قال نادر فرجاني استاذ العلوم الاجتماعية المصري الذي يرأس فريق اعداد تقرير التنمية البشرية العربي السبت ان الولايات المتحدة تهدد بوقف تمويل برنامج الامم المتحدة الانمائي اذا أصدرت المنظمة الدولية تقريرا أعده.
وأضاف فرجاني الذي عمل في التقارير الثلاثة الاخيرة عن التنمية البشرية العربية والتي تتناول الحرية ونظم الحكم في العالم العربي لرويترز ان تحدي الولايات المتحدة سيكلف البرنامج مئة مليون دولار سنويا.
ونفى مسؤولون اميركيون محاولة تعطيل او منع صدور التقرير الذي كان مقررا ان يصدر اصلا في تشرين الاول/كتوبر. غير ان مسؤولي الامم المتحدة قالوا ان هناك اجزاء يعاد كتابتها بعد ان طلبت الولايات المتحدة وبعض الحكومات العربية ادخال تغييرات.
وقال فرجاني ان الولايات المتحدة عاقبت البرنامج بالامتناع عن سداد 12 مليون دولار لان التقرير السابق لم يعجبها.
واضاف لرويترز "فهمت انهم يهددون هذه المرة بعقوبة أكثر صرامة .. كل المساهمة الامريكية في ميزانية برنامج الامم المتحدة الانمائي أو مئة مليون دولار".
وتابع ان واشنطن غير راضية عن اجزاء في التقرير بشأن الاحتلال الاميركي للعراق وانشطة حليفتها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية.
وسٌئل عما لديه من ادلة فقال "بالطبع لا توجد وثائق رسمية. في مثل هذه الحالات لا تعطي الخصم سلاحا للرد".
وقالت متحدثة باسم مكتب البرنامج في القاهرة انه لا يمكنها التعليق على تصريحات فرجاني وان المكتب مغلق حتى غد الاحد بسبب العطلة الاسبوعية.
وقال فرجاني ان الحكومة المصرية اعترضت على اجزاء في التقرير تدعو لحرية التعبير وتشكيل المنظمات في العالم العربي.
ومن المفارقة ان الولايات المتحدة استندت لاول تقرير للتنمية البشرية العربية الذي صدر في عام 2002 كأساس لاول اقتراحات مفصلة للاصلاح في العالم العربي.
وذكر فرجاني ان الولايات المتحدة في ذلك الحين اساءت استغلال التقرير لتعطي افكارها بعض المصداقية.
وقال يوم السبت ان ما تفعله الولايات المتحدة يتعارض كليا مع التزامها الكلامي بالحرية.
واضاف "علي سبيل المثال فان الولايات المتحدة تقمع حركتي التحرر الوطنيتين في العالم العربي... في العراق وفلسطين".
وقال ان الولايات المتحدة طلبت مبدئيا تغييرات في تقرير عام 2004 الذي يركز على الحرية والحكم الرشيد في العالم العربي واضاف "لكنهم يحاولون الان منعه كليا".
والتقرير من اعداد مئة متخصص في العالم العربي وانفق برنامج الامم المتحدة الانمائي عليه نحو 700 الف دولار.
وقال مسؤولو البرنامج الخميس انهم لم يذعنوا لضغوط من دولة ما من اعضاء الامم المتحدة انما تجري مراجعة عادية للتقرير.
واعترف المتحدث وليام اورم بان واشنطن ومصر اعترضتا على اجزاء متفرقة ولكنه قال ان الاعتراضات استندت الى مسودات أولى للتقرير تم تعديلها او استبعادها.
وقال فرجاني ان معدي التقرير يأملون ان يصدر قرب نهاية كانون الثاني/ يناير بعد ان فاتهم موعد الاصدار الاصلي. وأضاف "لكن ليس هناك موعدا نهائيا".
