واشنطن تواصل انتقاد نتنياهو وتلمح على امكانية فرط ائتلافه الحكومي

تاريخ النشر: 13 مارس 2010 - 09:00 GMT

واصلت الادارة الاميركية انتقاداتها وتحذيراتها لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب قرار حكومته بناء 1600 وحدة سكنية في القدس، خاصة وان القرار تزامن مع زيارة نائب الرئيس الاميركي الى المنطقة.

واشنطن تحذر من تفكك الائتلاف الحكومي الاسرائيلي

قال مسؤول أميركي رفيع، يوم الجمعة، إن الموقف السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "محفوف بالمخاطر" بسبب الانقسامات داخل ائتلافه بشأن جهود متابعة إحلال السلام مع الفلسطينيين.

ويلقي إعلان إسرائيل الاسبوع الماضي بناء 1600 منزل للمستوطنين في منطقة بالضفة الغربية المحتلة ضمتها إسرائيل إلى القدس بظلاله على الجهود الأميركية لإعادة إطلاق عملية إحلال السلام بالشرق الأوسط.

وجاء الإعلان الإسرائيلي خلال زيارة كان يقوم بها جو بايدن نائب الرئيس الأميركي.

ووجه القرار ضربة لمهمة بايدن ودفعه ومسؤولون أميركيون بارزون آخرون إلى السعي لحشد الدعم الفلسطيني والعربي لإطلاق المحادثات "غير المباشرة" التي تقودها الولايات المتحدة الأسبوع الحالي على أسرع تقدير غير أن مسؤولين اعترفوا بأنه قد يكون هناك تأجيل.

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، بأن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتصلت هاتفيا بنتنياهو كي تبلغه بأن الموافقة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة على البناء الاستيطاني "إشارة سلبية للغاية بشأن نهج إسرائيل تجاه العلاقات الثنائية... وقوضت الثقة في عملية السلام."

وقال المسؤول الرفيع بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إعلان إسرائيل الموافقة على التوسع الاستيطاني "الإسرائيليون يدركون أن الطريقة الوحيدة للبقاء على الجانب الايجابي دوليا ومعنا تتمثل في عدم تكرار" مثل هذه القرارات.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، نشر على عدد من المواقع، تكهن المسؤول الأميركي الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الأمر بأن إسرائيل ستمر " بفترة غير مأمونة خلال اليومين أو الأسبوعين المقبلين" في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن إطلاق المحادثات غير المباشرة.

والدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين بشأن القضايا الأساسية وبينها حدود الدولة ومصير القدس قد يثير تمردا من جانب شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني ويزعزع استقرار حكومته.

ووصف المسؤول الأميركي الرفيع موقف نتنياهو السياسي بأنه "محفوف بالمخاطر" بسبب الانقسامات. وتعارض الأحزاب اليمينية خطوات إحلال السلام بما في ذلك تجميد كامل للمستوطنات وهو الأمر الذي يطلبه الفلسطينيون والولايات المتحدة.

ويعاني الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يسيطر على الضفة الغربية المحتلة من الانقسام بينه وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة.

وتعتقد الإدارة الأميركية أن المحادثات غير المباشرة قد تكون الطريقة الوحيدة في المستقبل القريب لإعادة إسرائيل لطاولة المفاوضات دون إثارة أزمة سياسية.

ووفقا لإطار المحادثات المقترحة يمكن لنتنياهو أن ينقل مواقفه فيما يتعلق بالقضايا الحساسة للوسيط الأميركي جورج ميتشل بدلا من إبلاغها للفلسطينيين مباشرة.

ولكن مسؤولين إسرائيليين يقولون إن نتنياهو يقاوم ضم القضايا الأساسية لمرحلة المحادثات غير المباشرة الأمر الذي يلقي بظلاله على نطاق المحادثات.

وقال المسؤول الأميركي الرفيع، إن تأكيدات نتنياهو بأن المنازل التي ستبنى ومجموعها 1600 منزل لن تقام لمدة عام على الأقل تعني أنه يمنح عباس التغطية السياسية التي يحتاجها للمضي قدما كما هو مزمع.

وأضاف عن الرسائل الخاصة التي نقلها بايدن إلى عباس "لن يبنى أي شيء قريبا.. سيكون ذلك بعد عام على الأقل وهي طريقة أخرى للقول 'أنا لا أبني أي شيء'.. لن يبنى أي شيء هنا."

واستطرد أن بذلك يتمكن عباس من "القول لفريقه 'انظروا الخلاف يدور على شيء سيحدث في المستقبل وأفضل طريقة للتعامل مع هذا هي بدء المحادثات".

كلينتون توبخ نتنياهو

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية أعربت في ساعة متأخرة من مساء الجمعة عن استيائها من إعلان إسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية بالتزامن مع زيارة بايدن.

ولكن كلينتون أكدت أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل "دائمة وقوية" و"ليست في خطر" بعد إعلان إسرائيل الموافقة على بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة بالقدس الشرقية.

الا أن كلينتون قالت في مقابلة مع شبكة "سي. إن. إن" الإخبارية الأميركية "علينا أن نوضح لشركائنا وأصدقائنا الإسرائيليين أن حل الدولتين الذي نؤيده، وقال رئيس الوزراء (الإسرائيلي) نفسه، انه يؤيده يتطلب تدابير بناء الثقة على كلا الجانبين".

وشددت على أن إعلان بناء المستوطنات في اليوم نفسه الذي كان فيه نائب الرئيس الأميركي يزور البلاد "أمر مهين".

وأضافت "إنها لحظة مؤسفة وصعبة جدا على الجميع والولايات المتحدة ونائب الرئيس الذي ذهب لتأكيد الدعم الأميركي القوي لأمن إسرائيل" معربة عن الأسف الشديد لما حدث.

وكانت كلينتون قد أبلغت نتنياهو، الجمعة، بأنه ينبغي أن يعمل على إصلاح العلاقات مع واشنطن بعد "كارثة" القرار الاستيطاني.

وفي يوم أغلقت فيه القوات الإسرائيلية الضفة الغربية ونشرت قوات مكافحة الشغب حول الأماكن المقدسة في القدس لاحتواء الغضب الفلسطيني خلال صلاة الجمعة وصفت كلينتون الموافقة الإسرائيلية الأخيرة على البناء الاستيطاني بأنها إشارة سلبية للغاية بشأن نهج إسرائيل تجاه العلاقات الثنائية ... وقوضت الثقة في عملية السلام.

تزامن القرار مع زيارة بايدن: أمر مهين

ووصفت زيارة بايدن الاسبوع الماضي بأنها مطمئنة للدولة اليهودية بأن إدارة الرئيس باراك أوباما ستتعامل مع التهديد الذي تتصوره إسرائيل من البرنامج النووي الإيراني وكذلك وضع الخاتم الرئاسي على اتفاق لإنهاء توقف مستمر منذ 15 شهرا في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وبدلا من ذلك، فبعد ساعات من تحدث بايدن عن التزام أوباما بأمن إسرائيل في مواجهة تهديدات من طهران أعطت وزارة الداخلية الإسرائيلية موافقة على بناء 1600 منزل جديد للمستوطنين اليهود في جزء من الضفة الغربية ضم إلى القدس.

وفي حديثه مع الصحفيين في واشنطن قال بي.جي كرولي المتحدث باسم وزارة الخارجية، :"الوزيرة قالت إنها لا يمكنها فهم كيف حدث ذلك لاسيما في ضوء التزام الولايات المتحدة القوي بأمن إسرائيل."

وأوضحت أنه ينبغي على الحكومة الإسرائيلية أن تظهر من خلال أفعال محددة وليس الأقوال فقط أنها ملتزمة تجاه هذه العلاقة وتجاه عملية السلام. ووصف كلينتون بأنها (محبطة).

ولم يتسن الحصول على رد فعل من الحكومة الإسرائيلية على الفور.

وعبر بايدن في مقابلة مع رويترز الجمعة على متن طائرته عن تفاؤل بشأن احتمالات بدء محادثات سلام غير مباشرة بوساطة من الولايات المتحدة رغم التوترات بسبب إعلان إسرائيل.

وردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أن نتنياهو صادق فيما يتعلق بالتفاوض بشأن السلام مع الفلسطينيين قال نعم، أعتقد. وقال إن :"نتنياهو يفهم أن إسرائيل ليس لديها بديل".

وتزور كلينتون موسكو هذا الاسبوع لعقد اجتماع للجنة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الأوسط وهم روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة التي ترعى جهود السلام.

وفي حديثها خلال محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك قالت كلينتون ان :"اجتماع موسكو سيكون فرصة لتقييم التقدم الذي تم إحرازه في التحرك نحو استئناف المفاوضات".

علاقة مشحونة مع ادارة أوباما وتحذيرات من انفراط عقد الائتلاف الحكومي

ومنذ توليه منصبه على رأس ائتلاف يميني منذ عام وعلاقة نتنياهو مشحونة مع إدارة أوباما ليس أقلها نتيجة لتشككه العلني إزاء التوقعات المبكرة لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تحكمه حماس.

وعبر المنتقدون المحليون لنتنياهو وخاصة الذين يقفون إلى يساره عن القلق إزاء اعتماد ائتلافه على جماعات المستوطنين يعرضه لمخاطر الإضرار بالشراكة مع الولايات المتحدة والتي تعتمد عليها إسرائيل جزئيا في مجالي الأمن والاقتصاد.

وحذر بن كاسبيت، الكاتب البارز في صحيفة "معاريف"، قائلا: قال مسؤولون أميركيون كبار هذا الأسبوع أن إسرائيل لا تتصرف كحليف للولايات المتحدة. وليس هناك شيء أسوأ نقوله في وقت حرج مثل هذا عندما تكون إيران تتأهب للدخول في المرحلة الأخيرة في طريقها إلى القنبلة النووية".

ويسعى نتنياهو الذي يساعده إتقانه للانجليزية وتعليمه الأميركي على جعله زعيما إسرائيليا شعبيا بين الكثير من الأميركيين وخاصة بين المعارضين اليمينيين لاوباما في الكونغرس، إلى إحداث توازن بين العلاقات الأمنية الوثيقة مع الولايات المتحدة وبين مطالب المؤيدين للحفاظ على توسيع المستوطنات بالضفة الغربية.

ويسعى أوباما لعلاقات أميركية أفضل مع العالم العربي الذي يدعم الفلسطينيين كما يسعى لتعزيز التحالفات في هذا المحور المنتج للنفط وخاصة ضد إيران نظرا لأنها تطور تكنولوجيا نووية وضد أعداء إسلاميين مثل تنظيم القاعدة.

ويعتقد بعض المحللين أن كسر الجمود بشأن إقامة دولة فلسطينية بعد 20 عاما من المحادثات ربما يساعد على تحدي المفاهيم العربية بأن واشنطن عبد لإسرائيل على الرغم من ان الدعم القوي لإسرائيل في الكونغرس يعمل على الحد من الضغوط الأميركية.

وقال ديفيد ليفي، من مؤسسة "نيو أمريكان فاونديشن": لعل أميركا ستقدم لإسرائيل خيارا حقيقيا مع عواقب للتعنت". وأضاف: "حتى الآن لم يحدث ذلك.".

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بوقف كل البناء الاستيطاني ورفض تجميدا جزئيا لمدة عشرة أشهر أعلنه نتنياهو في تشرين الثاني / نوفمبر بوصفه غير كاف.

لكن عباس وافق هذا الشهر على إنهاء مقاطعة للمفاوضات مع إسرائيل من خلال المشاركة في محادثات غير مباشرة عبر وسطاء أميركيين.

وشعر عباس بخيبة أمل كبيرة في العام الماضي إزاء فشل أوباما وكلينتون في الضغط على نتنياهو لتجميد الاستيطان بالكامل.

وحذر صائب عريقات كبير مفاوضي عباس في بيان، الجمعة، من أن المفاوضات مع ذلك قد تفشل إذا لم تتراجع إسرائيل عن موافقتها الأسبوع الماضي على بناء 1600 وحدة سكنية.

ويعمل جورج ميتشل مبعوث أوباما لشؤون الشرق الأوسط على إنقاذ هذه العملية. وقال عريقات إن "الفلسطينيين سوف يستمعون إليه عندما يعود ميتشل إلى المنطقة في مطلع الأسبوع".