اعلنت اسرائيل وسوريا رسميا وبشكل شبه متزامن الاربعاء انهما تجريان مفاوضات سلام غير مباشرة في تركيا وبرعايتها بعد جمود استمر ثماني سنوات، فيما نأت واشنطن بنفسها عن هذه المفاوضات واعلنت انها ستنتظر لترى الى اين ستصل.
واتى الاعلان عن هذه المفاوضات بداية على لسان اسرائيل قبل ان تسارع سوريا الى تأكيد الخبر.
واكدت وزارة الخارجية التركية في بيان قيام انقرة بوساطة بين الطرفين مشيرة الى انهما "اعلنا انهما سيجريان تلك المفاوضات في اجواء انفتاح وحسن نية" من اجل التوصل الى سلام شامل طبقا للاطار المحدد في مؤتمر مدريد الدولي للسلام.
واضاف البيان ان "الطرفين قررا (مواصلة المفاوضات) بحزم ومثابرة للتوصل الى سلام شامل".
واعلن مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل وسوريا باشرتا "مفاوضات سلام غير مباشرة برعاية تركيا".
واوضح مسؤول كبير في مكتب اولمرت طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "اولمرت زار تركيا في شباط/فبراير 2007 للقاء نظيره التركي رجب طيب اردوغان. وتم الاتفاق يومها على ان تقوم تركيا بوساطة بين اسرائيل وسوريا".
واضاف ان "اثنين من مستشاري رئيس الوزراء هما شالوم ترجمان ويورام توربوفيتش زارا مؤخرا انقرة مرات عدة بالتوازي مع زيارات لمسؤولين سوريين". وتابع ان "الحكومة الاسرائيلية تأمل في التوصل الى سلام شامل مع الفلسطينيين والسوريين".
واكد مكتب اولمرت في بيان ان "الطرفين اعربا عن نيتهما اجراء هذه المفاوضات في اطار من الصراحة والجدية والانفتاح للتوصل الى سلام شامل طبقا للاطار المحدد في مؤتمر مدريد للسلام" في 1991.
وفي دمشق اكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية وجود محادثات غير مباشرة مع اسرائيل برعاية تركيا.
وعلى الاثر اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم لوكالة فرانس برس خلال زيارة الى المنامة ان بلاده حصلت في مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل تتم عبر وساطة تركية على التزامات بانسحاب من الجولان "حتى خط الرابع من حزيران/يونيو 1967".
وقال المعلم على هامش منتدى التعاون العربي الصيني في المنامة "بالفعل بدأت في تركيا محادثات غير مباشرة بوساطة تركية لايجاد الارضية الصالحة لاستئناف المفاوضات المباشرة لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وفق مرجعية مدريد".
واضاف "لقد تلقينا التزامات بالانسحاب من الجولان الى خط 4 حزيران/يونيو 1967".
وتوقفت مفاوضات السلام بين اسرائيل وسوريا التي جرت برعاية واشنطن في العام 2000 بعد ان بلغت طريقا مسدودا في موضوع هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981.
وتطالب سوريا باستعادة الجولان كاملا حتى ضفاف بحيرة طبريا خزان المياه العذبة الرئيس في اسرائيل.
وقال البيت الابيض الاربعاء انه لا يعترض على هذه المفاوضات. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض "الولايات المتحدة غير مشاركة. هذا القرار اتخذته اسرائيل .. نحن لم نفاجأ به ولا نعترض عليه."
واضافت قائلة "نأمل بأن يكون هذا منتدى لمعالجة المخاوف المتعددة التي لدينا جميعا بشأن سوريا.. دعم سوريا للارهاب وقمعها لشعبها ولهذا فاننا سنرى كيف سيسير هذا."
واتى الاعلان رسميا عن هذه المفاوضات غير المباشرة بعد نحو تسعة اشهر على غارة جوية استهدفت في ايلول/سبتمبر 2007 موقعا سوريا تؤكد مصادر اميركية انه كان يضم منشآت نووية وقد نسبت هذه الغارة الى سلاح الجو الاسرائيلي.
كما يأتى بعد زيارة قام بها الرئيس الاميركي جورج بوش الى اسرائيل والذي على ما قالت الاذاعة الاسرائيلية اعطى موافقته على اجراء هذه المفاوضات.
لكن الاعلان عن وجود مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل وسوريا حصل في وقت يواجه فيه اولمرت قضية فساد جديدة مفترضة. الا ان داني ياتوم النائب في حزب العمل الاسرائيلي العضو في الاكثرية هاجم عبر الاذاعة الاسلوب "الدعائي" الذي ينتهجه اولمرت معتبرا انه "من الاجدى له ان يتفاوض مع شهود الادعاء والمدعي العام".
من جانبه قال النائب يوفال شتينتز من حزب الليكود (يمين معارضة) "من المؤسف ان يتسرع رئيس الوزراء في التخلي عن هضبة الجولان للافلات من توجيه الاتهام اليه".
من جهة اخرى اعتبر ممثل مستوطني الجولان ايلي مالكا الاربعاء ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت "يعرض اسرائيل للخطر عبر التخلي" عن هذه الهضبة السورية.
وقال رئيس مجلس المستوطنات اليهودية في الجولان في بيان "ان رئيسا للوزراء مستعد للتخلي عن منطقة خاضعة لسيادة اسرائيل لاعطائها للسوريين والايرانيين يعرض مستقبل دولة اسرائيل للخطر".
وكان نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شاوول موفاز من حزب كاديما (وسط) الذي يتزعمه اولمرت اعلن نهاية نيسان/ابريل رفضه اعادة الجولان الى سوريا معتبرا ان من شأن هذا الامر ان حصل ان يوصل ايران العدو اللدود للدولة العبرية الى هذه المنطقة الاستراتيجية.
وقد التقى رئيس الوزراء التركي في 26 نيسان/ابريل في دمشق الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعلن استعداده مواصلة التعاون مع تركيا بهدف استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل.
واسرائيل وسوريا هما رسميا في حالة حرب منذ 1948 ولكنهما وقعتا عددا من اتفاقيات الهدنة ووقف اطلاق النار.