قال دبلوماسي أميركي رفيع إن الولايات المتحدة ستدفع نفقات قوة الامن الناشئة للحكومة الصومالية مع سعي واشنطن لتعزيز عملية السلام الهشة في البلاد.
وقال فيليب كارتر القائم باعمال مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الافريقية الخميس ان حكومة الرئيس باراك اوباما تريد التركيز على امن الصومال على المدى الطويل وفي الوقت نفسه محاربة ظاهرة القرصنة قبالة سواحله بعد ان شهدت هذه المنطقة هجوما صارخا على سفينة حاويات ترفع علم الولايات المتحدة الاسبوع الماضي.
ويمثل كارتر الولايات المتحدة في مؤتمر لمانحي الصومال يعقد في 23 من نيسان/ابريل في بروكسل سيناقش مشكلة القرصنة وغيرها من المخاطر الامنية الى جانب افضل السبل التي يمكن بها للمجتمع الدولي المساعدة في تحقيق استقرار الصومال.
وقال كارتر لرويترز في مقابلة "يجب ان نعمل لتحقيق استقرار الصومال من خلال حكومة فعالة تعالج المشكلات الامنية والتي كان من بين أعراضها مشكلة القرصنة."
وترى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى الان حكومة الرئيس الاسلامي المعتدل شيخ شريف أحمد خير سبيل لتحقيق السلام في الصومال بعد 18 عاما من العنف. وكانت هذه القوى تخشى من قبل عواقب تولي الاسلاميين الحكم في الصومال.
وانتخب أحمد في كانون الثاني/يناير في ظل عملية مصالحة تشرف عليها الامم المتحدة وهي المحاولة الخامسة عشرة في الصومال لتشكيل حكومة مركزية منذ عام 1991.
وقال كارتر "هذه على الارجح احسن فرصة سنحت للصومال منذ وقت طويل لتحقيق سلام دائم ووضع البلاد على نوع من طريق التنمية لكن الامر محفوف بالمخاطر."
وقال كارتر ان واشنطن تتعاون مع حكومة رئيس الصومال للمساعدة في بناء قواتها الامنية التي سيبلغ عددها في نهاية الامر 5000 فرد. وتقوم الامم المتحدة ايضا بتدريب قوة شرطة جديدة.
وقال كارتر "اننا نركز جهدنا على ما يمكننا فعله لتوفير الموارد لقوات الامن المشتركة." وكان يشير بذلك الى قوة خاصة تضم رجال الميليشيات والعشائر.
واضاف كارتر قوله "يجب دفع نفقاتهم ويجب ايواؤهم وتوفير المياه والطعام لهم. هذه هي النفقات الاساسية التي نعمل للمساعدة في دفعها. وهي نفقات تغطيها الحكومة الان لكن مواردهم تتقلص ونحن نتطلع الى مساعدتهم."
وتراجع ادارة اوباما الاستراتيجية الاميركية تجاه الصومال لكن كارتر قال انه يتوقع تخصيص ما بين خمسة ملايين وعشرة ملايين دولار للمساعدة في دفع أموال لقوات الامن المحلية واطعامها وتدريبها.
وتدرس الولايات المتحدة التي تساعد كذلك في دفع أموال لقوات الاتحاد الافريقي في الصومال الية مالية تضمن انفاق الاموال بشكل شفاف للمساعدة في دعم الحكومة الجديدة في مقديشو.
وتتعاون واشنطن مع البنك الصومالي المركزي ومحاسبين مقرهم كينيا واخرين لانشاء هذه الالية. وقال كارتر ان هناك أملا في أن يودع مانحون غربيون وعرب أموالهم في هذا الحساب أو الالية وهو ما سيتم بحثه في اجتماع بروكسل.
وأضاف كارتر أن الولايات المتحدة تفكر كذلك في سبل لمساعدة الحكومة الجديدة دون أن يدلي بمزيد من التوضيح.
وزار وزير الخارجية الصومالي الجديد واشنطن الشهر الماضي للاجتماع مع كارتر ومسؤولين أميركيين اخرين لمناقشة الكيفية التي يمكن أن تقدم بها الولايات المتحدة المساعدة.
وكان اخر تدخل أميركي في الصومال انتهى نهاية مأسوية واضطرت القوات الاميركية للانسحاب. وقال كارتر ان واشنطن تخطو بحذر تاركة القيادة للامم المتحدة.
وقال كارتر "تعلمنا الكثير منذ التسعينات. الدور الحقيقي لنا هو دور داعم وأن نكون مفيدين بقدر ما نستطيع بأسلوب تحفيزي حتى يستطيع الصوماليون أنفسهم التقدم بعملية السلام الى الامام."
وقتل 18 جنديا أميركيا وأصيب 73 اخرون في "معركة مقديشو" في تشرين الاول عام 1993 . وكانت المعركة التي جسدها الفيلم الروائي (سقوط طائرة بلاك هوك) هي بداية النهاية لقوة حفظ السلام المشتركة بين الولايات المتحدة والامم المتحدة التي غادرت الصومال عام 1995.