واشنطن تنفي تقديم مقترح جديد لايران وكلينتون تتهمها بالسير نحو دكتاتورية عسكرية

تاريخ النشر: 16 فبراير 2010 - 08:51 GMT

نفت كل من الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا تقارير ايرانية عن مقترح جديد تقدمت به الدول الكبرى لطهران بشأن مبادلة الوقود النووي، فيما قالت وزيرة الخارجية الاميركية ان طهران تتجه الى ان تصبح ديكتاتورية عسكرية.

نفي المقترح الجديد

نفت الولايات المتحدة يوم الاثنين تقريرا ايرانيا يفيد بأنها قدمت مع فرنسا وروسيا اقتراحات جديدة بشأن مبادلة الوقود النووي وقالت ان "الباب ما زال مفتوحا" كي تقبل ايران الاقتراح الذي عرض عليها في الخريف.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر "ما زال الباب مفتوحا أمام قبول ايران للاقتراح العملي والعادل والمسؤول الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخريف الماضي والذي من شأنه أن يمكن ايران من تلبية حاجاتها الطبية الانسانية مع زيادة الثقة الدولية في نوايا ايران في الوقت نفسه."

ونفت فرنسا ايضا التقرير قائلة ان الاتفاق المعروض حاليا هو العرض الوحيد الساري المفعول. وقالت روسيا كذلك ان البلدان الثلاثة انما اكدت تأييدها للاقتراح الذي صاغته الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي والذي يقضي بأن ترسل ايران القسم الاكبر مما لديها من يورانيوم منخفض التخصيب الى الخارج.

وكانت وكالة انباء العمال الايرانية شبه الرسمية نقلت في وقت سابق اليوم عن علي اكبر صالحي رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية قوله ان ايران تلقت المقترحات الجديدة بعد ان قررت تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاوة أعلى وهو قرار اعلنته الاسبوع الماضي.

وقال هامر "ينبغي لايران التعامل مباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فما من اقتراح جديد مطروح على الطاولة."

كلينتون: ايران نحو الديكتاتورية

من ناحية اخرى، قالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تعتقد ان الحرس الثوري الايراني يحل محل الحكومة الايرانية وانه يقود البلاد نحو دكتاتورية عسكرية.

ونفت كلينتون التي كانت تتحدث في قطر قبل ان تطير الي العاصمة السعودية الرياض أن الولايات المتحدة تنوي مهاجمة ايران وقالت ان واشنطن تريد حوارا مع طهران لكن لا يمكنها "ان تقف ساكنة" بينما تواصل ايران برنامجا نوويا مثيرا للشبهات.

وردا على سؤال عما اذا كانت واشنطن تنوي مهاجمة ايران اجابت كلينتون "لا.. نعتزم توحيد المجتمع الدولي لممارسة ضغوط على ايران من خلال العقوبات التي تقرها الامم المتحدة والتي تستهدف بصفة اساسية المشروعات التي يسيطر عليها الحرس الثوري .. والذي نعتقد انه فعليا يحل محل الحكومة في ايران."

واضافت قائلة "هذه رؤيتنا لما يحدث. نرى ان هناك احلالا للحكومة في ايران والزعيم الاعلى والرئيس والبرلمان وان ايران تتجه صوب دكتاتورية عسكرية."

وفي وقت لاحق قالت كلينتون للصحفيين في الرياض انها تأمل "ألا يكون هذا تغيرا دائما وان يتحرك الزعماء الدينيون والسياسيون الايرانيون لاستعادة السلطة التي ينبغي ان يمارسوها بالانابة عن الشعب."

وتقود الولايات المتحدة مسعى من اجل ان يفرض مجلس الامن التابع للامم المتحدة جولة رابعة من العقوبات على ايران التي تقول ان برنامجها النووي يهدف لتوليد الكهرباء حتى يمكنها تصدير المزيد من النفط والغاز.

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل للصحفيين ان العقوبات ربما تؤتي اثرها لكن جيران ايران في منطقة الخليج يأملون في حل "فوري".

واضاف ان العقوبات حل طويل الاجل وربما تؤتي أثرها "لكننا ننظر الى المسألة في الاجل القصير ربما لاننا أكثر قربا من التهديد... لهذا نحن بحاجة الى قرار فوري وليس قرارا تدريجيا."

وفي موسكو طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مساندة "عقوبات فعالة" تستهدف قطاع الطاقة الايراني.

وتصريحات كلينتون هي أكثر تقييم علني يصدر عن مسؤول اميركي عما تراه واشنطن نفوذا متناميا للحرس الثوري الايراني وهو قوة خاصة نمت في السنوات الاخيرة من خلال شبكة من البنوك وشركات الشحن وشركات اخرى يسيطر عليها.

وتشكل الحرس الثوري الايراني بعد الثورة الاسلامية عام 1979 لحماية النظام الحاكم من تهديدات داخلية وخارجية ولديه نحو 125 ألف مقاتل ووحدات بحرية وجوية. وهو يعمل بشكل مستقل عن الجيش الايراني النظامي الذي يبلغ قوامه 350 ألف فرد كما يتبع مباشرة الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي.

ويشارك الحرس الثوري في قطاع التشييد وتوسع ليشمل مجالات مثل التصدير والاستيراد والنفط والغاز والدفاع والنقل ومشاريع البنية التحتية.

وأبلغت كلينتون الصحفيين على متن طائرتها "اعتقد ان القيادة المدنية اما انها مشغولة بوضعها السياسي المحلي الداخلي او تتنازل عن دورها للحرس الثوري وذلك تطور يبعث على قلق عميق."

ويعتقد الغرب وعدد من الدول العربية ان ايران تستخدم برنامجها المدني النووي كستار لتطوير اسلحة نووية. لكن ايران تقول ان برنامجها هو فقط لتوليد الطاقة حتى تستطيع تصدير مزيدا من النفط والغاز.

واعترفت وزيرة الخارجية الاميركية في تصريحاتها بأن سياسة الرئيس الاميركي باراك أوباما تجاه ايران لم تؤت ثمارها بعد وحملت طهران مسؤولية عدم الرغبة في التواصل ولمحت الى ان فرض جولة رابعة من عقوبات الامم المتحدة على ايران هي الخيار الوحيد المتاح.

وقالت "ما نحاول ان نفعله هو ان نبعث رسالة واضحة الى طهران مفادها اننا منفتحون على التواصل ومازلنا نؤمن بأن هناك مسارا مختلفا متاحا أمام ايران."

وأضافت قائلة "لكننا نريد المجتمع الدولي ان يتحد ليبعث رسالة الى ايران مفادها اننا لن نقف ساكنين بينما تواصلون برنامجا نوويا يمكن ان يستخدم في تهديد جيرانكم وما وراء ذلك."

وعلى الرغم من ان الدول العربية تخشى امكانية امتلاك ايران قنبلة نووية وتحذر من ان ذلك قد يفجر سباقا اقليميا للتسلح فهي تبدو في الوقت نفسه غير مرتاحة لامكانية ان تتحرك اسرائيل عسكريا ضد ايران وهو ما سيزعزع استقرار المنطقة بقوة.

وقالت كلينتون "مازلنا نأمل ان تقرر ايران التخلي...عن طموحاتها لامتلاك سلاح نووي. لكن لا يمكننا ان نظل معلقين الامل على ذلك. علينا ان نعمل على اتخاذ اجراء في محاولة لاقناع حكومة طهران بعدم السعي لاسلحة نووية."

وعقدت كلينتون -التي من المتوقع ان تسعى الى مزيد من الضغوط الدبلوماسية على ايران- اجتماعا استغرق حوالي اربع ساعات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

ولمح مسؤولون أميركيون الى ان احد السبل التي يمكن ان تساعد بها السعودية دبلوماسيا هو ان تضمن للصين تغطية حاجاتها النفطية في خطوة يمكن ان تخفف معارضة بكين لفرض مزيد من العقوبات على ايران.

وللصين التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن علاقات تجارية مربحة مع ايران وعملت مع روسيا على تخفيف العقوبات السابقة.

وأعرب مسؤولون اميركيون اخرون عن اعتقادهم بان السعودية التي زادت مؤخرا اتصالاتها الدبلوماسية والتجارية مع الصين قدمت بعض اللفتات لبكين فيما يخص الوقود لكنهم لم يعطوا اي تفاصيل.

طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف معاقبة ايران من خلال تأييد فرض عقوبات ذات تأثير فعال على قطاع الطاقة الايراني.

ويسعى نتنياهو الذي التقى بميدفيديف في الكرملين يوم الاثنين كي يشد من ازر القوى الكبرى من أجل فرض مزيد من العقوبات على ايران التي يشتبه الغرب في أنها تسعى لصنع قنبلة نووية.

وقال نتنياهو للصحفيين في موسكو عقب الاجتماع "ما هو مطلوب الان هو عقوبات بالغة الشدة يمكن أن تؤثر على هذا النظام وعقوبات قاسية تضر الى حد بعيد ومقنع بالصادرات والواردات النفطية."

وأضاف "الرئيس ميدفيديف استمع مني لموقفي بشأن ضرورة فرض عقوبات ذات تأثير فعال. لا يمكن أن تكون مؤلمة ما لم يكن لها مثل هذا التأثير. لا يمكن لعقوبات مخففة أن تفلح." ورفضت متحدثة باسم الكرملين التعليق.

وقالت ايران الاسبوع الماضي ان بمقدورها الان تخصيب اليورانيوم الى نسبة نقاوة تزيد على 80 في المئة وهي مستويات قريبة من تلك اللازمة لصنع قنبلة نووية على الرغم من نفي طهران محاولتها انتاج أسلحة نووية.

ولمحت اسرائيل التي تعتبر امتلاك ايران سلاحا نوويا خطرا على وجودها الى أنها قد توجه ضربة وقائية الى منشات ايران النووية اذا رأت أن الدبلوماسية الدولية وصلت الى طريق مسدود. ونفت الولايات المتحدة يوم الاثنين انها تعد لمهاجمة ايران.

وكانت روسيا حتى وقت قريب تعارض دعوة الولايات المتحدة والقوى الاوروبية الكبرى الى فرض مزيد من العقوبات على ايران لكن المسؤولين الروس أشاروا في الايام الاخيرة الى أن روسيا قد تؤيد موقفا أكثر تشددا.

وعبرت روسيا التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن عن خيبة أملها لرفض طهران ارسال اليورانيوم الى الخارج لتخصيبه في روسيا وهو اتفاق ترى موسكو أن من شأنه تهدئة المخاوف الغربية.

ونقلت وكالة ايتار تاس للانباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله في جواتيمالا يوم الاثنين ان عرض تخصيب اليورانيوم في الخارج "ما زال ساريا ونحن نأمل كثيرا في ان تقبله ايران."

وقال ان هناك طرقا مختلفة لتطبيق الاتفاق المقترح لكنها "لا تغير جوهر العرض".

وفي واشنطن دعا متحدث باسم مجلس الامن القومي ايران الى قبول الاتفاق.

وقال المتحدث مايك هامر "الباب ما زال مفتوحا امام ايران لقبول الاقتراح العملي والعادل والمسؤول الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخريف الماضي والذي من شأنه ان يمكن ايران من تلبية حاجاتها الطبية الانسانية بالاضافة الى بناء ثقة دولية في النوايا الايرانية."

ويبلغ حجم المبادلات التجارية بين روسيا وايران ثلاثة مليارات دولار سنويا وهو رقم يكاد يصل الى ضعفي حجم التجارة مع اسرائيل. وتضع روسيا اللمسات الاخيرة على مشروع محطة الطاقة النووية الايرانية في بوشهر.

وقال نتنياهو "روسيا تتفهم بالتأكيد ضرورة منع ايران من الحصول على أسلحة نووية وتتفهم ضرورة اتخاذ بعض الخطوات ضدها."

ولم يعلق ميدفيديف ولا رئيس الوزراء فلاديمير بوتين علنا على الموقف الايراني منذ أسابيع.

وشاركت الصين روسيا في اضعاف قرارات العقوبات السابقة وتمثل حلقة ضعيفة في المساعي الحالية لتشديد العقوبات.

والتقى نتنياهو بعد محادثاته مع ميدفيديف بنحو 30 من زعماء الطائفة اليهودية في روسيا.

وقال بنحاس جولدشميت كبير حاخامي موسكو ورئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر الحاخامين الاوروبيين ومقره بروكسل لرويترز بالهاتف "أبلغنا رئيس الوزراء نتنياهو بان العالم يتوقع ان توافق الصين على العقوبات."

وأضاف ان نتنياهو قال ان محادثاته في الكرملين كانت "ودية للغاية" وان "روسيا تبدو الان أكثر ادراكا مما كانت للخطر الكبير (الذي تمثله ايران)."

وطلبت اسرائيل من روسيا بشكل متكرر الغاء عقد لبيع ايران منظومة للدفاع الجوي تعرف باسم (اس 300) وقال نتنياهو ان ميدفيديف أكد له أن موسكو تتفهم خطورة هذه المسألة.

وقال نتنياهو للصحفيين "أنا أثق فيما سمعته من الرئيس ميدفيديف في هذه القضية. أعلم أن روسيا ستسترشد في هذه القضية بالاعتبارات الخاصة بالاستقرار الاقليمي." ويجري نتنياهو محادثات مع بوتين غدا.

ويمكن لصواريخ الدفاع الجوي (اس 300) المحمولة على شاحانات أن تسقط الصواريخ أو الطائرات المعادية وهي على بعد 150 كيلومترا وقد تساعد ايران على احباط أي محاولة من جانب اسرائيل أو الولايات المتحدة لقصف منشاتها النووية.