واشنطن تفتح سجل عرفات '\'الارهابي'\'

تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فتح مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي "اف بي أي" تحقيقا حول تورط الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قتل دبلوماسيين اميركيين في السفارة السعودية في الخرطوم قبل نحو 31 عاما. 

وبدأ عملاء تابعون للمكتب في جمع ادلة تدين عرفات في العملية التي جرت في 1 اذار/مارس 1973، وقام خلالها ثمانية من عناصر منظمة "ايلول الاسود" باقتحام السفارة السعودية في الخرطوم، واحتجزوا عددا من الرهائن بينهم السفير كليو نويل والدبلوماسي جورج كيرتيس، والقائم بأعمال السفارة البلجيكية في الخرطوم، غاي ايد. 

وبعد يوم تم قتل نويل ومور وايد. 

ومؤخرا، طار عميلا مكتب التحقيقات الفدرالي بيل ماكديرموت وكاثيلين ريد الى بورتلاند في ولاية اوريغون لمقابلة جيمس ويلش، الذي كان يعمل باحثا في الشؤون الفلسطينية في وكالة الامن الوطني الاميركي لدى مقتل الثلاثة. 

واعلن ويلش انه اعترض رسائل من عرفات تتعلق بعملية كبيرة في الخرطوم، وادعى ان رئيس وكالة الامن الوطني لديه تسجيلات تظهر اصدار عرفات اوامر بعمليات الاعدام. 

وقال ويلش في تصريحات صحفية "استدعياني وقالا انهما يعيدان فتح تحقيق في جريمة قتل قديمة". 

واضاف "التقيت العميلين لعدة ساعات، واعطيتهم معلومات مفصلة حول كل ما جرى، وسلمتهما نسخا اصلية من مواد ومراسلات كثيرة جمعتها خلال سنوات. كان مفترضا ان يعيدوا هذه الاشياء لي، لكنني ما زلت انتظر". 

ويقول ويلش انه اطلع العميلين على اتصالات عرفات التي اعترضها، وكيف انه وخلال دقائق، تم ابلاغ رئيس وكالة الامن الوطني وجرى اتخاذ قرار بارسال "فلاش" نادر- رسالة مستعجلة تحظى باهمية قصوى- الى السفارة الاميركية في الخرطوم من خلال وزارة الخارجية تحذر من هجوم محتمل. 

لكن الرسالة، وكما يذكر ويلش، لم تصل الى السفارة في الوقت المناسب. 

وبدا ان شخصا بين الوكالة ووزارة الخارجية قرر ان التحذير كان غامضا جدا، وبالتالي تم خفض مستوى استعجاليته. 

وفي اليوم التالي، وقعت عملية منظمة "ايلول الاسود"، وبعد 36 ساعة من المفاوضات المكثفة، تم قتل الدبلوماسيين الاميركيين. 

وخلال ذلك، كان الخاطفون طلبوا اطلاق سراح العديد من الفلسطينيين المعتقلين في الاردن، بمن فيهم ابو داوود، قائد المنظمة. وكذلك طلبوا اطلاق سرح سرحان سرحان، الذي اغتال السيناتور روبرت كنيدي في نيويورك عام 1968، وكان حينها في احد سجون كاليفورنيا. 

كما طالب الخاطفون بتحرير الاسيرات الفلسطينيات في السجون الاسرائيلية.  

وادعى عديدون ان عرفات ارسل من بيروت امرا بالاعدام الى الخاطفين من خلال رسالة عبر اللاسلكي قال فيها "ما لذي تنتظرونه؟ دم الشعب في نهر البارد تصرخ طلبا للثار". 

ونظر الى عبارة نهر البارد على انها حملت اشارة الامر بالاعدام. 

وبحسب التقارير، فان التسجيل الصوتي الذي يحمل عبارات عرفات قد اختفى. 

ولاحقا، كان عرفات قد طالب الخاطفين الثمانية بالاستسلام الى السلطات السودانية. وفي حزيران/يونيو 1973، تم اطلاق سراح اثنين بسبب "نقص الادلة"، فيما صدرت احكام بالسجن مدى الحياة بحق الستة الباقين، لكن هؤلاء جرى تسليمهم الى منظمة التحرير الفلسطينية بعد 24 ساعة من صدور الحكم. 

وخلال المحاكمة، توجه قائد المجموعة سليمان رزق المعروف ايضا بلقب ابو غسان، الى المحكمة قائلا "نفذنا هذه العملية بامر من منظمة التحرير الفلسطينية ويجب ان يتم استجوابنا من قبل تلك المنظمة فقط". 

وبعد استجواب الستة، قال محمد بكر، نائب الرئيس السوداني "اعتمدوا على رسالتين باللاسلكي من قيادة فتح في بيروت في كل من الامر باعدام الدبلوماسيين الثلاثة وبتسليم انفسهم صباح الاحد". 

وعلى مدى السنوات، كانت هناك تقارير تحدثت عن امتلاك الاسرائيليين تسجيلات لعرفات وهو يأمر بالاعدامات، وان تل ابيب سلمت نسخا منها الى ادارة الرئيس نيكسون. 

ونقل موقع "وورلدنيت دايلي" على الانترنت عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قولها ان الاستخبارات الاسرائيلية زودت وزارة الخارجية الاميركية والبيت الابيض في اذار/مارس 1973، بادلة تثبت تورط عرفات في الاعدامات. 

وصرح شارون عام 1995 ان اسرائيل تقاسمت هذه الادلة مع الولايات المتحدة. 

وفي عامي 1985 و1986، طلب الكونغرس من المدعي العام اد ميس التحقيق في ما اذا كان عرفات مشتركا في جريمة قتل الدبلوماسيين. 

ولكن عندما اصبحت الاجزاء المهمة من الادلة مطلوبة لاصدار لائحة اتهام، لم تقم كل من وكالة الامن الوطني ووكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" ووزارة الخارجية بتسليم التسجيلات. 

ورفض المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفدرالي، بيل كارتر، تأكيد او نفي اعادة فتح التحقيق، لكن مصادر في فرع المكتب في نيويورك اشترطت عدم الكشف عن هويتها قالت ان التحقيق قد بدأ بالفعل بناء على طلب وكالة خارجية. 

وفي حال اتهم عرفات في قضية مقتل الدبلوماسيين الثلاثة، فان امرا باعتقاله سيصدر. 

ونقل موقع "وورلدنيت دايلي" عن رعنان غيسين، مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي قوله "هذا ليس مفاجئا. لقد اعترضنا المكالمات الهاتفية وتأكدت الولايات المتحدة منها بنفسها". 

ونفى غيسين علاقة اسرائيل باعادة فتح التحقيق في القضية. 

وقال "هذا شان اميركي يستند الى اعتبارات داخلية".  

ويؤكد ويلش ان الولايات المتحدة كانت دوما على دراية بدور عرفات في اعدام الدبلوماسيين الثلاثة، لكن قرار الاميركيين والاسرائيليين تقديمه على انه القائد الشرعي للفلسطينيين والرمز الذي تستطيع اسرائيل التفاوض معه في نهاية المطاف، اجبرت الولايات المتحدة على التغطية على القضية. 

ويقول ويلش انه وجد نفسه مجبرا على التحدث بعد سنوات من الصمت، حينما شاهد الرئيس بيل كلينتون يدعو عرفات الى البيت الابيض للتفاوض عام 1993، ويستضيف الزعيم الفلسطيني بعدها في مؤتمر السلام في كامب ديفيد عام 2000. 

وفي مقابلة خاصة مع موقع "وورلدنيت دايلي" عام 2001، تحدث ويلش للمرة الاولى حول ما حصل عندما كان في وكالة الامن الوطني، لكن مكتب التحقيقات الفدرالي لم يرد حينها. 

وقال ويلش في تلك المقابلة "لا احد يريد ان يلمس هذا الشئ..انه بطاطا حامية. لا احد يريد ان يكون مسؤولا عن اخراج عملية سلام الشرق الاوسط عن مسارها". 

وقال مدير منتدى الشرق الاوسط دانييل بايبس "انها انباء رائعة ان الحكومة الاميركية الاميركية تاخذ بجدية الان الاتهام بان عرافت كان مشتركا في جريمة قتل دبلوماسيين اميركيين". 

واضاف "وهي اثبات لفهم الرئيس (جورج) بوش بان الارهاب يجب ان تتم محاربته على كل الصعد..لكن ثلاثة عقود من التاخر في جلب عرفات للمحاسبة تظهر ايضا الثمن الكبير للانخراط في الدبلوماسية مع الارهابيين". 

وبرغم ان بوش وشارون عزلا عرفات في مقره في رام الله منذ ثلاث سنوات، وترفض غالبية الدول ايفاد مسؤوليها لمقابلته، الا ان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية حافظ على قبضته القوية على قوات الامن الفلسطينية، وذلك في وقت تدعي فيه اسرائيل انه مرفوض من كافة الفصائل بما في ذلك حركة فتح التي يتزعمها. 

ويقول غيسينان مكتب التحقيقات الفدرالي سيساعد اكثر في عملية عزل عرفات. 

ويوضح "تورط عرفات في هذه الجريمة هو حقيقة. وستسهم هذه القضية في تشديد عزلة عرفات بجعله مطلوبا في الولايات المتحدة. هذا سيكون محرجا له للغاية. عرفات ليس فقط فاسدا، ولكن كما عرفنا دائما، هو ايضا قاتل بدم بارد".—(البوابة)—(مصادر متعددة)