كثفت واشنطن من ضغوطها على السودان، ووزعت امس مشروع قرار جديد على مجلس الامن الدولي، يدعو الى توسيع مهمة قوة المراقبة الأفريقية، ويهدد بفرض عقوبات وخاصة في قطاع النفط. فيما خفف الاتحاد الافريقي من مقترحاته الامنية على امل مواصلة محادثات ابوجا وصولا الى توقيع اتفاق.
مشروع قرار جديد
وزعت البعثة الاميركية في الامم المتحدة على اعضاء مجلس الامن الدولي،الاربعاء، مشروع قرار جديد بشأن دارفور يدعو الى زيادة عدد قوة المراقبة التابعة للاتحاد الافريقي في الاقليم ويهدد بفرض عقوبات تشمل قطاع النفط اذا لم تتحرك حكومة السودان سريعا لنزع سلاح ميليشيات الجنجويد.
وحدد مشروع القرار خطوات يتعين على الخرطوم اتخاذها، منها تقديم اسماء مقاتلي الجنجويد، لكنها لم تحدد مهلة لذلك.
وافاد ديبلوماسيون ان هذا الامر قد يضاف خلال المفاوضات مع اعضاء المجلس. ومن المتوقع ان يبدأ مجلس الامن بمناقشة المشروع اليوم الخميس.
ونص المشروع على انه يرفع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تقريرا آخر الى المجلس في غضون 30 يوما.
وجاء في النص ان الحكومة السودانية "فشلت في الوفاء بالتزاماتها" لنزع اسلحة الميليشيات، وحضها على وقف كل الاعمال العسكرية في دارفور والتزام وقف النار الموقع في نيسان/ابريل.
واضاف ان “الوضع في السودان يشكل تهديدا للسلام الدولي والامن والاستقرار في المنطقة”.
ودعا الحكومة والمتمردين في دارفور الى “العمل معا في إشراف الاتحاد الافريقي للتوصل الى حل سياسي” للنزاع، وذلك في مفاوضات ابوجا التي يرعاها الاتحاد الافريقي، كما حض الخرطوم و”الحركة الشعبية لتحرير السودان” على التوصل “في اسرع وقت ممكن الى اتفاق سلام شامل”.
وحذر من انه في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب، فان "مجلس الامن سيتخذ اجراءات منها تلك المنصوص عليها في الماد 41 من ميثاق الامم المتحدة” والمتعلقة باتخاذ "تدابير لا تشير الى استخدام القوة المسلحة"، اي عقوبات. وهدد بإجراءات عقابية “تتضمن عقوبات على قطاع النفط".
وينتج السودان حوالي 320 الف برميل نفط يوميا.
وهدد مشروع القرار بإجراءات عقابية ضد افراد من الحكومة في حال عدم الانصياع" او التقاعس عن التعاون مع بعثة الاتحاد الافريقي في ما يتعلق بتمديد وجودها في دارفور من أجل المراقبة".
لكن الموافقة الدولية على فرض عقوبات تبدو قليلة الاحتمال في الوقت الحاضر.
بدوره صرح وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان بلاده لا تعارض قرارا يصدر عن مجلس الامن في شأن دارفور وترحب بأي قرار "قد يساهم في تحسين الوضع" في هذا الاقليم.
ورفض الكلام الدولي عن "ابادة" او “ـتطهير عرقي" في دارفور، واصفا النزاع بأنه مجرد “صراع قبلي".
محادثات ابوجا
ورفض اعضاء في الوفد السوداني الى مفاوضات ابوجا مع المتمردين في دارفور مشروع الاتفاق الذي اقترحه الاتحاد الافريقي لمسألة الامن ونزع السلاح.
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية نجيب عبد الوهاب انه لا يستطيع قبول هذا المشروع الذي يتعارض مع اتفاق وقف النار الموقع في نيسان/ابريل.
ودفعت هذه المعارضة بالاتحاد الافريقي الى التخفيف من صيغة مسودة المشروع في محاولة لابقاء المتمردين والحكومة على مائدة المفاوضات.
وقال مبعوثون لمحادثات السلام في ابوجا الاربعاء ان الوسطاء اسقطوا اقتراحات بان يلزم
المتمردون قواتهم الثكنات ولم يحددوا اطارا زمنيا لتنفيذ المطلب الرئيسي للمتمردين المتعلق بنزع
سلاح ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة.
ولم تظهر ايضا في الوثيقة مطالب المتمردين بشأن توسيع نطاق تواجد قوات الاتحاد الافريقي في
دارفور ولجنة دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان.
وتحدثت نسخة من مسودة الاتحاد الافريقي حصلت عليها رويترز عن "تعزيز" مهمة الاتحاد
الافريقي في السودان. ومع تأييد نزع سلاح الجنجويد طالب الاقتراح السودان فقط بتوفير معلومات عن انشطة الميليشيا.
كما لم تتضمن مسودة الاقتراح التي عدلت مرتين مطالب المتمردين بشأن منطقة حظر للطيران
وفضلت بدلا من ذلك المطالبة بوقف اطلاق النار برا وجوا.
وتهدف المفاوضات التي بدأت قبل أكثر من اسبوعين لانهاء صراع وصفته الامم المتحدة بأنه اسوأ ازمة انسانية في العالم.
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الانسانية ان ما هو مطروح الان على الطاولة كاف تماما للتوصل الى تسوية.
واستؤنفت المحادثات بعد قليل من الساعة 1700 بتوقيت غرينتش الاربعاء بعد توقف لمدة عدة
ساعات لاعطاء المبعوثين وقتا للتفكير في المقترحات الجديدة.
ويقول المحللون ان الاقتراح الجديد هو وسيلة لحمل المتمردين والحكومة على مواصلة المحادثات
التي كانت قد وصلت بالفعل الى طريق مسدود.
وقال توم كارجيل وهو منسق برنامج افريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن "كانت هناك ضغوط فيما يبدو على المتمردين لقبول اقتراح تشوبه عيوب على امل ان يكون هناك شيء ما افضل يمكن التوصل اليه في وقت لاحق."
ويقول المتمردون انهم يريدون اتفاقا يعطيهم نصيبا اكبر في ثروة البلاد ومزيدا من الحكم الذاتي
السياسي.
الخرطوم تتهم المتمردين بخطف موظفين
في تطور متصل، قالت وكالة السودان للأنباء "سونا" الاربعاء ان متمردين من منطقة دارفور النائية في السودان خطفوا ثلاثة أشخاص منهم موظف حكومي كبير يعمل لمنع حوادث الخطف.
وقال احمد المفتي رئيس لجنة استئصال خطف النساء والاطفال لرويترز الاربعاء ان مساعد رئيس هذه اللجنة الحكومية وسائقه وموظفا آخر خطفوا اليوم السابق قبل توجههم جنوبا من ولاية جنوب دارفور لكنه ليس لديه معلومات عمن خطفهم.
وقال المفتي ان سيد سنين ماديبو من زعماء القبائل العربية في دارفور ومسؤول رفيع في لجنة استئصال خطف النساء والاطفال.
وقال "كانوا عائدين من بعثة ميدانية واعترض بعض الناس طريقهم وخطفوا مع سيارتهم".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
