انتقدت واشنطن إعادة تكليف عمر كرامي بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ونفت تراجعها عن مطلبها نزع سلاح حزب الله، واصرت على ان نظرتها الى الحزب لم تتغير، كما سارع عدد من مسؤوليها الى وصفه بانه "منظمة ارهابية".
وكلف الرئيس اللبناني اميل لحود رئيس الوزراء المستقيل المؤيد لسوريا عمر كرامي الخميس، بتشكيل حكومة جديدة في خطوة اعتبرتها المعارضة استفزازا للرأي العام اللبناني عقب عاصفة من الاحتجاجات المناهضة لسوريا في بيروت.
وقام لحود بتكليف كرامي السياسي السُني بتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد أن رشحه البرلمان حيث يشكل حلفاء سوريا أغلبية لتولي المنصب يوم الاربعاء.
ودعا كرامي المعارضة للانضمام الى "حكومة الوحدة الوطنية" جديدة التي قال انها ستكون السبيل الوحيد لتجنب "الخراب" في لبنان.
وقال ادم ايرلي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "رئيس الوزراء كرامي قال عندما استقال في المرة الأولى انه يستقيل لانه لا يمكنه ان يكون فعالا."
واضاف قائلا "اذا كان هناك وقت يحتاج فيه لبنان الى حكومة فعالة فان ذلك الوقت هو الآن."
وتكثف الولايات المتحدة ضغوطها على سوريا لسحب قواتها العسكرية وأفراد أجهزة استخباراتها من لبنان قبل الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقرر اجراؤها في مايو ايار القادم.
وتطالب المعارضة اللبنانية بانسحاب سوري تام وباستقالة رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية المدعومين من سوريا وإجراء تحقيق دولي في مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل الشهر الماضي.
من جهة اخرى، فقد اعلن مسؤولون اميركيون الخميس ان ادارة الرئيس جورج بوش ستقبل بدور سياسي لجماعة حزب الله اللبناني اذا نزع سلاحه وهو موقف قالوا انه ليس بجديد ولكنه يعكس اعترافا بالقوة السياسية للجماعة الشيعية.
وحرصت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس على تجنب استخدام التعبير الاميركي المألوف بان حزب الله منظمة ارهابية وذلك خلال تصريحات للصحفيين بعد يومين فقط من اظهار الحزب لقوته السياسية من خلال حشد مئات الالاف من انصاره غالبيتهم من الشيعة في مسيرة مؤيدة لسوريا بوسط بيروت.
الا انها اصرت على ان "النظرة الاميركية لحزب الله لم تتغير" كما سارع مسؤولون اميركيون اخرون بوصفه بانه "منظمة ارهابية".
وقالت رايس ان السياسة الاميركية تتركز على دفع سوريا لسحب قواتها البالغ عددها 14 الف جندي واجهزة مخابراتها من لبنان حتى يمكنه اجراء انتخابات برلمانية في ايار/مايو بدون تدخل خارجي.
وقالت "سوف نفرغ من الامور واحدا واحدا. لبنان مكان معقد للغاية وبه عوامل سياسية معقدة لكن هذه العوامل لن يمكنها ان تبدأ بالتناغم معا الا بعد ان تخرج القوات السورية ونرى كيف يمكن ان يكون شكل التوازن الحقيقي للقوى والتوازن الحقيقي للمصالح."
وتدعم ايران الحزب الشيعي تمويلا وتسليحا كما يلقى تأييدا من سوريا. وبدأ الحزب كميليشا مناهضة لاسرائيل ولكنه الان حزب سياسي أيضا له نواب في البرلمان وشبكة من المؤسسات الخيرية.
وقال مسؤول رفيع بادارة بوش "حقيقة نحن نريد أن نرى نزع سلاحهم طبقا لقرار مجلس الامن رقم 1559. وفور نزع السلاح يكون بمقدورهم لعب أي دور سياسي في لبنان يمكنهم الفوز به ديمقراطيا في الانتخابات. هذا لا يمثل أي تغيير في موقف الولايات المتحدة."
وقال مسؤول بوزارة الخارجية طلب عدم الافصاح عن اسمه ان هناك اعترافا بين المسؤولين الاميركيين بالقوة السياسية لحزب الله ولكنه نفى حدوث اي تغير في السياسة.
وأضاف المسؤول "علينا ان نعيش في عالم واقعي وللاسف في هذا العالم يدخل اناس لا نحبهم في حقيقة الامر هيئة منتخبة. حزب الله مثله في ذلك مثل حماس في الاراضي الفلسطينية يمثل قوة سياسية. ولكن اعترافنا ..كما نفعل دائما.. بهذا الواقع لا يعني اننا غيرنا سياستنا تجاههم."
ولكن المسؤولين الاميركيين نفوا تقريرا نشر بصحيفة نيويورك تايمز قال ان هناك تحولا كبيرا في السياسية الخارجية للادارة الاميركية وأنها انضمت على مضض الى جهود تبذلها فرنسا والامم المتحدة لتوجيه الحزب الى الساحة السياسية اللبنانية.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين الذين يسافرون على طائرة الرئاسة مع الرئيس جورج بوش الى لويزفيل بولاية كنتاكي "التقرير يقول ان نظرتنا تجاه حزب الله تغيرت. لكنها لم تتغير."
وحزب الله على قائمة وزارة الخارجية الاميركية للمنظمات الارهابية ووصفه الرئيس جورج بوش واخرون بأنه أحد أكبر العقبات أمام محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بتبنيه هجمات ضد اسرائيل.
واثار تقرير نيويورك تايمز انتقاد عدد من المشرعين الذين اعادوا التذكير بدور حزب الله في تفجير بيروت عام 1983 الذي قتل خلاله مايزيد عن 200 جندي من مشاة البحرية الاميركية.
وقال جان هارمان النائب الديمقراطي البارز بلجنة المخابرات بمجلس النواب "الحقيقة الواضحة هي ان حزب الله ميليشيا ارهابية مسلحة مسؤولة عن قتل المئات بمن فيهم العديد من الاميركيين."
وخلال اجتماع عقد الشهر الماضي مع قادة الاتحاد الاوروبي في بروكسل قال الرئيس الاميركي جورج بوش انه ليس من مصلحة الولايات المتحدة أو أوروبا أن تمول ايران "منظمات ارهابية مثل حزب الله الذي يرغب في منع عملية السلام في الشرق الاوسط من المضي قدما."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)