جددت واشنطن الاثنين ادانتها لقرار اسرائيل بناء مئات المساكن الجديدة في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، فيما دعتها السلطة الفلسطينية الى "اخذ موقف حازم وحاسم تجاه سياسة التوسع الاستيطاني".
وكرر روبرت غيبز المتحدث باسم البيت الابيض الاثنين ادانة الولايات المتحدة لمشروع البناء. وسئل هل كان يعتقد يوم الجمعة عندما أدانت الولايات المتحدة هذه الخطوة قبل اقرارها ان الادانة ستجعل اسرائيل تعدل عن موافقتها على المشروع فقال "أعتقد أن قرار الموافقة (على البناء) اتخذ قبل ذلك."
وكان غيبز قد عبر الجمعة عن الاسف لما أعلن عن خطط اسرائيلية للموافقة على بناء المزيد في المستوطنات. ووصف تلك الموافقة الاسرائيلية بأنها غير متسقة مع خطة السلام القائمة منذ وقت طويل.
وتطالب الولايات المتحدة بتجميد الاستيطان بهدف افساح المجال امام استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
واعطى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاثنين الضوء الاخضر لبناء 455 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
واعلن مكتب باراك في بيان ان "وزير الدفاع ايهود باراك اعطى الاذن ببناء 455 وحدة سكنية في كتل استيطانية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".
ومواصلة اعمال البناء في هذه الكتل الاستيطانية كان على الدوام موضع توافق لدى الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة.
وقد علم الجمعة لدى رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو يعتزم تسريع الاستيطان قبل احتمال "تجميده" لعدة اشهر لتهدئة مخاوف واشنطن.
ويهدف السماح ببناء مساكن جديدة الى ارضاء الجناح الاكثر تشددا في اليمين الاسرائيلي المعارض لاي وقف للاستيطان.
من جهته يرفض نتانياهو التجميد الكامل للاستيطان لكنه ابدى استعداده لقبول وقف مؤقت وجزئي لاعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية حيث يقيم اكثر من 500 الف مستوطن. وياتي الاعلان الاسرائيلي قبيل بدء المبعوث الاميركي الخاص جورج ميتشل مهمة جديدة في اسرائيل ولدى الفلسطينيين.
السلطة تندد
وقد سارعت السلطة الفلسطينية الى التنديد بالمبادرة الاسرائيلية. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة في بيان منه "ندعو المجتمع الدولي وتحديدا الادارة الاميركية الى اخذ موقف حازم وحاسم تجاه سياسة التوسع الاستيطاني اليهودية".
واضاف ابو ردينة ان "الجانب الفلسطيني يجري اتصالات عربية ودولية لمتابعة هذا الامر ولوقف هذه النشاطات خاصة ان السياسة الاسرائيلية يجب ان يكون عليها رد حازم وحاسم من الجانب الاميركي".
من جهته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان هذا الاجراء "يبطل اي تجميد محتمل للاستيطان لاحقا ويقوض الثقة بعملية السلام". واعتبر ان اسرائيل اطلقت بذلك "تحديا" في وجه المجموعة الدولية التي تطالب بتجميد الاستيطان.
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذى اجتمع الاحد مع العاهل السعودي الملك عبد الله في جدة على البحر الاحمر (غرب)، الى موقف عربي "موحد وحازم" في مواجهة اسرائيل المستمرة في مخططاتها الاستيطانية، على ما افاد الاثنين نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس.
وقد اثار مسؤولون اسرائيليون احتمال عقد لقاء بين عباس ونتانياهو قبل نهاية الشهر على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك لكن عباس اعتبر انه "لن يكون هناك داع" لمثل هذا اللقاء اذا قامت اسرائيل بتسريع الاستيطان.
دعوة للتجميد
من جانبها طالبت فرنسا مجددا اسرائيل بـ"التجميد الكامل" للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وصرحت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية كريستين باجيس ردا على سؤال في مؤتمر صحافي ان "فرنسا تدعو مع شركائها الاوروبيين وكذلك اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) الى التجميد الكامل للاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية".
هدية للمستوطنين
من جانب اخر، استهجنت "السلام الان" ابرز حركة اسرائيلية مناهضة للاستيطان، موافقة باراك على وحدات سكنية جديدة قائلة ان الحكومة الاسرائيلية تقدم عبر ذلك "هدية للمستوطنين".
وقالت المجموعة في بيان ان "ذلك يحول عملية التسوية (مع الفلسطينيين) الى مهزلة سياسية".
وفي المقابل اتهمت "ييشا" ابرز منظمة تمثيلية للمستوطنين نتانياهو بالسعي الى خداعها مؤكدة ان المشاريع المعنية سبق ان نالت موافقة مبدئية من حكومة ايهود اولمرت السابقة.
وقال بنحاس واليرشتاين مدير المنظمة ان "هذه المشاريع سبق ان وافقت عليها حكومة اولمرت، انها اهانة لذكائنا. لقد خاب املنا جدا من جراء هذا الاعلان".
واضاف "انني اخجل من موقف حكومتي التي لا تتصدى للضغوط الاميركية".