وجاء في التقرير بعنوان (طريق الموت: الفظاعات التي ارتكبها جيش الرب للقاومة في شمال شرق الكونغو) انه خلال عملية تم التخطيط لها بشكل دقيق قتل جيش الرب للمقاومة أكثر من 321 مدنيا وخطف أكثر من 250 اخرين بينهم ما لا يقل عن 80 طفلا بين 14 و17 كانون الاول/ ديسمبر في عشرة قرى في منطقة ماكومبو بولاية ويلي العليا (شمال شرق).
وتابع التقرير الواقع في 67 صفحة والصادر بعد مهمة بحث قامت بها هيومن رايتس ووتش في المنطقة في شباط/ فبراير إن الغالبية الكبرى من الضحايا كانوا رجالا بالغين تم تكبيلهم قبل أن يقتلهم مقاتلو جيش الرب للقاومة بالسواطير أو بضربهم على رؤوسهم بالفأس أو بعصى غليظة.
وكان عدد المتمردين الذين شنوا هذه الحملة التي كان هدفها بحسب المنظمة القتل والخطف والنهب، يتراوح بين 25 و40 عنصرا وقد اجتازوا حوالي مئة كلم خلال العملية.
وجاء في التحقيق إن بين الضحايا ما لا يقل عن 13 امرأة و23 طفلا، وقد أحرقت أصغرهم سنا وهي فتاة في الثالثة من العمر حية.
وأوضح التقرير انه في كل قرية كانوا يهاجمونها كان المتمردون يدعون انهم جنود في الجيش الكونغولي أو الأوغندي في دورية، فيطمئنون الناس بلغة لينغوالا (لغة محلية) رديئة ويقولون لهم الا يخافوا، وبعدما يتجمعون، يقبضون على ضحاياهم ويكبلونهم.
ولفت التقرير إلى انهم بحثوا تحديدا عن الأماكن التي يتجمع فيها الناس عادة فكانوا يسألون عن الأسواق والكنائس وينابيع المياه وكذلك المدارس، ما يشير بحسب التقرير إلى أن أحد أهدافهم كان خطف أطفال.
وأوضح أن المدنيين المخطوفين وبينهم العديد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و15 سنة، تم ربطهم بحبال أو اسلاك كهربائية من خصرهم فشكلوا في غالب الأحيان سلاسل بشرية من خمسة أشخاص إلى 15 شخصا.
وكانوا يرغمون على حمل الغنائم التي يسرقها عناصر جيش الرب للمقاومة ومن ثم الرحيل معهم. وأي شخص يرفض ذلك أو يبطئ السير أو يحاول الهرب كان يقتل.
وأكد أشخاص تمكنوا من الفرار عن وحشية المجموعة البالغة، وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش عن أطفال قبض عليهم ارغموا على قتل اطفال آخرين خالفوا تعليمات جيش الرب للمقاومة، مضيفة ان الأطفال تلقوا الأمر بمحاصرة الضحية وضربه كل بدوره على رأسه بعصى غليظة حتى الموت.
ونقلت المنظمة عن شهود ان رائحة الموت ملأت المنطقة على مدى أيام واسابيع بعد الهجوم.
وأوضحت في بيان تم تلقيه في كينشاسا أن هذه الأيام الأربعة من الفظاعات انما تثبت ان جيش الرب للمقاومة لم يضعف كما تدعي الحكومتان الاوغندية والكونغولية، بل ما زال يشكل خطرا جسيما.
وأسفت لعدم تحرك بعثة الامم المتحدة في الكونغو الديمقراطية (مونوك) التي تنشر الف جندي في المنطقة بعد الهجوم، داعية الى وضع استراتيجية اقليمية شاملة بين الكونغو الديمقراطية ووسط افريقيا وجنوب السودان وأوغندا.
وحضت خصوصا في سلسلة من التوصيات الولايات المتحدة على تأييد تنظيم مؤتمر دولي للتصدي لخطر جيش الرب للمقاومة، واقرار القانون المتعلق بنزع سلاح جيش الرب للمقاومة وانعاش شمال اوغندا.
وكانت مصادر محلية أفادت السبت قبل صدور التقرير عن مقتل أكثر من 300 شخص في منتصف كانون الاول/ ديسمبر 2009 في هجوم للمتمردين الاوغنديين.
وقال النائب الاسقفي في ايسيرو نيانغارا المنسنيور ديودونيه اباكوبا لفرانس برس إن حوالى ثلاثين من عناصر جيش الرب للمقاومة عبروا بين 14 و18 كانون الاول/ ديسمبر عشرة قرى في ويلي العليا، مشيرا الى انهم قتلوا ما لا يقل عن 300 شخص وخطفوا 200 الى 400 آخرين قبل ان يتواروا.
وقالت جانيت اباكوبا النائبة عن المقاطعة، قتلوا رجالا بصورة خاصة لكنهم قتلوا أيضا نساء وخطفوا اطفالا كانوا في طريقهم الى المدرسة، مشيرة بدورها الى مقتل ما لا يقل عن 300 شخص.
واضافت ان سكان القرى المستهدفة لم يحصلوا على أي مساعدة.. انها منطقة محاصرة تماما ولا شبكة اتصالات فيها.
وقال اباكوبا انه بعد فرارهم بدأ بعض السكان يعودون، لكن الأجواء سيئة والناس يخشون عودة جيش الرب للمقاومة، فيخشون الذهاب الى حقولهم لزراعتها. ثمة مخاطر حصول مجاعة.
وسبق أن قتل عدد من المتمردين الاوغنديين بين 24 كانون الاول/ ديسمبر 2008 و17 كانون الثاني/ يناير 2009 في المنطقة نفسها اكثر من 865 مدنيا وخطفوا ما لا يقل عن 160 طفلا، بحسب هيومن رايتس ووتش. وقتل آنذاك 400 شخص على أقل تقدير يوم عيد الميلاد وحده، بحسب منظمة كاريتاس الانسانية.
ويعتبر جيش الرب للمقاومة بزعامة جوزف كوني المطلوب مع اثنين من كبار معاونيه لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، من اعنف المجموعات المسلحة في العالم وقد بدأ عملياته عام 1988 في شمال أوغندا.
وابتعد مقاتلوه منذ 2005 عن قواعدهم الأوغندية لينتشروا بصورة خاصة في اقصى شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث كان عددهم أقل من مئة في نهاية 2009 بحسب بعثة الامم المتحدة في الكونغو الديمقراطية.