اعتبرت واشنطن ان توقيت الرسالة التي وجهها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى الرئيس جورج بوش بعد 26 عاما من انقطاع الاتصالات المباشرة بين البلدين قد يكون مقصود منه التأثير على مناقشات مجلس الامن الدولي بشأن ملف طهران النووي.
وقال جون نغروبونتي رئيس المخابرات الاميركية للصحفيين "نظرا لان قضية ايران أمام الامم المتحدة حاليا فمن المؤكد ان أحد الافتراضات التي يتعين التفكير فيها هو ما اذا كان توقيت ارسال هذه الرسالة يتصل بمحاولة التأثير بشكل ما على المناقشات في مجلس الامن."
وقال نغروبونتي انه لم يدرس الرسالة. وقال مسؤولون اخرون انه لم يتم تسلم الرسالة.
وقال فردريك جونز المتحدث باسم مجلس الامن القومي ان الرسالة حتى هذه اللحظة لم تسلم الى البيت الابيض "رغم اننا سمعنا أن ذلك ربما يحدث لاحقا."
وتابع جونز "المجتمع الدولي أوضح تماما ما يتعين على ايران القيام به للامتثال لمطالبه وسوف نواصل العمل مع أعضاء المجتمع الدولي لبحث القضايا المتعلقة ببرنامج الاسلحة النووية الايرانية."
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه ان من المرجح ألا تكون ايران سلمت بعد الرسالة للبعثة الدبلوماسية السويسرية في طهران التي ترعى المصالح الامريكية في ايران وأنها ستنقل فورا أي اتصال مهم للولايات المتحدة.
ورأى دبلوماسي غربي في طهران طلب عدم كشف اسمه "انها خطوة هائلة" واصفا بادرة احمدي نجاد بأنها "قنبلة دبلوماسية".
لكنه اضاف ان "كل شيء يتوقف بالطبع على ما كتب احمدي نجاد" متسائلا "اهو اختراق من اجل مفاوضات مباشرة مثلا او مجرد حملة ضد اميركا؟"
وافاد مصدر في الرئاسة الايرانية ان الرسالة "تتضمن امورا مثيرة للاهتمام وهي مكتوبة بالانجليزية".
واعلن المتحدث باسم الخارجية الايرانية الاثنين ان وزير الخارجية منوشهر متكي سلم رسالة احمدي نجاد الى السفير السويسري فيليب ولتي.
وقال حميد رضا آصفي في تصريحات اوردتها وكالة ايسنا ان "منوشهر متكي سلم السفير السويسري الاثنين رسالة الرئيس احمدي نجاد الى جورج بوش".
وتتولى السفارة السويسرية تمثيل المصالح الاميركية في طهران منذ ان قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية مع ايران في السابع من نيسان/ابريل 1980 اثر قيام طلاب اسلاميين باحتجاز رهائن اميركيين في السفارة في طهران في اعقاب الثورة الاسلامية عام 1979.
وتفيد مصادر دبلوماسية غربية في طهران ان الاتصالات بين البلدين اقتصرت حتى الان على مستوى دبلوماسيين في وزارتي خارجية البلدين وكانت على جانب من السرية.
واستبعد المسؤولون الايرانيون حتى الآن اي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة معتبرين ان واشنطن ليست مستعدة للتعامل مع طهران على اساس المساواة.
وكان آية الله روح الله الخميني استبعد في الثمانينات اقامة حوار مع واشنطن معتبرا ان "العلاقة بين الولايات المتحدة وايران اشبه بالعلاقة بين الذئب والنعجة".
وكان المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي اعتبر الاحد ان "الولايات المتحدة ليست مستعدة لحوار قائم على المساواة. يريدون حمل (الدول الاخرى) على اللحاق بهم عن طريق الترهيب. لذلك نعتقد ان الظروف غير متوافرة للدخول في حوار يقوم على الاحترام".
ورأى المحلل الايراني سعيد ليلاز في اعلان طهران مفاجأة كبيرة لان "هذه الرسالة غير مسبوقة منذ ثورة 1979" ولانه لا يمكن ان يكون الرئيس وجهها بدون موافقة المرشد الاعلى للثورة الاسلامية اية الله علي خامنئي.
واعتبر ان احمدي نجاد يغتنم "اعلان كوفي انان الذي دعا (الخميس) الى حوار مباشر بين ايران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، وكذلك الدعوات المماثلة التي صدرت عن دول اخرى.
وقال المحلل ان "ايران تريد التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة لكن واشنطن تطلب من ايران التفاوض مع الاوروبيين. وهذه الرسالة هي ضغط اضافي على الولايات المتحدة".
غير ان دبلوماسيا اجنبيا عاملا في طهران اوضح ان "الامر قد يكون مجرد نار مضادة يشعلها الرئيس" قبيل انعقاد اجتماع حاسم لوزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) والمانيا مساء الاثنين في نيويورك.
وقال الدبلوماسي "علينا ربما ان نتساءل بشأن توقيت هذا الاعلان"، فيما سيسعى الوزراء مساء للاتفاق على نص قرار يطالب طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم.
اسعار النفط تتراجع
وفي هذه الاثناء، استمرت اسعار النفط في التراجع الذي بدأ في نهاية الاسبوع الماضي، بعد اعلان طهران عن رسالة نجاد الى بوش.
وسجل سعر برميل النفط "لايت سويت كرود" تسليم حزيران/يونيو في سوق نيويورك تراجعا بلغ 1.67 دولار ليصل الى 68.55 دولارا قرابة الساعة 14:15 ت غ.
الا ان المحللين في السوق النفطية لا يزالون يشككون في احتمال ايجاد مخرج قريب للازمة الايرانية.
وقال المحلل مايك فيتزباتريك "لقد اشار الايرانيون اخيرا الى انهم لا يملكون اي نية لوقف التخصيب النووي"، مضيفا "لن يختفي النزاع بسهولة".
ورأى المحلل فيل فلين من جهته ان الاخبار السياسية في ايران او فنزويلا "تفقد قدرتها على التأثير السلبي" على ما يبدو.
وقال ان "السوق تركز على ما يبدو على ارتفاع مخزون البنزين في الولايات المتحدة".
وجاء تراجع اسعار النفط الاسبوع الماضي بعد الاعلان عن ارتفاع مفاجئ في مخزون البنزين الاميركي، في وقت كانت السوق تخشى نقصا في البنزين هذا الصيف في الولايات المتحدة.