مرد هذه الحيرة ياتي من اساس ان بعض الدول فيها اقاليم ومناطق تدعو للانفصال والاستقلال عن الدولة الام والدولة الام موالية وداعمة للسياسة الاميركية وتشجيعها لكوسوفو او الاعتراف بهذا الاقليم كدولة مستقلة، يضعها في مأزق كبير خاصة وانها تمنع اجزاء منها من اعلان استقلاله.
والواضح ان الولايات المتحدة شعرت بالمأزق وانه قد يفتح ابواب اكبر في المستقبل بالتالي اصبحت تركز على دول العالم الثالث في آسيا وافريقيا والضغط عليها للاعتراف بكوسوفو فيما الدول الموالية لها ابتعدت من تحت الضغط بغيه التفكير في حل ومخرج.
وحسب المعلومات فقد وصل ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية الى المنطقة محاولا طرح موضوع كوسوفو على جدول اعمال القمة العربية، واجرى عدة لقاءات مع الزعماء العرب الذين ابلغوه بان المشاكل التي تعني منها القمة لا تترك حيزا لمناقشة موضوع كوسوفو
الرغبة الاميركية قسمت العالم مجددا والمصالح الذاتية وضعته في مأزق كبير وفاضح، فاقليم الباسك يطالب بالاستقلال عن اسبانيا حليفة الولايات المتحدة منذ عقود كذلك ايرلندا الشمالية ناضلت طويلا ضد بريطانيا في سبيل ذلك
والسؤال المطروح هل تستطيع الولايات المتحدة الاعتراف باستقلال الباسك او ايرلندا الشمالية على غرار ما فعلت بكوسوفو، اذا كانت تتذرع بان فلسطين البلد المحتل الاقدم في التاريخ يسير في طريق المفاوضات وليست بحاجة للاعلان من جانب واحد؟
والسؤال الاخر هل بالفعل اقليم كوسوفو قادر على ان يقوم بذاته وما تلك المميزات التي من الممكن ان تجعل منه دولة مستقلة بالفعل ؟
تقول التقارير ان امام الالبان طريق طويل جدا لتطوير اقتصادهم الهش والذي كان يعتمد في غالبته على دول الجوار زيادة الى تطوير النمو في البلاد صعبة للغاية واضافة الى ان المجتمع المدني غير موجود اصلا
الكثير من الدول التي من المفترض ان تعترف باقليم كوسوفو كدولة مستقلة حقيقية ستكون عاجزة عن مراقبة نمو الدولة الحديثة كونها تعاني من مطالب باستقلال بعض المناطق فيها.
الولايات المتحدة التي اغلقت الباب امام أي حوار مع حلفاءها ولم تسمع عن حجم الضرر الذي قد يصيبها كونها نظرت الى الموضوع من نافذة واحدة أي وفق مصالحها العسكرية اولا والتي من اهمها انها تنوي اقامة اكبر قاعدة عسكرية اميركية في اوروبا الجديدة في هذا الاقليم وهو ما سيخولها في المستقبل لاحكام السيطرة على مناطق حساسه في العالم وافريقيا واسيا الوسطى والخليج العربي والشرق الاوسط، أي ان للعرب نصيب كالعادة ليس ايجابيا في التصرفات الاميركية .
لقد فرضت واشنطن دولة جديدة في العالم على الرغم من ان عدد كبير من الاقاليم والمناطق بحاجة اكثر لهذا الاستقلال، وها هو استقلال كوسوفو ميسرا حيث لم نشهد أي اختراق صربي او هجوم او اعادة احتلال بسبب الحماية الاميركية
اذا تخرق واشنطن مجددا القانون الدولي والنظام العالمي وتخرق مصداقية مجلس الامن الدولي ةميثاق الامم المتحدة نتيجة رغبتها ومصالحها فقط التي ولدت بؤر توتر في العالم وفي المنطقة حيث ان تركيا سارعت لمهاجمة الاكراد في شمال العراق قبل ان يعلنو بدورهم دولتهم على غرار كوسوفو ودعمت واشنطن بصمتها على الاقل الهجوم التركي لتظهر ازدواجية جديدة في المعايير والتعامل مع مشاكل العالم
كوسوفو الدولة المستقلة حديثا لا تملك جيشا ولا قوات امنية ولا مخابراتية ولا شرطة او جيش وهو ما سيجعلها محطا لانظار التنظيمات الارهابية المتطرفة لكي تكون قاعدة انطلاق لضرب السلم في اوربا الشرقية والغربية