وابل من الصواريخ على المنطقة الخضراء ببغداد والجيش التركي يواصل اجتياح الشمال

تاريخ النشر: 23 فبراير 2008 - 07:01 GMT

انهمر وابل من الصواريخ على المنطقة الخضراء في بغداد فيما واصل الجيش التركي اجتياحه لشمال العراق في مطاردة لعناصر حزب العمال الكردستاني.

أصاب وابل من قذائف المورتر او الصواريخ المنطقة الخضراء المحصنة بقوة في بغداد حيث يوجد مقر السفارة الاميركية والحكومة العراقية يوم السبت ولكن لم ترد انباء فورية عن اصابات او اضرار.

وقال شاهد من رويترز ان صافرة انذار دوت في المنطقة الخضراء منبهة الناس الى ضرورة الاحتماء وسط سلسلة من الانفجارات.

وقال الميجر براد ليتون المتحدث العسكري الامريكي "بوسعي ان اؤكد اننا تلقينا نيران غير مباشرة وكانت تلك قذائف متعددة."

وينحي الجيش الاميركي باللائمة في الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء على ما يسمى ب"الجماعات الخاصة" وهي عناصر مارقة عن ميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها رجل الدين مقتدى الصدر يقولون انها تتلقى تمويل واسلحة من ايران المجاورة. وتنفي ايران هذه التهمة.

وقرر الصدر يوم الجمعة تمديد وقف اطلاق النار المعلن من جانب ميليشيا جيش المهدي ستة أشهر لاعادة تنظيم ميليشيته .

ورحب الجيش الاميركي بالتمديد ولكنه قال انه سيواصل تعقب الوحدات المارقة.

من ناحية اخرى، قال التلفزيون ومصدر عسكري في تركيا الجمعة إن آلافا من الجنود الاتراك عبروا الحدود الى شمال العراق لتعقب المتمردين الاكراد في تصعيد لصراع قد يقوض الاستقرار في المنطقة.

واعلن الجيش التركي ان الهجوم الذي يحتمل ان يكون الاكبر منذ عشر سنوات سيستمر الى ان ينهي التهديد الذي يشكله مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذين يستخدمون شمال العراق كقاعدة لشن هجمات على تركيا.

واردف قائلا في بيان ان 24 متمردا وخمسة جنود قتلوا في اشتباكات وقعت في العراق. واضاف ايضا ان 20 متمردا على الاقل قتلوا في هجمات جوية منفصلة.

وحثت الولايات المتحدة تركيا وهي حليف اقليمي مهم على قصر هجومها على الاهداف الدقيقة لحزب العمال الكردستاني وانهاء هذه العملية بسرعة. ودعت الحكومة العراقية تركيا الى احترام سيادتها وتجنب اي عمل عسكري يهدد الأمن.

وحث الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ايضا على ضبط النفس خشية ان يعرض الهجوم اكثر مناطق العراق استقرارا للخطر في وقت بدأ الامن يتحسن فيه وان يؤجج ايضا التوترات بين الاتراك والمنحدرين من اصل كردي.

وقال الجيش التركي ان قواته دخلت العراق في ساعة متأخرة من مساء الخميس لتدمير معسكرات لحزب العمال الكردستاني وتعقب متمردي الحزب الذي يقاتل منذ عشرات السنين لإنشاء دولة كردية في جنوب شرق تركيا.

وقال مصدر عسكري تركي طلب عدم نشر اسمه ان "العمليات داخل العراق ستوسع غدا (السبت)."

وقال التلفزيون التركي ان ما بين ثلاثة آلاف الى عشرة آلاف جندي دخلوا العراق لكن العديد من المسؤولين العراقيين ومسؤولا عسكريا كبيرا في بغداد يعمل مع قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قالوا ان بضع مئات فقط من القوات تشارك فيها.

وقال المصدر العسكري التركي الكبير ان لواءين مؤلفين من نحو ثمانية آلاف جندي شاركا في الهجوم.

وقالت رئاسة الاركان في بيان بموقعها على الانترنت "القوات المسلحة التركية التي تعطي أهمية كبيرة لسلامة أراضي العراق واستقراره ستعود الى الوطن في أقرب وقت بعد تحقيق أهدافها."

ولم تحدد رئاسة الاركان حجم العملية لكنها نشرت صورا لجنود مسلحين يرتدون زيا ابيض يسيرون في اراض عراقية جبلية تكسوها الثلوج.

وتتعرض الحكومة والجيش التركيان لضغوط داخلية لسحق حزب العمال الكردستاني بعد سلسلة من الهجمات التي اسفرت عن سقوط قتلى ضد القوات التركية أواخر العام الماضي .

وتنحي أنقرة باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل 40 ألف شخص منذ بداية صراعه المسلح لإقامة وطن مستقل للاكراد جنوب شرق تركيا في عام 1984. ومثل تركيا تصنف واشنطن والاتحاد الاوروبي حزب العمال الكردستاني على انه منظمة ارهابية.

وتقول تركيا عضو حلف الاطلسي ان لها الحق بموجب القانون الدولي في ضرب متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يلوذون بشمال العراق وشنوا هجمات داخل تركيا قتلت عشرات الجنود. وتقول تركيا ان حوالي ثلاثة آلاف من متمردي حزب العمال الكردستاني يتمركزون في العراق.

وقال الرئيس التركي عبد الله جول في بيان "انا بصدق اعتقد ان العملية ستسهم في استقرار العراق والسلام في المنطقة."

ويبدو ان تركيا تسعى لتوجيه لطمة ساحقة لحزب العمال الكردستاني قبل تحسن احوال الطقس بما يسمح للمتمردين بمعاودة العبور الى الاراضي التركية.

وقال الهلال الاحمر العراقي ان اربعة جسور دمرت وشردت 11 عائلة شردت من قريتين تقعان على بعد ما بين كيلومتر وكيلومترين داخل الحدود.

وقال رئيس الهلال الاحمر العراقي سعيد حقي لرويترز ان المدنيين مذعورون لانهم لا يعرفون الى اي عمق سيدخل الجيش التركي العراق.

ودعت الحكومة المركزية في العراق والتي لا تتمتع بسيطرة تذكر على شمال العراق الكردي مرارا الى حل دبلوماسي لوجود حزب العمال الكردستاني.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لقناة العربية في اشارة لما وصفه باستهداف القوات التركية عددا من الجسور انه ليس من حق تركيا اثارة عدم استقرار وضرب اهداف اخرى غير حزب العمال الكردستاني.

واضاف ان هذا ما يجعل الموقف خطيرا واعرب عن تخوفه من ان يكون للاخطاء العسكرية عواقب وخيمة على كل الاطراف.

وشنت تركيا العديد من الهجمات البرية الكبيرة في التسعينات في شمال العراق ضد الحركة الانفصالية ولكنها احتفظت منذ ذلك الوقت بوحدات صغيرة في عدة قواعد هناك.

وقال جاريث جنكنز وهو خبير في القضايا الامنية التركية يقيم في اسطنبول ان " الجيش حتى مع (مشاركة) 50 ألف جندي في التسعينات لم يتمكن من تدمير حزب العمال الكردستاني لكن هذه العملية قد تكون فعالة للغاية من الناحية النفسية. لقد اخذت حزب العمال الكردستاني على غرة."