دعت الولايات المتحدة الاحد مجلس الامن
الدولي الى تشديد العقوبات على ايران، معتبرة انه لم يعد هناك من خيار اخر للتعامل مع الجمهورية الاسلامية التي تجاهلت المطالب بتجميد انشطة نووية حساسة.جاء ذلك بعد يوم من انقضاء مهلة غير رسمية لايران للرد على عرض القوى الست
الكبرى وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا بشان حزمة حوافز تتعلق ببرنامج ايران النووي المثير للجدل.وقال ريتشارد جرينل المتحدث باسم البعثة الاميركية في الامم المتحدة "من الواضح
أن حكومة إيران لم تمتثل لمطالب المجتمع الدولي بوقف تخصيب اليورانيوم وغير مهتمة حتى بمحاولة عمل ذلك".واضاف "لم يتركوا أمام مجلس الامن خيارا الا زيادة العقوبات كما يدعو آخر قرار
جرى تمريره".ولم ترد ايران رسميا على العرض. ولكن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد قال
السبت ان ايران لن تتراجع في خلافها النووي مع القوى التي دعمت ثلاثة جولات من عقوبات مجلس الامن.وقال احمدي نجاد في بيان "في اي مفاوضات نشارك فيها.. فانها تتم بلا لبس مع
الاخذ في الاعتبار تحقيق حق ايران النووي والامة الايرانية لن تتراجع قيد انملة عن حقها".وشددت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني خلال مقابلة اجرتها معها شبكة "سي
ان ان" الاحد على "وجوب فرض عقوبات اليوم" على ايران.ورأت ليفني المرشحة لخلافة رئيس الوزراء الحالي ايهود اولمرت الذي اعلن عزمه على
الاستقالة انه "من الواضح ان ايران تشكل خطرا ليس فقط على اسرائيل بل على العالم وعلى الاسرة الدولية ان تتصرف على هذا الاساس".وقالت ان "اي تردد من جانب الاسرة الدولية ستعتبره ايران دليل ضعف"، معتبرة "من
الواضح ان ايران لا تعير اهتماما للمفاوضات".واعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد السبت في طهران ان "الامة الايرانية لن
تتراجع قيد انملة بشان حقها في الطاقة النووية".ويتهم الغرب إيران بالسعي لصنع أسلحة نووية تحت غطاء البرنامج النووي السلمي
وتنفي طهران رابع أكبر منتج للنفط في العالم هذا الاتهام وتقول انها تهدف من تخصيب اليورانيوم الى توليد الطاقة.وقالت متحدثة باسم خافيير سولانا مسؤول الشؤون السياسية في الاتحاد الاوروبي في
بروكسل ان سولانا وسعيد جليلي كبير المفاوضين النوويين الايرانيين سيناقشان عرض القوى الست في وقت قريب.وقالت المتحدثة "نتوقع اتصالا هاتفيا بين السيد سولانا والسيد جليلي في وقت
قريب". ولم تدل بالمزيد من التفاصيل.ومنحت القوى الغربية ايران مهلة لاسبوعين اعتبارا من 19 تموز/يوليو للرد على
عرضها الامتناع عن فرض مزيد من العقوبات في الامم المتحدة ضد ايران اذا جمدت طهران اي توسعة لانشطتها النووية.وهذا يعني ان الموعد النهائي حل يوم السبت ولكن ايران التي استبعدت على الدوام
واختارت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا سولانا ليقوم بدور
الاتصال من قبلها مع ايران.وربما يتعين على الوفد الاميركي بالامم المتحدة ان يمارس مزيدا من الضغوط على
بقية المجلس لمناقشة ايران ثانية. وقال دبلوماسيون من بعض اعضاء مجلس الامن الاربعة عشر الآخرين انهم يفضلون الا يدخلوا في مفاوضات حول جولة اخرى من العقوبات ضد ايران في الوقت الحالي.واقر قرار العقوبات الثالث في آذار/مارس. ومن بين العقوبات التي تضمنها قيود
اوسع على السفر وقيود مالية على شركات وافراد ايرانيين.واحد الاسباب الرئيسية وراء عزوف اعضاء المجلس عن تناول ايران الان هي انتخابات
الرئاسة الاميركية القادمة في تشرين الثاني/نوفمبر وما يمكن ان تمثله بالنسبة للسياسية الاميركية تجاه ايران.وانتقد باراك اوباما المرشح الديمقراطي للرئاسة الرئيس الاميركي جورج بوش
لتناوله للقضية الايرانية وتعهد بانه في حال انتخابه سيتبع سياسة للحوار تشمل مزيدا من التفاعل مع طهران.وانتقد جون مكين المرشح الجمهوري توجه اوباما بانه سيجرى محادثات مباشرة مع
ايران.والسبب الاخر وراء عزوف المجلس هو ان روسيا والصين لا تريدان مناقشة العقوبات
الان. ويقول دبلوماسيون انهما يريدان ان يمنحا ايران وقتا لدراسة عرض الحوافز السياسية والاقتصادية مقابل تعليق التخصيب.وأيدت موسكو وبكين قرارات العقوبات السابقة الثلاثة ضد طهران على مضض ولكنهما
سعيا الى تخفيفها من قبل في المفاوصات حول القرارات.ويقول دبلوماسيون في المجلس انه حتى الصين وروسيا تشعران بالاحباط من تحدي طهران
العلني لاربع قرارات من مجلس الامن تطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم وهي تكنولوجيا يمكن ان تؤدي الى انتاج وقود او انتاج اسلحة ذرية.ونقلت مجلة بارونز الأميركية الأحد عن مؤسس ورئيس شركة المخابرات العالمية
ستراتفور قوله إن احتمالات شن هجوم أميركي أو إسرائيلي على منشآت إيران النووية ضئيلة لأن المخاطر المترتبة على ذلك بالنسبة للاقتصاد العالمي تفوق المكاسب المحتملة.وقال جورج فريدمان إن الموقف الأميركي القائل بأن "كل الخيارات مطروحة" فيما
يتعلق بإيران له في الحقيقة تأثير صحي على العلاقة بين الولايات المتحدة وايران مشيرا إلى أن الدولتين اتخذتا خطوات نحو التقارب الدبلوماسي بعد 29 عاما من العداء.وأضاف فريدمان لمجلة بارونز إن الولايات المتحدة وإسرائيل يشنان على الأرجح
"حربا نفسية" أكثر من كونهما يستعدان لشيء حقيقي.وأوضح أن الولايات المتحدة ستتخلص على الأرجح بسرعة من بطاريات الصواريخ
الايرانية المنصوبة على الشواطيء والسفن الهجومية لكن عمليات إزالة الألغام ستستغرق وقتا أطول. وفي ذات الوقت يقول فريدمان إن نفقات التأمين على السفن وإيجار ناقلات النفط سترتفع بشدة.واستطرد "يمكن أن يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 300 دولار للبرميل
وهو ما يمكن أن يكون مدمرا للاقتصاد العالمي وأسواق الأسهم.