واشنطن تعرض المساعدة في الانتخابات وجنبلاط يطالب بحكومة انتقالية حيادية

تاريخ النشر: 01 مارس 2005 - 07:44 GMT

عرضت واشنطن مساعدة لبنان على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة ملمحة لامكانية تقديم مساعدة أمنية دولية اذا سحبت سوريا قواتها، فيما طالب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بتشكيل حكومة "انتقالية محايدة" تستطيع تنظيم هذا الانسحاب قبل الانتخابات.
وجاء العرض الاميركي على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي كانت تتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك في لندن مع نظيرها الفرنسي ميشيل بارنييه.

وكررت رايس وبارنييه خلال المؤتمر الذي ياتي بعد يوم من سقوط الحكومة اللبنانية الموالية لسوريا، الدعوة التي تدعمها الامم المتحدة والتي تطالب سوريا بسحب قواتها البالغ عددها 14 ألف جندي من لبنان.

كان رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي قد استقال الاثنين بعد أسبوعين من احتجاجات اندلعت بسبب حادث اغتيال سلفه رفيق الحريري الذي ينحي كثير من اللبنانيين بلائمته على سوريا التي تلعب دور الوساطة في بلادهم منذ زمن طويل. وتنفي دمشق ضلوعها في الاغتيال.

وقالت رايس للصحفيين على هامش مؤتمر لندن الخاص بالشرق الاوسط يوم الثلاثاء "تتحرك الاحداث في لبنان في اتجاه في غاية الاهمية. بدأ الشعب اللبناني يعبر عن تطلعاته للديمقراطية... هذا شيء نؤيده بقوة."

ومضت قائلة بعد لقائها بنظيرها الفرنسي ميشيل بارنييه "سنركز كثيرا ايضا على ما يمكننا مساعدة الشعب اللبناني فيه. هذا يعني (تقديم) دعم من أجل اجراء انتخابات حرة ونزيهة ويعني (توفير) مراقبين للانتخابات اذا اقتضت الضرورة ومراقبة الانتخابات اذا اقتضت الضرورة."

وكرر بارنييه مطالبة رايس لسوريا بالاذعان للقرار رقم 1559 الصادر عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة والذي اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا والمطالب بانهاء التدخل الاجنبي في لبنان.

وقال بارنييه "لا يمكن أن تكون هناك أي ذرائع أو مبررات للامتناع عن تنفيذه. انه يطالب بسيادة لبنان وانسحاب القوات الاجنبية وأجهزة (المخابرات)."

وأبلغ السفير السوري في لندن سامي الخيمي راديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) أن بلاده مستعدة لمناقشة أي اجراءات تتعلق بسحب قواتها أو اعادة انتشارها مع السلطات اللبنانية.

وقال ان "أي شيء سيقرر بشأن وجود القوات السورية أو أجهزة الامن السورية ستقرره الحكومتان السورية واللبنانية معا طبقا لاتفاق الطائف" وذلك في اشارة الى الاتفاق الذي أنهى الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت منذ عام 1975 حتى عام 1990.

وأضاف الخيمي أن سوريا "تحترم تماما" قرار الامم المتحدة رقم 1559 مشيرا الى أن لبنان وسوريا والسعودية ومصر يدرسون كيف يمكن التوفيق بينه وبين اتفاق الطائف.

وكانت سوريا قد أرسلت قواتها الى لبنان للمرة الاولى عام 1976 للتدخل في الحرب الاهلية.

ودعا اتفاق الطائف الى تحريك هذه القوات الى سهل البقاع القريب من الحدود السورية على أن تتفق بيروت ودمشق بعدها على جدول زمني للانسحاب الكامل.

وردا على سؤال ان كانت محادثات قد جرت بشأن نشر قوات تابعة للامم المتحدة لمنع حدوث فراغ أمني في لبنان في حال انسحاب السوريين قالت رايس انه لم تجر أي محادثات تفصيلية في هذا الصدد لكنها أشارت الى أن من الممكن تقديم مساعدة أمنية.

وقالت "بينما نرى كيف سيمضي اللبنانيون قدما أعتقد أن علينا (بحث) ما يمكن عمله فيما يتعلق بالجهود الرامية الى استقرار الوضع اذا اقتضت الضرورة ذلك."

وقال بيان أميركي فرنسي مشترك "نعتقد بشدة أن الشعب اللبناني يجب أن تتاح له الفرصة لاتخاذ خياراته السياسية دون تهديدات بالعنف أو الترويع."

وأضاف البيان ان اللبنانيين "يجب أن يحصلوا على الفرصة لرسم مسارهم بأنفسهم من خلال انتخابات برلمانية حرة ونزيهة هذا الربيع بدعم من وجود مراقبين دوليين قبل الانتخابات وخلالها."

وقال الخيمي ان الضغوط الاميركية على سوريا تأتي بإيعاز من اسرائيل.

وأضاف أنه "من المؤسف أن الادارة الامريكية لا تزال تنظر الى سوريا بعيون اسرائيلية ... نحن بحاجة الى نقاش حقيقي مع الادارة الامريكية... حوار حقيقي من أجل إخراج سوريا من دائرة الخطر."

جنبلاط يؤيد تشكيل حكومة انتقالية حيادية

هذا، وقد طالب الزعيم الدرزي اللبناني المعارض النائب وليد جنبلاط الثلاثاء بتشكيل حكومة "انتقالية محايدة" تستطيع ان تنظم انسحابا سوريا جزئيا من لبنان قبل الانتخابات التشريعية.
وقال جنبلاط من قصره في المختارة في منطقة الشوف (جنوب شرق بيروت) "يجب تشكيل حكومة انتقالية محايدة وينبغي بعد الانتخابات التشريعية تشكيل حكومة وحدة وطنية".
وحول امكانية تشكيل هذه الحكومة "الانتقالية" اعتبر جنبلاط ان رئيس الجمهورية اميل لحود "لا يمكنه الا القبول" وقال "لقد كانت سوريا لطيفة بقولها ان تشكيل الحكومة هي مسألة لبنانية داخلية" علما بانها كانت هي من تشكل وتحل الحكومات.
وعن اجتماع للمعارضة الاربعاء قال جنبلاط انه "لنقرر معا مسألة المشاركة في الاستشارات" الملزمة التي سيجريها لحود مع النواب لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويقاطع جنبلاط الرئيس لحود منذ ان مدد البرلمان اللبناني ولايته الرئاسية ثلاث سنوات اضافية في ايلول/سبتمبر 2004 تلبية لرغبة دمشق. واستبعد جنبلاط احتمال تشكيل حكومة عسكرية قائلا "ان ذلك امر سخيف فنحن سنسقط هذه الحكومة في ساعتين والاحتجاجات الشعبية ستكون اكبر".
وبحسب جنبلاط فان على الحكومة الانتقالية الى جانب الاشراف على التحقيق في اغتيال الحريري "أن تبدأ بالمفاوضات (..) للبدء بانسحاب مبرمج للقوات السورية من لبنان تكون مرحلته الاولى الانسحاب الى البقاع" المتاخم لسوريا.
واضاف جنبلاط "ان هذه المرحلة يجب ان تبدأ قبل الانتخابات التشريعية ويجب ان ترافقها بادرة حسن نية تتمثل في تفكيك مراكز الاستخبارات السورية في بيروت والجبل والتي تتدخل في شؤوننا الداخلية".
وراى "ان هذا الانسحاب يجب ان يبدأ على الفور حتما والا فسوف نعود الى الشارع وهذه المرة ستكون الامور اخطر". وتابع "لا يمكننا ان ننخدع دائما انها ما يسمى المرة الخامسة التي يجري فيها الجيش السوري اعادة انتشار".
واعتبر جنبلاط ان "المعارضة ستنتصر بالتأكيد" في الانتخابات بسبب "موجة (الاحتجاج) الشعبية". واعلن مجددا انه "لا يتفق ابدا" مع الرئيس السوري بشار الاسد الذي استبعد امس الاثنين انسحابا نهائيا من لبنان قبل احلال السلام في الشرق الاوسط. ورأى ان اتفاق الطائف (1989) "واضح لا يمكن للبنان ان يكون رهينة السلام".
اما بالنسبة للعلاقات المستقبلية مع سوريا فاكد جنبلاط تمسكه باقامة "علاقات ودية وحسن جوار خارج اي شكل من اشكال الوصاية حتى ولو كان لسوريا دائما تأثير في لبنان لاسباب جيوسياسية".
واكد انه ابلغ المبعوث الاميركي ديفيد ساترفيلد الذي التقاه الاحد رفضه نزع سلاح حزب الله الذي تعتبره واشنطن منظمة ارهابية.

وقال في هذا السياق "يجب ان لا ننسى ان حزب الله هو شريك اساسي في اي تحالف مستقبلي. انه جزء اساسي له وزنه ومصداقيته". وكان جنبلاط دعا مرارا حزب الله الذي يحظى بدعم سوريا الى الانضمام لصفوف المعارضة.

(البوابة)(مصادر متعددة)