحق قادة بارزين في الحكومة السودانية، منهم الرئيس السوداني عمر البشير، ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون. بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة عرقية  في اقليم دارفور المضطرب، غربي السودان.  إلا أن الحكومة السودانية رفضت التعاون مع المحكمة.

وقال جوناثان لوب احد معدي التقرير في مؤتمر صحافي ان احدى ضحايا الاغتصاب كان عمرها سبع سنوات.

ويتزايد القلق بشان وحشية قوة الدعم السريع الحكومية الجديدة التي تشن هجمات على قرى في دارفور.

وذكر تقرير للجنة خبراء في الامم المتحدة الشهر الماضي ان 3000 قرية احرقت في دارفور في 2014 معظمها خلال هجمات لقوات موالية للحكومة.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووشت الامم المتحدة والاتحاد الافريقي الى السماح لقوات حفظ السلام بالدخول الى تابت وحماية السكان من مزيد من الهجمات.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة سيتفيان دوجاريك ان الامم المتحدة ترحب بالتقرير الذي جاء فيما يبحث مجلس الامن في خفض عديد القوات البالغ 16 الف جندي.

واضاف "نود ان ندخل الى بلدة تابت بالسرعة الممكنة لنلقي الضوء على هذه المزاعم الخطيرة للغاية بحدوث اغتصابات جماعية في البلدة".