واشنطن تقر باعتقال 2500 قاصر في العراق وأفغانستان

منشور 19 أيّار / مايو 2008 - 06:56
أقرت الولايات المتحدة بأن جيشها اعتقل 2500 قاصر خلال السنوات الست الماضية، وأن 500 منهم ما زالوا موقوفين لديها في مراكز اعتقال في العراق وفي قاعدة باجرام بأفغانستان، كونهم "مقاتلين أعداء غير قانونيين".

ففي تقريرها الدوري الذي رفعته الأسبوع الماضي إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأم المتحدة، اعترفت الولايات المتحدة بأن جيشها قام بتوقيف بعض الأطفال لفترات وصلت إلى سنة أو أكثر، وذلك في إطار الحملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لمكافحة الإرهاب عام 2002.

وذكر التقرير الذي نقلته اذاعة بي بي سي العربية أن جميع الأطفال الـ 2500، ما عدا 100 منهم، أُلقي القبض عليهم في العراق، بينما جرى اعتقال الغالبية الباقية في أفغانستان. وأضاف ان ثمانية أحداث كانوا قد سجنوا في معتقل جوانتانمو الأمريكي في كوبا، لكن أُطلق سراحهم جميعا بين عامي 2004 و2006.

وقال التقرير: "يظل من غير المؤكد ما هي أعمار هؤلاء الأحداث بالضبط، إذ أن معظمهم لا يعرفون تواريخ ميلادهم أو حتى السنة التي وُلدوا فيها."

إلا أن التقرير نقل عن الأطباء العسكريين الأمريكيين الذين أجروا فحوصات وكشوف طبية على المعتقلين عبروا عن اعتقادهم بأن أولئك الأحداث الذين سُجنوا (في جوانتانامو) كانوا دون سن السادسة عشرة من العمر.

أما في أفغانستان، يقول التقرير الأمريكي، "فإن هنالك حوالي 10 أحداث موقوفين في معتقل مسرح قاعدة باجرام، كونهم "مقاتلين أعداء غير قانونيين".

وقال الملازم الأول البحري ريتشارد كي أولش، المتحدث باسم الجيش الأمريكي، "إنه في جميع الأوقات يتواجد حوالي 625 معتقلا في معتقل مسرح قاعدة باجرام."

وأضاف المتحدث قائلا: "لا يوجد معتقلون لدينا تحت سن السادسة عشرة من العمر. وبدون أن ندخل في التفاصيل، نظرا للتغير الدائم وعدم استقرار عدد المعتقلين لدينا، فيمكننا القول إن يوجد في الوقت الراهن أقل من 10 معتقلين ممن هم دون سن الـ 18 عاما."

وقالت الولايات المتحدة في تقريرها، الذي توضح فيه للمنظمة الدولية مدى التزامها بتطبيق ميثاق حقوق الطفل، إنها "تحتفظ بحوالي 500 من المعتقلين الأحداث في العراق منذ شهر نيسان/أبريل الماضي.

وجاء في التقرير الأمريكي: "لقد تم أسر الأحداث الذين تعتقلهم الولايات المتحدة بسبب انخراطهم في أنشطة معادية لقوات التحالف، مثل زرع المتفجرات والعمل كحراس ومراقبين لصالح المسلحين أو الانخراط النشيط في القتال ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف."

وأضاف التقرير أن معظم المعتقلين من الأحداث هم في سن تتراوح بين السادسة والسابعة عشرة من العمر.

من جهتها، أدانت مجموعات ومنظمات الحقوق المدنية، مثل شبكة العدالة الدولية والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (أكلو)، اعتقال الجيش الأمريكي لهؤلاء الأحداث ووصفته بأنه "يدعو للاشمئزاز، بالإضافة إلى كونه منافيا لحقوق الإنسان وخرقا للالتزامات التي تنص عليها المعاهدة الأمريكية لحقوق الطفل."

وقالت تينا إم فوستر، المدير التنفيذي لشبكة العدالة الدولية: "إن معرفة حقيقة أن الحكومة الأمريكية لم تجد طريقة لإبقاء الأطفال بعيدين عن سجون الكبار يسبب لي الصدمة. هذا شيء شائن ولا يُطاق ولا يجعلنا نشعر بالأمان أكثر. وأستطيع أن أقول ذلك عن أفغانستان بحكم تجربتي الشخصية."

وأضافت فوستر: "لو ضُبط الأشخاص متلبسين في ميدان المعركة وهم يقومون بزرع القنابل، لكان يتعين على الولايات المتحدة أن تتقدم بمثل تلك المعلومات."

وقالت إن الجيش الأمريكي لم يقم بالكشف عن أسماء الأحداث الذين يعتقلهم في سجن قاعدة باجرام، ولذلك فإن منظمتها تسعى لمعرفة ذلك من خلال أقاربهم في أفغانستان.

وكانت شبكة العدالة الدولية قد أقامت في عام 2006 دعاوى ضد الجيش الأمريكي باسم معتقلي جوانتانامو وباجرام من الأحداث.

أما جميل دكوار، مدير برنامج حقوق الإنسان في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، فقال: "إنه لمن دواعي الصدمة أن يعلم المرء أن الولايات المتحدة تعتقل مئات الأحداث في العراق وأفغانستان. والأمر المزعج أكثر من ذلك هو عدم وجود سياسة شاملة تحمي حقوق هؤلاء المعتقلين كأطفال."

ويرى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن غياب الرعاية والاهتمام وعدم الأخذ بالاعتبار حالة المعتقلين لكونهم أحداثا يُعد خرقا لالتزامات وتعهدات الولايات المتحدة التي نص عليها البروتوكول الاختياري المتعلق بتوريط الأطفال في الصراعات المسلحة، والذي صدقت عليه واشنطن عام 2002، وتم القبول به كعرف دولي.

ومن المفترض أن تبدي لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل خلال مؤتمرها المزمع عقده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في جنيف بسويسرا تشكيكا بالتزام وفد الحكومة الأمريكية بشأن تنفيذ التزامات إدارتهم بحقوق الأطفال.

يُذكر أن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل كان قد اعتُمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، ووققعت عليه الولايات المتحدة عام 1995 بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي حينذاك، بيل كلينتون، وبمساندة قوية من زوجته هيلاري التي تنافس حاليا مع السناتور باراك أوباما لانتزاع ورقة ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

تأتي هذه التطورات في أعقاب تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن أطفال العراق باتوا في قلب مأساة إنسانية مع استمرار دوامة العنف في البلاد بعد غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وكشفت المنظمة أن نصف عدد الملايين الأربعة من العراقيين الذين نزحوا عن ديارهم منذ غزو العراق هم من الأطفال.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك